طنجة: ساكنة بني مكادة تبحث عن حلول ومستشار يشعل الجدل بتصريحات مستفزة عن فلسطين

هبة زووم – حسن لعشير
أثار مستشار جماعي بمقاطعة بني مكادة بمدينة طنجة موجة واسعة من الجدل والاستياء، عقب تصريحات وُصفت بالمستفزة، خرج فيها عن دائرة الاهتمام المحلي ليدخل في سجالات ذات طابع دولي، في وقت تنتظر فيه الساكنة معالجة قضاياها اليومية الملحّة.
وتحوّلت خرجة المستشار، التي دافع فيها عن مواقف مرتبطة بالصراع في فلسطين، إلى مادة للنقاش داخل الأوساط المحلية، ليس فقط بسبب مضمونها، بل بسبب توقيتها وسياقها، حيث اعتبر متتبعون أن الأولوية بالنسبة لمنتخب محلي تظل مرتبطة بخدمة المواطنين والدفاع عن مصالحهم داخل دائرته الانتخابية.
في المقابل، تعيش عدد من أحياء بني مكادة على وقع اختلالات متراكمة، من بنية تحتية متدهورة، وطرق محفّرة، إلى أعطاب متكررة في الإنارة العمومية، وهي ملفات يرى المواطنون أنها أولى بالاهتمام من الخوض في قضايا دولية معقدة.
وتكمن خطورة هذه الواقعة، بحسب متابعين، في ما تعكسه من خلل في ترتيب الأولويات، حيث يتحول المنتخب من فاعل ميداني يُنتظر منه القرب من مشاكل الساكنة، إلى فاعل “خطابي” ينشغل بمواضيع بعيدة عن اختصاصه، في مفارقة تضعف الثقة في العمل الجماعي.
كما اعتبر منتقدون أن حرية التعبير، رغم أهميتها، لا تعني تجاوز الحس العام أو الاصطدام بمشاعر فئات واسعة من المواطنين، خاصة عندما يصدر ذلك عن منتخب يُفترض فيه تمثيل مختلف التوجهات داخل دائرته، لا الاصطفاف في مواقف قد تُفهم على أنها استفزازية.
المفارقة، كما يطرحها متتبعون، أن المستشار الذي يُفترض أن يكون صوت الساكنة داخل المؤسسات، بدا أكثر حضوراً في قضايا خارجية، مقابل غياب ملموس في تتبع ملفات محلية حيوية، ما يعمّق الإحساس بوجود فجوة بين المنتخبين والمواطنين.
وفي هذا السياق، يطرح السؤال حول طبيعة الأدوار المنتظرة من المنتخبين المحليين، وحدود اشتغالهم: هل المطلوب هو الترافع عن قضايا دولية، أم الانخراط الجاد في معالجة الإشكالات اليومية التي تؤثر مباشرة على حياة المواطنين؟
ما وقع ببني مكادة يعكس، في العمق، أزمة ثقة متنامية في الأداء السياسي المحلي، حيث لم يعد الغضب موجهاً فقط نحو غياب الإنجاز، بل أيضاً نحو “حضور غير مناسب” يبتعد عن انتظارات الساكنة، ويغذي الشعور بأن بعض المنتخبين فقدوا البوصلة.
وبين حرية الرأي وواجب التمثيل، تبقى القاعدة واضحة: من انتُخب لخدمة المواطنين، مطالب أولاً بالإنصات لهم، قبل البحث عن أدوار خارج نطاق اختصاصه.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد