الكنبوري: هل فقدت واشنطن قدرتها على فرض شروطها على طهران؟

هبة زووم – الرباط
أثارت تدوينة الباحث في الشؤون الإسلامية الدكتور إدريس الكنبوري تفاعلًا واسعًا، بعد تقديمه قراءة حادة لمآلات المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، معتبرًا أن ميزان القوة لم يعد كما كان، وأن طهران باتت تفاوض من موقع أكثر صلابة، في مقابل تراجع قدرة واشنطن على فرض شروطها.
الكنبوري يذهب في تحليله إلى أن فشل جولات التفاوض الأخيرة يعكس تحولًا في قواعد اللعبة، حيث لم يعد الضغط السياسي والعسكري كافيًا لإجبار إيران على تقديم تنازلات، خاصة في ظل ما يعتبره “تجربة صمود” عززت موقفها التفاوضي. كما يستحضر سياقات إقليمية، من بينها تطورات القضية الفلسطينية، ليؤكد أن نماذج “التصلب التفاوضي” باتت أكثر حضورًا في المنطقة.
غير أن هذا الطرح، رغم جرأته، يظل قراءة أحادية تحتاج إلى موازنتها بمعطيات أوسع. فالعلاقات بين واشنطن وطهران تحكمها شبكة معقدة من المصالح والتوازنات الدولية، تتداخل فيها اعتبارات اقتصادية وعسكرية وجيوسياسية، ولا يمكن اختزالها في منطق “الغالب والمغلوب”.
كما أن الحديث عن امتلاك إيران لأوراق ضغط استراتيجية، مثل مضيق هرمز، يظل صحيحًا من حيث الأهمية الجيوسياسية، لكنه في المقابل ورقة محفوفة بالمخاطر، إذ إن أي تصعيد حول هذا الممر الحيوي قد يفتح الباب أمام تداعيات دولية واسعة لا يمكن لأي طرف التحكم في مآلاتها.
في المقابل، لا يمكن إغفال أن الولايات المتحدة ما تزال تمتلك أدوات ضغط متعددة، سواء عبر العقوبات الاقتصادية أو التحالفات الدولية، ما يجعل ميزان القوة أكثر تعقيدًا من الصورة التي تقدمها التدوينة.
اللافت في طرح الكنبوري هو تأكيده على أن التحولات الجارية قد تعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة، وهو نقاش مشروع في ظل التغيرات الدولية المتسارعة، لكنه يظل مفتوحًا على احتمالات متعددة، تتراوح بين التصعيد والعودة إلى طاولة التفاوض بشروط جديدة.
في النهاية، تعكس هذه التدوينة جانبًا من النقاش الدائر حول مستقبل العلاقة بين واشنطن وطهران، لكنها تظل وجهة نظر ضمن قراءات متعددة، في ملف يُعد من أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية على الساحة الدولية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد