من حليف للوزارة إلى مهاجم.. تسريب صوتي لمستشار برلماني ورئيس غرفة يفجر اتهامات خطيرة داخل قطاع الصيد البحري

هبة زووم – الرباط
فجّر تسريب صوتي منسوب إلى مستشار برلماني ورئيس غرفة مهنية للصيد البحري، ينتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، حالة من الجدل الواسع داخل أوساط مهنيي قطاع الصيد البحري، بعدما تضمّن اتهامات مباشرة وخطيرة لوزارة الصيد البحري وطريقة تدبيرها لملف الغرامات والقوانين المنظمة للقطاع.
وما زاد من وقع التسريب، أن صاحبه ظل خلال السنوات الأخيرة يُقدَّم كأحد أبرز الوجوه المقربة من الوزارة، وظهر في أكثر من نشاط رسمي إلى جانب كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، سواء خلال اللقاءات المهنية أو التظاهرات المرتبطة بالقطاع، قبل أن يتحول فجأة من موقع “الحليف” إلى موقع “المهاجم”.
التسجيل الصوتي المتداول حمل لهجة غير مسبوقة من الانتقاد، حيث اتهم المتحدث الوزارة بشكل مباشر بفتح المجال أمام ما وصفه بـ”السمسرة” و”التفاوض غير القانوني”، من خلال الطريقة التي يتم بها إعداد مشاريع القوانين المتعلقة بالغرامات المالية المفروضة على مهنيي الصيد البحري.
وحسب مضمون التسجيل، فإن مشروعاً جديداً يقضي برفع سقف الغرامات من 100 مليون سنتيم إلى 200 مليون سنتيم، مرّ داخل اللجنة المختصة بالإجماع، غير أن المتحدث اعتبر أن الإشكال لا يكمن في قيمة الغرامات بحد ذاتها، بل في الخلفيات التي قد تتحكم في طريقة تنزيلها وتطبيقها على أرض الواقع.
وأوضح أن الوزارة، وفق ما جاء في التسريب، أقرت بأن لا أحد من المخالفين سبق أن أدى الغرامة القصوى الحالية، وهو ما دفعه إلى التساؤل حول جدوى مضاعفة العقوبات، معتبراً أن الأمر قد يتحول إلى وسيلة لخلق “هامش تفاوض وضغط” على المهنيين، بدل اعتماد مقاربة واضحة وشفافة قائمة على الردع القانوني الصارم.
وفي أخطر ما ورد في التسجيل، تحدث المتدخل عن إمكانية استعمال الغرامات المرتفعة كوسيلة “لتخويف” بعض المهنيين بمبالغ كبيرة، قبل فتح باب “التفاوض” لتخفيضها، في ما اعتبره سلوكاً يضرب مبدأ الشفافية ويزرع الشك داخل القطاع.
كما وجّه انتقادات حادة لطريقة إعداد القوانين المنظمة للصيد البحري، معتبراً أن بعضها يفتح الباب واسعاً أمام التأويل والاستغلال، بدل وضع منظومة قانونية دقيقة وواضحة، داعياً إلى اعتماد “مدونة سير بحرية” شبيهة بقانون السير، تقوم على تحديد واضح للمخالفات والعقوبات والمسؤوليات.
وانتقد المتحدث أيضاً تحميل مجهزي السفن المسؤولية المالية عن مخالفات يرتكبها الربابنة في البحر، معتبراً أن المسؤولية يجب أن تكون فردية ومباشرة، وليس جماعية أو مبنية على منطق “العقاب بالوكالة”.
ولم يتوقف الأمر عند ملف الغرامات، بل امتد إلى انتقاد تدبير بعض مؤسسات الصيد التقليدي، حيث تحدث التسجيل عن ضعف الكفاءة والتكوين لدى بعض المسؤولين المشرفين على القطاع، رغم إشرافهم على ميزانيات مهمة ومؤسسات حساسة.
ويرى متابعون أن خطورة هذا التسريب لا تكمن فقط في مضمون الاتهامات، بل في كونها صادرة عن شخصية كانت تُعتبر جزءاً من الدائرة القريبة من الوزارة، ما يمنح التصريحات المسربة بعداً سياسياً ومهنياً حساساً، ويطرح تساؤلات عميقة حول حقيقة ما يجري داخل القطاع.
وإلى حدود الساعة، لم تصدر أي توضيحات رسمية بخصوص مضمون التسجيل أو المعطيات الواردة فيه، في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل الأوساط المهنية إلى فتح نقاش جدي حول حكامة القطاع، وطريقة إعداد القوانين، وضمان حماية المهنيين من أي ممارسات قد تمس بمبدأ الشفافية والعدالة داخل واحدة من أكثر القطاعات الحيوية بالمغرب.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد