الجديدة.. مدينة تُصارع التهميش وشواطئ تُستقبل بالصمت والتلوث

هبة زووم – أحمد الفيلالي
على بعد أيام قليلة من انطلاق موسم الاصطياف، تعيش مدينة الجديدة وضعاً بيئياً وتنموياً مقلقاً، ينذر بصيف استثنائي عنوانه الفوضى والتلوث وغياب الجاهزية، في وقت كان ينتظر فيه المواطنون استنفاراً جماعياً ومؤسساتياً لتأهيل الشواطئ وتحسين صورة المدينة الساحلية التي ظلت لعقود واحدة من أبرز الوجهات الصيفية بالمغرب.
غير أن الواقع، كما يصفه متابعون للشأن المحلي، يكشف مدينة تائهة بين ضعف التدبير، وصمت السلطات، وانشغال المنتخبين بحسابات انتخابية ضيقة، فيما يواصل ما يسميه البعض بـ”الفراقشية السياسية” إحكام قبضتهم على مفاصل القرار المحلي، في مشهد يعكس عمق الأزمة التي تتخبط فيها الجديدة منذ سنوات.
وتتزايد الانتقادات الموجهة إلى عامل الإقليم صالح دحى، بسبب ما يعتبره فاعلون محليون غياباً واضحاً للمقاربة الاستباقية والتتبع الميداني لعدد من الملفات الحيوية، خصوصاً مع اقتراب الصيف، حيث تتحول الشواطئ إلى واجهة حقيقية لصورة المدينة وقدرتها على استقبال الزوار في ظروف لائقة.
وفي مقابل هذا الغياب، يبدو أن المجلس الجماعي يعيش على إيقاع صراعات انتخابية مبكرة، وتحركات مرتبطة بإعادة ترتيب الولاءات الحزبية وتأمين المواقع السياسية المقبلة، بدل الانكباب على مشاكل المدينة البيئية والتنموية والاجتماعية.
الجديدة اليوم، بحسب أصوات محلية، ليست فقط ضحية سوء تدبير ظرفي، بل ضحية اختلالات أعمق مرتبطة بما يعتبره كثيرون فشلاً في تنزيل نموذج الجهوية كما كان مأمولاً، فالمدينة التي كانت تاريخياً عاصمة دكالة ومركزاً اقتصادياً وسياحياً بارزاً، تحولت، وفق منتقدين، إلى مجرد هامش تابع لجهة تتركز فيها الاستثمارات والقرارات الكبرى داخل العاصمة الجهوية، بينما تُترك المدن الأخرى لمواجهة التهميش وضعف الإمكانيات.
هذا الواقع أعاد إلى الواجهة النقاش حول جدوى التقطيع الجهوي الحالي، ومدى قدرته فعلاً على تحقيق العدالة المجالية وتقليص الفوارق بين المدن، بعدما أفرز، بحسب متتبعين، نموذجاً يُغذي المركزية الجهوية بدل أن يحقق تنمية متوازنة داخل مختلف أقاليم الجهة.
ويتساءل فاعلون محليون: ماذا استفادت الجديدة فعلياً من هذا النموذج؟ وكيف لمدينة ساحلية بتاريخ اقتصادي وسياحي مهم أن تتحول إلى فضاء يعاني من ضعف الاستثمار العمومي، وتهالك البنيات، وتراجع الخدمات، في وقت تُضخ فيه الميزانيات الكبرى في مراكز الجهات فقط؟
الأخطر، وفق تعبير متابعين، أن هذا التراجع يحدث في ظل غياب رؤية استراتيجية حقيقية تعيد الاعتبار للمدينة، وتحولها إلى قطب تنموي قادر على استثمار مؤهلاته البحرية والسياحية والاقتصادية، بدل استمرارها رهينة الارتجال والتدبير الموسمي والحسابات السياسية الضيقة.
إن الجديدة اليوم لا تحتاج إلى خطابات مناسباتية أو حملات تجميل ظرفية مع اقتراب الصيف، بل تحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية تعيد لها مكانتها، وتضع حداً لحالة التهميش التي جعلت ساكنتها تشعر بأنها خارج أولويات القرار التنموي.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل أصبحت الجديدة مجرد مدينة منسية داخل جهة تُدار بمنطق المركز والهامش، أم أن الوقت قد حان لإعادة النظر في نموذج تنموي لم ينجح في إنصاف المدن التي وُضعت خارج دائرة الاهتمام؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد