هبة زووم – الدار البيضاء
تحولت شوارع وأزقة جوهرة سيدي مومن إلى مشهد يومي يعكس حالة من الفوضى التي يصعب تجاهلها، بعدما أصبح احتلال الملك العمومي من طرف الباعة المتجولين واقعاً مفروضاً يثقل كاهل الساكنة ويطرح تساؤلات جدية حول دور السلطات المحلية في فرض القانون وتنظيم المجال الحضري.
فمن يتجول داخل الحي يلاحظ أن الأرصفة، التي أنشئت لضمان سلامة الراجلين، تحولت إلى امتدادات لمحلات وأسواق عشوائية، بينما أصبحت بعض الأزقة شبه مغلقة أمام حركة السير بسبب الانتشار غير المنظم للباعة والعربات والسلع المعروضة. والنتيجة هي اختناقات مرورية متكررة، وصعوبة في تنقل السكان، وتراجع واضح في جودة العيش داخل المنطقة.
ولا يختلف اثنان على أن البحث عن مورد للرزق حق مشروع، وأن الظروف الاقتصادية تدفع كثيرين إلى امتهان التجارة غير المهيكلة، غير أن هذا الواقع لا يمكن أن يكون مبرراً لترك الفضاء العمومي دون تنظيم أو مراقبة، لأن مسؤولية السلطات لا تقتصر على حماية مصدر عيش فئة معينة، بل تشمل أيضاً صيانة حقوق آلاف المواطنين في التنقل الآمن والاستفادة من مرافق عمومية منظمة.
الأكثر إثارة للانتباه أن هذه الظاهرة لم تعد مرتبطة بمواسم أو مناسبات ظرفية، بل أصبحت جزءاً من المشهد اليومي، في ظل غياب حلول مستدامة واكتفاء الجهات المعنية بتدخلات متقطعة سرعان ما تتلاشى آثارها لتعود الفوضى من جديد، وكأن الأمر يتعلق بإدارة للأزمة بدل معالجتها من جذورها.
وتشتكي الساكنة من انعكاسات متعددة لهذا الوضع، تبدأ من الضجيج والاكتظاظ ولا تنتهي عند تراكم النفايات وتراجع مستوى النظافة، فضلاً عن الإضرار بصورة الحي وإرباك الأنشطة الاقتصادية المنظمة التي تلتزم بالقوانين والضرائب والرسوم.
ويرى عدد من المتابعين أن استمرار هذا الوضع يعكس خللاً في تدبير المجال العمومي، ويستوجب اعتماد رؤية متوازنة تراعي البعد الاجتماعي للباعة المتجولين دون أن يكون ذلك على حساب النظام العام أو حقوق السكان.
فالتحدي الحقيقي لا يكمن في شن حملات موسمية تنتهي بانتهائها، وإنما في إيجاد بدائل عملية من خلال تهيئة فضاءات مخصصة للتجارة وتقنين النشاط وفق ضوابط واضحة تحفظ كرامة الباعة وتحمي في الوقت نفسه حق المواطنين في مدينة منظمة.
كما أن غياب استراتيجية واضحة يهدد بتحول الظاهرة إلى أمر واقع يصعب احتواؤه مستقبلاً، خاصة مع تزايد عدد الباعة واتساع رقعة احتلال الأرصفة والشوارع، وهو ما قد ينعكس سلباً على السلامة المرورية وعلى جاذبية الحي وجودة الحياة فيه.
إن ساكنة جوهرة سيدي مومن لا تطالب بحرمان أي شخص من حقه في العمل، لكنها تدعو إلى تطبيق القانون بعدالة، وإلى تدخل جاد يعيد التوازن بين الحق في الكسب والحق في فضاء عمومي منظم وآمن.
فاستمرار الفوضى ليس حلاً للمشكلات الاجتماعية، بل قد يتحول إلى مصدر لمشكلات أكبر تمس النظام الحضري وتضعف ثقة المواطنين في قدرة المؤسسات على حماية الصالح العام.
تعليقات الزوار