محمد بنسعيد يجر قيادة الاتحاد الدستوري إلى القضاء والطعن في شرعية جدار يعود للواجهة

هبة زووم – الدار البيضاء
عاد ملف المؤتمر الوطني السادس لحزب حزب الاتحاد الدستوري إلى واجهة الجدل السياسي والقضائي، بعدما قررت المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء إعادة تحريك الدعوى المرتبطة بالطعن في شرعية انتخاب محمد جدار أميناً عاماً للحزب خلال المؤتمر المنعقد أيام 1 و2 أكتوبر 2022.
وبحسب معطيات متداولة من مصادر مطلعة، فقد باشرت المحكمة إجراءات تبليغ عدد من الأطراف المعنية بالدعوى، ويتعلق الأمر بكل من شاوي بلعسال بصفته مرشحاً سابقاً للأمانة العامة، والحبيب دقاق، ونور الدين بلحاج، إضافة إلى لقدادرة رئيس لجنة الترشيحات، إلى جانب محمد جدار بصفته أميناً عاماً للحزب.
ووفق المعطيات نفسها، فقد تم تحديد جلسة بتاريخ 5 ماي 2026 من أجل جواب الأطراف المدعى عليها، غير أن كلاً من محمد جدار ونور الدين بلحاج ولقدادرة امتنعوا عن تقديم جوابهم، قبل أن تقرر المحكمة تأجيل الملف إلى جلسة 19 ماي 2026 لتمكين دفاع محمد بنسعيد من الرد على المذكرات الجوابية المقدمة من طرف شاوي بلعسال والحبيب دقاق.
ويصر محمد بنسعيد، الذي كان أحد المرشحين للأمانة العامة خلال المؤتمر السادس، على مواصلة الطعن في الطريقة التي تم بها إعلان فوز محمد جدار بقيادة الحزب، معتبراً أن العملية شابتها خروقات تنظيمية ومسطرية خطيرة.
وتعود جذور هذا النزاع إلى اللحظات المثيرة التي رافقت اختتام المؤتمر، حين تم الإعلان عن انتخاب محمد جدار أميناً عاماً وسط التصفيق والزغاريد، في مشهد أثار حينها الكثير من الجدل داخل أروقة الحزب، خاصة بعد الحديث عن “انسحاب” باقي المرشحين الثلاثة من السباق، وهم محمد بنسعيد، وشاوي بلعسال، والحسن عبيابة.
غير أن بنسعيد ظل يعتبر أن ما جرى لا يعكس مساراً ديمقراطياً سليماً، بل يشكل، وفق روايته، التفافاً على قواعد التنافس الداخلي وإرادة المؤتمرين، خصوصاً في ظل ما وصفه بـ”الإعلان الزائف” عن انسحاب المرشحين الآخرين دون احترام المساطر التنظيمية الواضحة.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة أزمة الديمقراطية الداخلية التي ظلت تطارد عدداً من الأحزاب السياسية المغربية، حيث تتحول المؤتمرات الوطنية في كثير من الأحيان من فضاءات للتنافس الديمقراطي إلى ساحات للصراعات التنظيمية وتبادل الاتهامات حول التحكم وتوجيه النتائج.
كما يسلط هذا النزاع الضوء على حالة التصدع التي يعيشها حزب الاتحاد الدستوري منذ سنوات، في ظل توالي الخلافات الداخلية وتراجع حضوره السياسي والتنظيمي، الأمر الذي جعل العديد من المتابعين يعتبرون أن الحزب لم ينجح بعد في تجاوز مرحلة الصراعات الشخصية ومراكز النفوذ.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الجلسات المقبلة، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت المحكمة ستفتح الباب فعلاً لإعادة النظر في شرعية مخرجات المؤتمر السادس، أم أن الملف سينتهي إلى مجرد فصل جديد من فصول الصراع الداخلي الذي ينخر أحد أقدم الأحزاب السياسية بالمغرب.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد