هبة زووم – الدار البيضاء
تحولت مقبرة الغفران بمدينة الدار البيضاء، التي يفترض أن تكون فضاءً للسكينة والترحم على الموتى، إلى مشهد يثير القلق والاستياء في صفوف الزوار، بعدما غرقت وسط الأعشاب اليابسة والنباتات العشوائية التي غزت مختلف أرجائها، حتى باتت أشبه بـ”غابة مهجورة” تعكس حجم الإهمال وغياب الصيانة والمتابعة.
وأصبحت القبور بالكاد تُرى وسط الحشائش الطويلة التي غطت أجزاء واسعة من المقبرة، فيما اختفت العديد من الممرات تحت النباتات العشوائية، الأمر الذي يصعب حركة الزوار، خاصة كبار السن والنساء، ويجعل الوصول إلى قبور ذويهم رحلة شاقة وسط مظاهر الفوضى والإهمال.
ولا يقف الأمر عند حدود التدهور البيئي أو غياب النظافة، بل تجاوز ذلك إلى شعور متزايد بعدم الأمان داخل المقبرة، في ظل انتشار بعض المتطفلين الذين يعمدون إلى اعتراض الزوار بدعوى “المساعدة في تنظيف القبور” أو الإرشاد، بينما يثير سلوك بعضهم مخاوف حقيقية من التعرض للاستغلال أو السرقة، خصوصاً في ظل ضعف المراقبة وغياب الحراسة الكافية.
ويؤكد عدد من الزوار أن زيارة المقبرة، التي يفترض أن تكون لحظة روحانية وإنسانية هادئة، أصبحت بالنسبة للكثيرين تجربة مقلقة، بسبب حالة الفوضى التي تعرفها جنبات المقبرة، وانتشار مظاهر غير لائقة بمكان له رمزيته الدينية والاجتماعية.
كما يطرح هذا الوضع تساؤلات متزايدة حول دور الجهات المسؤولة في تتبع وصيانة هذا الفضاء، خاصة وأن المقابر لا تمثل فقط أماكن لدفن الموتى، بل تعد جزءاً من الذاكرة الجماعية والكرامة الإنسانية التي تقتضي العناية والاحترام.
ويعتبر متابعون أن استمرار هذا الوضع بمقبرة الغفران يسيء لصورة العاصمة الاقتصادية، ويكشف خللاً واضحاً في تدبير المرافق الجنائزية، التي يفترض أن تخضع لصيانة دورية تشمل تنظيف الأعشاب، تهيئة الممرات، تعزيز الإنارة والحراسة، وضبط كل المظاهر العشوائية التي تحول المقبرة إلى فضاء غير آمن.
وفي ظل هذه الأوضاع، تتعالى أصوات عدد من المواطنين للمطالبة بتدخل عاجل من السلطات المحلية والمصالح الجماعية من أجل إعادة الاعتبار لمقبرة الغفران، عبر إطلاق حملة شاملة للنظافة والتأهيل، ووضع حد للفوضى التي أصبحت تقلق الزوار وتمس بحرمة المكان.
فالمقابر ليست فضاءات مهملة على هامش المدينة، بل أماكن يفترض أن تحفظ فيها كرامة الأحياء وهم يزورون موتاهم، قبل كرامة الموتى أنفسهم.
تعليقات الزوار