اليحياوي: باكستان صنعت لنفسها مكانة دولية والمغرب غائب عن ملفات المنطقة الكبرى

هبة زووم – الرباط
في تدوينة جديدة خصصها لتداعيات المواجهة الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وما أعقبها من جهود سياسية ودبلوماسية، عبر الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي عن إعجابه بما وصفه بالدور البارز الذي اضطلعت به باكستان في تقريب وجهات النظر بين الطرفين والمساهمة في تهيئة الظروف لإنجاح مسار التفاوض.
وتوقف اليحياوي عند شخصيتي رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، معتبراً أن حضورهما المشترك في إدارة الملفات الاستراتيجية يعكس نموذجاً للدولة التي توظف التكامل بين القرار السياسي ومؤسسات القوة من أجل خدمة المصالح العليا للبلاد وتعزيز حضورها الإقليمي والدولي.
ورأى الباحث أن نجاح إسلام آباد في لعب دور الوسيط بين خصمين تجمعهما سنوات طويلة من التوتر وانعدام الثقة، يعكس ما وصفه بقدرة القيادة الباكستانية على إدارة الملفات المعقدة بكثير من الصبر والرزانة والبراغماتية السياسية، معتبراً أن مجرد جمع الأطراف المتصارعة حول طاولة واحدة يعد مكسباً دبلوماسياً يعزز مكانة باكستان داخل المعادلات الإقليمية والدولية.
وأشار اليحياوي إلى أن الدور الذي لعبته باكستان خلال هذه المرحلة منحها، في نظره، وزناً سياسياً إضافياً ورسخ صورتها كفاعل قادر على المساهمة في احتواء الأزمات وتيسير الحوار بين الأطراف المتنازعة، وهو ما اعتبره انعكاساً لنجاح القيادة الباكستانية في توظيف أدوات السياسة والدبلوماسية لخدمة مصالح بلدها.
غير أن صاحب التدوينة سرعان ما انتقل إلى عقد مقارنة مع الوضع المغربي، حيث وجه انتقادات حادة للحكومة الحالية ولأدائها في عدد من الملفات الداخلية والخارجية، معتبراً أن الأولويات السياسية بالمغرب ما تزال، بحسب رأيه، بعيدة عن القضايا الكبرى التي تشغل المنطقة والعالم.
وفي هذا السياق، انتقد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، معتبراً أن الجدل المرتبط بملفات الدعم العمومي ولجان تقصي الحقائق يطغى على النقاش العمومي أكثر من القضايا المرتبطة بالموقع الإقليمي والدولي للمملكة.
كما وجه ملاحظات إلى أداء وزارة الشؤون الخارجية، معتبراً أن الحضور المغربي في بعض الملفات الإقليمية الساخنة ظل محدوداً مقارنة بالأدوار التي تلعبها دول أخرى في المنطقة، مستحضراً في المقابل ما اعتبره تركيزاً رسمياً على توسيع شبكة التمثيليات الدبلوماسية بالأقاليم الجنوبية للمملكة باعتباره أحد أبرز محاور التحرك الدبلوماسي المغربي خلال السنوات الأخيرة.
وتعكس هذه التدوينة استمرار يحيى اليحياوي في توظيف الأحداث الإقليمية والدولية لإعادة طرح أسئلة تتعلق بأداء المؤسسات السياسية والدبلوماسية المغربية، وبمدى قدرة النخب الحاكمة على تعزيز حضور البلاد في الملفات الاستراتيجية الكبرى، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة وإعادة تشكيل لموازين القوى والتحالفات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد