هبة زووم – سطات
في خطوة تحمل أكثر من دلالة سياسية وتنظيمية، يواصل حزب الاستقلال إعادة ترتيب أوراقه الداخلية استعداداً للاستحقاقات المقبلة، من خلال ضخ دماء جديدة في عدد من الهياكل التنظيمية بجهة جهة الدار البيضاء سطات، وهي الجهة التي تشكل أحد أهم معاقل التنافس الحزبي والسياسي بالمملكة.
وفي هذا السياق، ترأس المفتش العام للحزب مصطفى حنين، يوم الثلاثاء 12 ماي 2026، بالمقر الجهوي للحزب، حفل تنصيب عدد من مفتشي الحزب بأقاليم بنسليمان والفداء مرس السلطان وابن امسيك سباتة ومولاي رشيد سيدي عثمان، بحضور أسماء وازنة داخل الحزب، من بينها رياض مزور، وعثمان الطرمونية، وعبد اللطيف معزوز، ومولاي أحمد أفيلال، إلى جانب منتخبين ومناضلين وفعاليات حزبية.
ورغم الطابع التنظيمي الذي حاول الحزب إضفاءه على هذا الموعد، فإن القراءة السياسية لما يجري تكشف أن الأمر يتجاوز مجرد تنصيب مفتشين جدد، ليعكس في العمق حالة الاستنفار المبكر التي دخلتها الأحزاب السياسية مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية والجماعية المقبلة.
فالأحزاب اليوم لم تعد تتحرك بمنطق “التأطير السياسي” فقط، بل بمنطق إعادة الانتشار الميداني وترتيب شبكات النفوذ الانتخابي، خاصة في المدن الكبرى والأقاليم ذات الكثافة السكانية المرتفعة، التي ستحدد بشكل كبير ملامح الخريطة السياسية القادمة.
ويبرز ضمن هذه التحركات اسم محمد بنعربية، الذي تم تنصيبه مفتشاً للحزب بإقليم ابن امسيك، في خطوة يقدمها الحزب باعتبارها تجسيداً للثقة في كفاءات تنظيمية جديدة قادرة على تقوية الحضور الحزبي والتواصل مع المناضلين.
غير أن المتابعين للشأن الحزبي يعتبرون أن مثل هذه التعيينات غالباً ما ترتبط أيضاً بحسابات دقيقة تخص تدبير التوازنات الداخلية وتهيئة الوجوه التي ستقود المعارك الانتخابية المقبلة.
وتأتي هذه الدينامية التنظيمية في وقت تواجه فيه الأحزاب السياسية المغربية أزمة ثقة حقيقية مع جزء واسع من المواطنين، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات المرتبطة بضعف التأطير السياسي وهيمنة الحسابات الانتخابية الضيقة على العمل الحزبي، ما جعل عدداً من الهيئات الحزبية تتحرك اليوم لإعادة بناء صورتها واستعادة حضورها داخل الشارع.
لكن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في تغيير الأسماء أو توزيع المهام التنظيمية، بل في قدرة الأحزاب على استعادة دورها التأطيري وإقناع المواطنين بوجود مشاريع سياسية حقيقية تتجاوز منطق التموقعات والمصالح الانتخابية.
فالمغاربة الذين يعيشون تحت ضغط الغلاء والبطالة وتراجع الثقة في المؤسسات، لم يعودوا يكتفون بخطابات “النفس النضالي” و”خدمة المصلحة العامة”، بل ينتظرون من الأحزاب أن تتحول إلى قوة اقتراحية حقيقية قادرة على الدفاع عن قضاياهم اليومية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي ظل هذا السياق، تبدو التحركات التنظيمية التي يقودها حزب الاستقلال جزءاً من سباق مبكر نحو انتخابات 2026، حيث تسعى مختلف الأحزاب إلى إعادة ترتيب صفوفها وتحصين مواقعها، في معركة سياسية يبدو أنها بدأت فعلياً قبل موعدها الرسمي بوقت طويل.
تعليقات الزوار