أزمة غير مسبوقة بين وهبي والمحامين.. هل تحولت وزارة العدل إلى طرف في الصراع بدل أن تكون ضامنة لاستقرار منظومة العدالة؟

هبة زووم – الرباط
دخلت العلاقة بين وزير العدل عبد اللطيف وهبي وجمعية هيئات المحامين بالمغرب مرحلة غير مسبوقة من التوتر، بعدما أعلنت الجمعية توقيفاً إنذارياً شاملاً عن تقديم الخدمات المهنية خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 21 يونيو 2026، احتجاجاً على تصريحات الوزير التي اعتبرتها مسيئة للمحاماة ومؤسساتها.
ويعكس هذا التصعيد حجم الهوة التي اتسعت بين الوزارة والفاعلين داخل أسرة الدفاع، في وقت كان ينتظر فيه الرأي العام أن ينصب الجهد على إصلاح منظومة العدالة وتعزيز الثقة فيها، لا على فتح جبهات صراع جديدة مع أحد أهم مكوناتها.
وترى هيئات المحامين أن تصريحات الوزير لم تعد مجرد اختلاف في وجهات النظر حول مشاريع القوانين أو تدبير القطاع، بل أصبحت، وفق تعبيرها، تمس بصورة المهنة وتشكك في مؤسساتها، وهو ما دفعها إلى الانتقال من مرحلة الاحتجاج اللفظي إلى خطوة ميدانية تتمثل في التوقف الجماعي عن العمل، مع التلويح بأشكال تصعيدية أخرى.
وتثير هذه الأزمة أسئلة جوهرية حول أسلوب تدبير الحوار مع الهيئات المهنية، فحين يصل الخلاف بين وزارة العدل والمحامين إلى حد شلل جزئي في الخدمات، فإن الخاسر الأول قد يكون المتقاضي الذي ينتظر الفصل في ملفاته، وليس فقط الأطراف المتنازعة.
كما يطرح هذا الوضع إشكالية أعمق تتعلق بمنهجية التواصل داخل المؤسسات، فالاختلاف حول الإصلاحات القانونية أمر طبيعي في الأنظمة الديمقراطية، لكن تحويل النقاش إلى سجال حاد وتبادل للاتهامات قد يؤدي إلى تعميق فقدان الثقة بين الشركاء المفترض أنهم يعملون من أجل الهدف نفسه، وهو تحقيق عدالة فعالة ومستقلة.
ويعتبر متابعون أن المرحلة الحالية تستدعي العودة إلى طاولة الحوار بروح مؤسساتية، بعيداً عن لغة التصعيد الشخصي أو الخطابات التي قد تُفهم باعتبارها انتقاصاً من مكونات أساسية في منظومة العدالة. فالمحاماة ليست مجرد مهنة، بل شريك دستوري في تحقيق المحاكمة العادلة وضمان حقوق المتقاضين.
وفي المقابل، فإن أي انتقاد يوجه إلى أداء المؤسسات أو الهيئات المهنية ينبغي أن يستند إلى معطيات دقيقة وآليات قانونية واضحة، وأن يظل في إطار الاحترام المتبادل الذي يحفظ هيبة الدولة وهيبة المهن القضائية في آن واحد.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل تنجح الحكومة في احتواء هذا الاحتقان وإعادة بناء جسور الثقة مع هيئات المحامين، أم أن الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد بما قد ينعكس سلباً على السير العادي لمرفق العدالة وعلى حقوق المواطنين الباحثين عن الإنصاف؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد