كلاب “البيتبول” خارج السيطرة وأمن المواطنين في مهب الإهمال ووزارة الداخلية في قفص الاتهام

هبة زووم – الرباط
لم يعد موضوع تربية الكلاب الخطرة في الأحياء السكنية مجرد نقاش عابر أو ظاهرة هامشية، بل تحول إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد سلامة المواطنين في واضحة النهار.
السؤال الكتابي الذي وجهته النائبة البرلمانية سلوى البردعي إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت لم يأتِ من فراغ، بل جاء على إيقاع حادث مأساوي هز مدينة طنجة، وأعاد إلى الواجهة ملفًا ظل لسنوات يُدار بمنطق التساهل والصمت.
ما وقع ليس حادثًا معزولًا، بل نتيجة طبيعية لفراغ رقابي مقلق، فكيف يُعقل أن تنتشر كلاب من فصائل مصنفة عالميًا ضمن “الخطرة” داخل أحياء مكتظة، دون أدنى احترام لشروط السلامة؟ أين هي المراقبة؟ وأين هو تطبيق القانون الذي يفترض أن ينظم حيازة هذه الحيوانات ويضمن عدم تحولها إلى أدوات تهديد يومي؟
الواقع يكشف مفارقة صادمة: نصوص قانونية موجودة، لكن تفعيلها غائب أو انتقائي. فشروط التقييد والتكميم والتصريح والتأمين ليست مجرد توصيات، بل التزامات قانونية واضحة.
غير أن ما يجري على الأرض يعكس حالة من التسيب، حيث يتجول البعض بكلاب خطرة في الفضاءات العامة وكأن الأمر يتعلق بحيوانات أليفة عادية، غير مدركين – أو غير مكترثين – بحجم الخطر الذي يشكلونه على محيطهم.
الأخطر من ذلك، أن هذا التساهل لا يهدد فقط سلامة المواطنين، بل يكشف أيضًا خللاً أعمق في فلسفة تدبير المخاطر الحضرية، فالدولة التي تعجز عن فرض احترام قواعد بسيطة تتعلق بحماية الأرواح، تفتح الباب أمام فوضى يصعب التحكم فيها لاحقًا. وما حادث طنجة إلا جرس إنذار كان يجب أن يُقرع منذ زمن.
إن تزايد اقتناء هذه الكلاب داخل الأحياء السكنية يعكس أيضًا غياب حملات تحسيسية جدية، وافتقارًا لسياسة عمومية واضحة في هذا المجال. فالمسألة لا تتعلق فقط بالزجر، بل كذلك بالتوعية بخطورة هذه السلوكات، وبالمسؤولية القانونية والأخلاقية التي يتحملها مالكو هذه الحيوانات.
لكن، بدل المقاربة الاستباقية، يبدو أن التعاطي الرسمي لا يزال رهين منطق رد الفعل بعد وقوع الكارثة، وهو منطق مكلف، ليس فقط على مستوى الأرواح، بل أيضًا على مستوى الثقة في المؤسسات وقدرتها على حماية المواطنين.
اليوم، لم يعد مقبولًا الاكتفاء بطرح الأسئلة داخل قبة البرلمان، ولا الاكتفاء بتصريحات مطمئنة لا تجد طريقها إلى التنفيذ. المطلوب هو تدخل حازم يقطع مع هذا التراخي، عبر: تفعيل صارم للقوانين المنظمة لتربية الكلاب الخطرة، تشديد المراقبة داخل الأحياء الحضرية، فرض عقوبات رادعة على المخالفين، وإطلاق حملات تحسيسية واسعة النطاق، لأن الأمن لا يتجزأ، وسلامة المواطنين ليست مجالًا للتجريب أو التساهل.
ما يحدث اليوم ليس مجرد خلل بسيط، بل مؤشر على غياب سياسة واضحة في تدبير خطر حقيقي يتربص بالمواطنين. وإذا لم تتحرك الجهات المسؤولة بسرعة وحزم، فإن السؤال لن يكون: “ماذا سنفعل؟” بل: “لماذا لم نفعل في الوقت المناسب؟”.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد