هبة زووم – الرباط
في خضم التصعيد العسكري المتسارع بين إيران من جهة، و”الولايات المتحدة” و”إسرائيل” من جهة أخرى، يواصل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي تقديم قراءات فكرية ناقدة، تخرج عن الخطاب السائد، وتضع المسلمات السياسية في قفص المساءلة.
في تدوينة وُصفت بالرصينة والجريئة، يذهب اليحياوي إلى تفكيك الرواية الرسمية التي رافقت إنشاء القواعد العسكرية الأميركية في بلدان الخليج، تلك التي سُوّقت لعقود باعتبارها درعًا واقيًا للشعوب والأنظمة من “الأخطار الخارجية”.
غير أن ما تكشفه تطورات المواجهة العسكرية الأخيرة، وفق قراءته، هو أن هذه القواعد لم تُنشأ لحماية الأوطان، بل لحماية الكراسي أولًا، والمصالح الأميركية قبل كل شيء.
يتوقف اليحياوي عند ما يعتبره لحظة كاشفة: فخلال الضربات المتبادلة في إطار العدوان الأميركي/الإسرائيلي على إيران، وجدت دول خليجية نفسها – بحسب القراءة السياسية للتدوينة – في قلب دائرة التهديد، دون أن يُترجم الوجود العسكري الأميركي الكثيف إلى حماية فعلية للبنية التحتية أو رموز السيادة.
هنا يطرح السؤال المركزي: أين ذهبت اتفاقيات الحماية؟ وأين اختفى الحليف الاستراتيجي حين وُضع الشركاء أمام اختبار الخطر؟
جواب التدوينة واضح وصادم: لم يتدخل أحد، لأن المهمة الأصلية لتلك القواعد لم تكن يومًا حماية الشعوب أو الأوطان، بل الدفاع عن المصالح الأميركية، ثم الإسرائيلية.
الأخطر في أطروحة اليحياوي ليس فقط سقوط ذريعة “الحماية”، بل ما يترتب عنها سياسيًا وأخلاقيًا. فحين ينكشف “الحامي” أمام من ادّعى حمايته، ينكشف معه “الحاكم” أمام شعبه، وتتعرى سنوات من التسويق السياسي والتدليس الاستراتيجي، كما يصفها الباحث.
ويخلص إلى أن هذه القواعد، بعدما فشلت في أداء الوظيفة التي بُرّرت بها، فقدت مشروعيتها الأخلاقية والسياسية، وأصبح السؤال الحقيقي ليس: هل يجب أن ترحل؟ بل: من يملك الجرأة على مطالبتها بالرحيل؟
في أحد أكثر مقاطع التدوينة قسوة، يتساءل اليحياوي: من يجرؤ في الخليج – أو في العالم العربي عمومًا – على مجرد “رفع العين على الحاجب” في وجه واشنطن؟
السؤال، وإن بدا بلاغيًا، يعكس واقعًا سياسيًا يصفه بالصمت القسري، حيث يُناقش هذا الوعي داخل الغرف المغلقة، لا على موائد القرار.
ويستحضر في هذا السياق مقولة الرئيس الباكستاني الأسبق ضياء الحق: “من يتعامل مع أميركا كالذي يتعامل مع الفحم، لا يناله إلا سواد الوجه واليدين”، ليجعل منها خلاصة تجربة، لا شعارًا أيديولوجيًا
في خاتمة تحمل طابع التحذير لا الخطابة، يدعو اليحياوي الحكام العرب، في الخليج وخارجه، إلى التأمل العميق في هذه الوقائع، لا من باب العداء، بل من باب المراجعة والتطهر السياسي، قبل أن يتحول الارتهان إلى عبء تاريخي لا يُغتفر.
تعليقات الزوار