هبة زووم – الرشيدية
احتضنت مرزوكة لقاءً تواصلياً نظمه الاتحاد العام لمقاولات المغرب بجهة درعة تافيلالت تحت عنوان: “القطاع السياحي بالجهة: رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية”، بمشاركة عشرات الفاعلين والمهنيين، في محاولة لفتح نقاش حول واقع السياحة وآفاق تطويرها.
غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: هل تحتاج مرزوكة إلى مزيد من الندوات، أم إلى قرارات عملية تعالج الإشكالات التي تؤخر انطلاقتها الحقيقية؟
فلا أحد يجادل في أن مرزوكة تمتلك مؤهلات طبيعية وسياحية استثنائية جعلتها وجهة عالمية تستقطب الزوار من مختلف القارات، لكن هذا الرصيد ما يزال يصطدم بعراقيل هيكلية تتكرر في كل لقاء ونقاش دون أن تجد طريقها إلى الحل.
وقد أجمع المشاركون على أن الإشكال العقاري يظل من أكبر العوائق أمام الاستثمار السياحي، إذ يحد من قدرة المستثمرين على إطلاق مشاريع جديدة أو توسيع مشاريع قائمة، ويخلق حالة من عدم اليقين تؤثر في جاذبية المنطقة.
كما تمت الإشارة إلى مشاكل مرتبطة بتوفير البنيات الأساسية، من قبيل الربط بالكهرباء والماء الصالح للشرب والتطهير السائل، وهي خدمات يفترض أن تكون محسومة في منطقة تراهن على السياحة كقاطرة للتنمية.
وتوقف اللقاء أيضاً عند أهمية تأهيل الموارد البشرية، باعتبار أن جودة الخدمات السياحية لا تقاس فقط بجمال المكان، بل أيضاً بكفاءة العنصر البشري القادر على استقبال الزوار وتقديم تجربة تليق بصورة المغرب كوجهة سياحية دولية، كما تمت الدعوة إلى تطوير آليات التسويق والترويج الرقمي والانفتاح على أسواق جديدة وتنويع المنتوج السياحي المحلي.
ورغم أهمية هذه التوصيات، فإنها ليست جديدة، بل سبق أن طُرحت في مناسبات متعددة. لذلك يرى متابعون أن الرهان الحقيقي لم يعد في تشخيص المشاكل بقدر ما يكمن في تحويل هذه الخلاصات إلى برامج تنفيذية واضحة بآجال محددة ومسؤوليات دقيقة.
إن مرزوكة لا تحتاج فقط إلى الإشادة بمؤهلاتها الطبيعية، بل إلى معالجة الإكراهات التي تعيق استثمار تلك المؤهلات على النحو الأمثل، فالسياحة المستدامة لا تُبنى بالشعارات، وإنما بتوفير بيئة استثمارية مستقرة، وبنيات تحتية متطورة، وإدارة مرنة، وتكوين مستمر للموارد البشرية.
وفي ظل المنافسة المتزايدة بين الوجهات السياحية، فإن أي تأخير في معالجة هذه الملفات قد يفوت على الجهة فرصاً اقتصادية مهمة، خاصة أن الطلب العالمي على السياحة البيئية والصحراوية يشهد نمواً متزايداً.
ويبقى الأمل معقوداً على أن يشكل هذا اللقاء نقطة انطلاق لمرحلة جديدة تنتقل فيها النقاشات من قاعات الاجتماعات إلى أرض الواقع، عبر مشاريع ملموسة تعزز مكانة مرزوكة كإحدى أبرز الوجهات السياحية بالمغرب، وتحقق في الوقت ذاته أثراً تنموياً مباشراً لفائدة الساكنة والاقتصاد المحلي.
تعليقات الزوار