هبة زووم – أحمد الفيلالي
تتحرك المياه الراكدة داخل المشهد السياسي بالدار البيضاء، وتحديدًا على مستوى عمالة مقاطعة الحي الحسني، على إيقاع تحولات تبدو هادئة في ظاهرها، لكنها عميقة في دلالاتها، بما يوحي أن استحقاقات 2026 لن تكون مجرد موعد انتخابي عابر، بل محطة قد تعيد ترتيب موازين القوى وتفكك تحالفات صعدت بسرعة أكبر من قدرتها على الاستمرار.
المعطيات المتداولة داخل الأوساط السياسية المحلية تشير إلى بداية أفول مرحلة سياسية ارتبطت بصعود عدد من المنتخبين في ظرف زمني وجيز، وعلى رأسهم البرلماني الشنقيطي، الذي ارتبط اسمه، وفق متابعين، بدعم مباشر من عاملة المقاطعة بنشويخ.
هذا المعطى، إن صحّ، لا يثير فقط نقاشًا حول مستقبل الأشخاص، بل يفتح من جديد سؤالًا أعمق: ما جدوى الانتخابات إذا كانت موازين النتائج تُرسم خارج صناديق الاقتراع؟ وهل ما زال التنافس السياسي يُحسم بإرادة الناخب أم بمنطق “الدعم المسبق”؟
هذه التطورات أعادت إلى الواجهة الجدل القديم–الجديد حول الصورة التي بات يحملها حزب الأصالة والمعاصرة، خصوصًا على مستوى الحي الحسني، وبشكل أوسع داخل الدار البيضاء.
فخلال السنوات الأخيرة، تكررت الأخبار المرتبطة بمنتخبين من الحزب، متابعين في قضايا ذات طابع أخلاقي أو مالي أو إداري، ما جعل صورة الحزب لدى فئات واسعة من الرأي العام المحلي تُختزل، للأسف، في منطق الفضائح بدل التراكمات والإنجازات.
وهو ما يعمّق أزمة الثقة، ليس فقط في حزب بعينه، بل في العملية السياسية ككل، حين يشعر المواطن أن نفس الأسماء تعاد تدويرها، بنفس الأساليب، وبنفس الغطاء.
ما يجري في عمالة مقاطعة الحي الحسني لا يمكن اعتباره مجرد حدث عابر، بل هو مرآة لوضع سياسي محلي مأزوم، تتقاطع فيه السلطة بالإنتخاب، ويغيب فيه الحد الفاصل بين التدبير الإداري المحايد والتأثير السياسي غير المعلن.
ويطرح فاعلون محليون سؤالًا صريحًا: كيف يُعقل أن تشرف نفس العاملة على أكثر من سبع سنوات من التدبير، وعلى انتخابات تشريعية ثانية، دون أن يُفتح نقاش جدي حول مبدأ التداول، وضمان الحياد الإداري؟
أمام هذا الواقع، تبدو استحقاقات 2026 بمثابة اختبار حقيقي لمصداقية المسار الديمقراطي محليًا. فإما أن تُشكل لحظة قطيعة مع منطق “النتائج الجاهزة”، وإعادة الاعتبار لصوت الناخب، وإما أن تعمّق القناعة السائدة بأن الانتخابات فقدت معناها، وتحولت إلى مجرد طقس شكلي لإضفاء الشرعية على اختيارات محسومة سلفًا.
تعليقات الزوار