هبة زووم – علال الصحراوي
لم يعد ما تعيشه مدينة السمارة مجرد اختلالات معزولة في تدبير الشأن المحلي، بل بات أقرب إلى نموذج مكتمل لمنظومة شبكات نفوذ، تُغذّيها حسابات ضيقة وتُكرّسها ممارسات يومية تُفرغ المؤسسات من مضمونها الديمقراطي.
في قلب هذا المشهد، يطفو على السطح نمط تدبيري قائم على منطق “فرق تسد”، حيث تتحول السلطة إلى أداة لإعادة توزيع الولاءات بدل ترسيخ قواعد الحكامة.
فبدل أن تُوجَّه الجهود نحو تنمية المدينة وتحسين ظروف عيش الساكنة، يتم استثمار النفوذ في بناء شبكات موالية، تُقايض الدعم بالصمت، والامتيازات بالانخراط في منطق الاصطفاف.
داخل المجالس المنتخبة، تتعمق الأزمة أكثر، فبدل أن تكون هذه المؤسسات فضاءً للنقاش والمساءلة، تتحول في كثير من الأحيان إلى واجهات شكلية، تُمرَّر فيها القرارات دون نقاش حقيقي، ويغيب عنها الدور الرقابي الذي يُفترض أن يشكل جوهر العمل الديمقراطي.
نواب يُفترض فيهم تمثيل المواطنين، لكنهم ينتهون إلى مجرد أرقام تُكمّل النصاب، أو أصوات تُبارك كل شيء دون مساءلة.
غير أن الأخطر من كل ذلك، هو الأثر العميق لهذه الممارسات على الوعي الجماعي، فحين تصبح الاختلالات سلوكًا عادياً، والصمت فضيلة، والتصفيق بديلاً عن النقد، فإننا لا نكون أمام أزمة تدبير فقط، بل أمام انزلاق خطير في القيم، حيث قد ينشأ جيل كامل على قناعة أن العمل العام ليس سوى مجال للمصالح، لا فضاءً لخدمة الصالح العام.
الواقع في السمارة اليوم يطرح سؤالًا جوهريًا: من يحمي المؤسسات من التفريغ؟ ومن يُعيد الاعتبار لفكرة المسؤولية والمحاسبة؟ فالتنمية لا يمكن أن تُبنى على الولاءات، ولا يمكن لمدينة أن تتقدم في ظل غياب الشفافية وتكافؤ الفرص.
فاستمرار هذا الوضع يعني مزيدًا من التآكل في الثقة، ومزيدًا من العزوف عن المشاركة، ومزيدًا من الانفصال بين المواطن والمؤسسة.
لذلك، فإن الرهان الحقيقي لم يعد فقط في تشخيص الأعطاب، بل في كسر هذه الحلقة المغلقة، عبر إعادة الاعتبار للقانون، وتفعيل آليات المحاسبة، ووضع حد لثقافة الإفلات من المسؤولية.
تعليقات الزوار