تكريم وسط أعطاب التدبير.. من يحاسب الشركة الجهوية متعددة الخدمات بسوس ماسة؟

هبة زووم – علال الصحراوي
في الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة جهة سوس ماسة حلولاً حقيقية لأزمات الماء وتدهور بعض الخدمات الأساسية، اختارت بعض الفعاليات تنظيم لقاءات تكريمية للاحتفاء بما سُمّي “مجهودات” الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة في مجالات الحكامة والتنمية المستدامة، في مشهد يراه كثيرون أقرب إلى حملات تلميع مؤسساتي منه إلى تقييم موضوعي لواقع الخدمات على الأرض.
فالخطاب الرسمي المليء بمفردات “الحكامة” و”الشفافية” و”النجاعة” لم يعد كافياً لإقناع المواطنين، خاصة في ظل استمرار شكاوى مرتبطة باضطرابات التزود بالماء، وارتفاع فواتير الاستهلاك، وضعف التواصل الميداني في عدد من المناطق، إضافة إلى تنامي المخاوف المرتبطة بالإجهاد المائي الذي يهدد الجهة بشكل غير مسبوق.
ورغم الحديث المتكرر عن “التحول المؤسساتي” و”الانفتاح على المجتمع المدني”، يتساءل متابعون للشأن المحلي: هل أصبحت بعض اللقاءات التكريمية وسيلة لتغطية الاختلالات الحقيقية التي تعيشها منظومة تدبير الماء والخدمات؟ وهل يكفي تنظيم حفل وتوزيع كلمات الإشادة لإقناع الساكنة بأن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح؟
لقد أصبح من اللافت أن لغة الإنجازات تُستعمل بكثافة في الوقت الذي يعيش فيه المواطن البسيط ضغطاً يومياً بسبب غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، بينما تتحول مؤسسات يفترض أن تكون منشغلة بإيجاد حلول استعجالية إلى فضاءات للاحتفاء المتبادل وصناعة الصورة المؤسساتية.
إن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في إصدار البلاغات أو تنظيم حفلات التكريم، بل في القدرة على تقديم أجوبة ملموسة حول تدبير الموارد المائية، وضمان عدالة الولوج إلى الخدمات، وتحسين البنية التحتية، وتكريس الشفافية في تدبير قطاع حيوي يرتبط مباشرة بالأمن المائي والاجتماعي للجهة.
كما أن الحديث عن “المسؤولية الاجتماعية والبيئية” يفقد الكثير من معناه حين لا ينعكس بشكل مباشر على الواقع اليومي للمواطنين، الذين لا تعنيهم الشعارات بقدر ما تعنيهم النتائج الفعلية على الأرض. فالمواطن الذي يعاني الانقطاعات أو يشتكي من الفواتير أو هشاشة الخدمات، لن يقنعه خطاب العلاقات العامة مهما كان منمقاً.
وفي ظل هذه المعطيات، يرى متابعون أن المرحلة تفرض الانتقال من منطق التسويق المؤسساتي إلى منطق المحاسبة والتقييم الصريح، لأن تدبير الماء لم يعد ملفاً تقنياً عادياً، بل قضية استراتيجية ترتبط بالأمن الاجتماعي والاستقرار التنموي، خاصة في جهة تواجه تحديات مناخية وبيئية متزايدة.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل تحتاج ساكنة سوس ماسة اليوم إلى المزيد من حفلات التكريم، أم إلى حلول حقيقية تعيد الثقة في مؤسسات تدبير الخدمات الأساسية؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد