الدار البيضاء: جماعة الفداء تغرق في فوضى السيارات المهملة والسلطات في دار غفلون

هبة زووم – الدار البيضاء
باتت ظاهرة انتشار السيارات المهملة والمتلاشية داخل أحياء الفداء تثير قلقاً متزايداً في صفوف الساكنة، بعدما تحولت العديد من الشوارع والأزقة إلى ما يشبه “مقابر مفتوحة” للعربات المتروكة، في مشهد يعكس حجم الفوضى التي باتت تطبع تدبير الفضاء العام، وسط صمت مريب للسلطات المحلية والجهات المعنية.
ففي عدد من الأحياء والنقاط السوداء بالجماعة، أصبحت سيارات متلاشية تحتل الملك العمومي لأشهر، بل ولسنوات أحياناً، دون أي تدخل حقيقي لإزالتها أو تفعيل المساطر القانونية الجاري بها العمل، رغم ما تشكله من تشويه للمشهد الحضري ومصدر قلق يومي للمواطنين.
الأمر لم يعد مجرد مظهر عشوائي يسيء لجمالية الشوارع، بل تحول إلى خطر حقيقي يهدد سلامة الساكنة، خاصة مع تحول بعض هذه السيارات المهجورة إلى أوكار محتملة للمشردين والمنحرفين ومتعاطي الممنوعات، فضلاً عن كونها تشكل أحياناً بؤراً للأزبال والحشرات والروائح الكريهة.
عدد من المواطنين والفاعلين المحليين عبّروا عن استغرابهم من هذا التراخي غير المفهوم في التعامل مع الظاهرة، متسائلين عن دور السلطات المحلية ومصالح الجماعة ولجان المراقبة، في وقت تُفرض فيه القوانين بشكل صارم على مخالفات بسيطة، بينما تُترك سيارات متلاشية تحتل الملك العمومي دون حسيب أو رقيب.
ويرى متتبعون أن استفحال هذه الظاهرة يكشف خللاً واضحاً في تدبير المجال الحضري داخل جماعة الفداء، وغياب رؤية ميدانية حقيقية لحماية الفضاء العمومي من مظاهر التسيب والعشوائية التي تتوسع يوماً بعد آخر.
كما يطرح الوضع تساؤلات محرجة حول مدى تفعيل المقتضيات القانونية المتعلقة بحجز العربات المهملة وسحبها نحو المحاجز الجماعية، خصوصاً وأن القانون يمنح السلطات صلاحيات واضحة للتدخل في مثل هذه الحالات حمايةً للنظام العام وللسلامة الصحية والأمنية.
غير أن الواقع الميداني يوحي بأن الملف يُواجه بنوع من اللامبالاة، وكأن الأمر لا يتعلق بمدينة تعيش ضغطاً عمرانياً وسكانياً كبيراً، ولا بجماعة تحتاج إلى تحرير أرصفتها وشوارعها من كل مظاهر الاحتلال والفوضى.
الخطير في الأمر أن استمرار هذه السيارات المهجورة في احتلال الفضاءات العمومية يبعث برسالة سلبية للمواطن، مفادها أن القانون يُطبق بانتقائية، وأن بعض مظاهر التسيب أصبحت جزءاً عادياً من المشهد الحضري، في وقت يفترض فيه أن تكون السلطات المحلية في مقدمة المدافعين عن النظام والنظافة وجودة العيش.
وأمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل وحازم من طرف السلطات المحلية والمجلس الجماعي وعمالة المقاطعات، من أجل إطلاق حملات واسعة لتحرير الملك العمومي من السيارات المهملة، وتفعيل المساطر القانونية ضد أصحابها، حمايةً للفضاء العام وصورة المدينة وأمن الساكنة.
ويبقى السؤال الذي يطرحه سكان الفداء اليوم بإلحاح: إلى متى ستظل شوارع الجماعة رهينة السيارات المتلاشية، بينما تكتفي الجهات المسؤولة بدور المتفرج؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد