هبة زووم – حسن لعشير
لم يكن افتتاح المستشفى الجهوي الجديد لجميع التخصصات بمدينة تطوان حدثاً صحياً عادياً بالنسبة للجميع. فبينما جرى تقديم المشروع باعتباره خطوة مهمة لتعزيز العرض الصحي بالجهة، وجد عشرات العمال والمستخدمين الذين اشتغلوا لسنوات داخل المستشفى الإقليمي سانية الرمل أنفسهم أمام واقع جديد عنوانه القلق وعدم اليقين بشأن مستقبلهم المهني والاجتماعي.
فمع انتقال مختلف المصالح والتجهيزات والأطر الطبية إلى المستشفى الجهوي الجديد، تفجرت موجة من الاحتجاجات في صفوف عمال النظافة والحراسة ونقل المرضى ومستخدمي الخدمات المختلفة، الذين يؤكدون أنهم أصبحوا يواجهون مصيراً غامضاً في ظل غياب توضيحات رسمية بشأن وضعيتهم بعد عملية الانتقال.
ويقول عدد من المتضررين إنهم أفنوا سنوات طويلة في خدمة المرفق الصحي، وواصلوا أداء مهامهم خلال أصعب الظروف التي عرفها القطاع الصحي، خاصة خلال فترة جائحة كوفيد-19، حيث كانوا في الصفوف الأمامية إلى جانب الأطر الطبية والتمريضية لضمان استمرارية الخدمات الصحية. غير أنهم فوجئوا، بحسب روايتهم، بعد افتتاح المستشفى الجديد بعدم إدماجهم ضمن المنظومة الجديدة للخدمات، مقابل الاستعانة بموارد بشرية أخرى.
ويعتبر المحتجون أن ما وقع يمثل تجاهلاً لتضحياتهم ومجهوداتهم المتراكمة عبر سنوات، مؤكدين أن الملف لا يتعلق فقط بمناصب شغل، بل بمصدر رزق عشرات الأسر التي أصبحت اليوم تعيش حالة من الترقب والخوف من المستقبل.
وفي المقابل، يطالب العمال المتضررون وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والمسؤولين الجهويين بالتدخل العاجل لإيجاد حلول منصفة لوضعيتهم، مع فتح حوار جدي يراعي البعد الاجتماعي والإنساني لهذا الملف، كما يعولون على تدخل إدارة المجموعة الصحية الترابية لجهة طنجة تطوان الحسيمة من أجل البحث عن مخرج يحفظ كرامتهم ويضمن استقرارهم المهني.
وفي سياق متصل، أثار عدد من المتابعين للشأن الصحي المحلي تساؤلات حول طبيعة التحول الذي عرفه المستشفى الإقليمي سانية الرمل نحو المستشفى الجهوي الجديد، معتبرين أن الرأي العام المحلي ما يزال ينتظر معطيات أكثر وضوحاً بشأن حجم الإضافة النوعية التي سيقدمها المشروع الجديد للمنظومة الصحية بالجهة.
ويرى هؤلاء أن نجاح أي مشروع صحي لا يقاس فقط بحجم البنايات والتجهيزات، بل أيضاً بمدى قدرته على تحسين الخدمات الصحية وتوسيع التخصصات الطبية وتقريب العلاج من المواطنين، إلى جانب الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي للعاملين الذين ساهموا لسنوات في ضمان استمرارية المرفق العمومي.
كما يثير انتقال الخدمات إلى الموقع الجديد إشكالات أخرى مرتبطة بسهولة الولوج والتنقل بالنسبة للمرضى وذويهم، خاصة في ظل مطالب بتعزيز وسائل النقل العمومي وتوفير البنيات المرافقة التي تضمن وصول المرتفقين إلى المؤسسة الصحية الجديدة في ظروف مناسبة.
وأمام هذه التطورات، يبدو أن ملف المستشفى الجهوي الجديد بتطوان لا يقتصر فقط على تدشين بناية صحية حديثة، بل يفتح أيضاً نقاشاً واسعاً حول التدبير الاجتماعي لمرحلة الانتقال، وحول كيفية حماية حقوق العاملين وضمان عدم تحول مشاريع التحديث والإصلاح إلى مصدر لمعاناة فئات ساهمت في خدمة القطاع الصحي لسنوات طويلة.
فبين آمال تحسين الخدمات الصحية ومخاوف العمال من فقدان الاستقرار المهني، تبقى الحاجة ملحة إلى تدخل سريع ومسؤول يعيد الثقة إلى المتضررين، ويؤكد أن تطوير المنظومة الصحية لا ينبغي أن يتم على حساب الحقوق الاجتماعية والإنسانية للعاملين داخلها.
تعليقات الزوار