سطات تطوي صفحة أبو زيد و”أسواق السلام” تكشف كلفة التعثر الإداري

هبة زووم – سطات
طوت سطات، عروس الشاوية، رسميًا مرحلة العامل السابق أبو زيد، لتُسدل بذلك الستار عن فترة طبعتها اختلالات وتوترات وتدبير وُصف من طرف متتبعين بـ”المرتبك”، وكانت آخر تجلياتها أزمة أسواق السلام، التي تحولت من مشروع استثماري واعد إلى عنوان لمعاناة طويلة.
مرحلة العامل أبو زيد لم تمرّ دون كلفة على المدينة ومستثمريها، إذ شهدت تعثر عدد من الأوراش، غير أن مشروع “أسواق السلام” ظلّ النموذج الأبرز لما يمكن أن تجرّه القرارات الإدارية غير المفهومة وسياسة العصا في العجلة، حيث وجد المالكون أنفسهم في مواجهة عراقيل متكررة أنهكتهم ماليًا ونفسيًا، دون مبررات واضحة للرأي العام.
برحيل العامل السابق، بدا أن صفحة جديدة تُفتح في سطات، فقد وضع العامل الحالي محمد علي حبوها حدًا لمعاناة دامت لسنوات، بعدما تم فكّ عقدة مشروع أسواق السلام في وقت وجيز، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول الأسباب الحقيقية التي جعلت الملف عالقًا طوال تلك المدة.
هذا التحول السريع أعاد إلى الواجهة سؤالًا محوريًا: هل كانت الإشكالات تقنية وقانونية فعلًا؟ أم أن الأمر كان رهينًا بمزاج إداري ومقاربة تدبيرية ضيّقة؟
قضية “أسواق السلام” لم تعد مجرد ملف محلي، بل صارت مثالًا حيًا على كيف يمكن للسلطة الترابية، إن غابت عنها الحكامة، أن تتحول من محفّز للتنمية إلى عائق حقيقي أمام الاستثمار.
فالمستثمر، أيًا كان حجمه، يحتاج إلى وضوح في القرار، واستقرار في المعاملة، لا إلى قرارات متقلبة تُدار بمنطق الوعيد بدل منطق القانون.
واليوم، بعد طي هذه الصفحة، تأمل ساكنة سطات أن تكون المرحلة الجديدة مرحلة قطيعة فعلية مع منطق التعطيل، وبداية عهد تُربط فيه المسؤولية بالمحاسبة، ويُعاد فيه الاعتبار لدور الإدارة كخادم للتنمية لا كحاجز أمامها.
ما حدث في ملف “أسواق السلام” ليس انتصارًا لمستثمرين فقط، بل اختبار حقيقي لجدية الدولة في تحسين مناخ الاستثمار محليًا، فسطات، التي عانت من تعثرات متكررة، تحتاج اليوم إلى إدارة تُحسن الإصغاء، وتُحسن القرار، وتضع مصلحة المدينة فوق كل اعتبار.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد