هبة زووم – الخميسات
يتواصل الجدل داخل إقليم الخميسات حول واقع التدبير المحلي ومآل عدد من الملفات التي تثير نقاشاً واسعاً في أوساط الفاعلين المدنيين والحقوقيين والسياسيين، في ظل مطالب متزايدة بضرورة تعزيز آليات الشفافية والحكامة الجيدة وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن الإقليم، رغم ما يتوفر عليه من مؤهلات طبيعية وبشرية مهمة، لا يزال يواجه مجموعة من التحديات التنموية التي انعكست بشكل مباشر على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لفئات واسعة من الساكنة، الأمر الذي ساهم في تنامي الأصوات المطالبة بفتح نقاش عمومي مسؤول حول أسباب تعثر عدد من المشاريع والبرامج التنموية.
وتؤكد فعاليات محلية أن أي مسار إصلاحي حقيقي يجب أن ينطلق من تقييم موضوعي لحصيلة التدبير العمومي بالإقليم، والوقوف على مختلف الاختلالات المحتملة التي قد تكون أثرت على وتيرة التنمية وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين، مع الحرص على احترام المؤسسات والقوانين الجاري بها العمل.
وفي هذا السياق، يطالب عدد من المهتمين بالشأن العام بتقوية أدوار هيئات المراقبة والتفتيش، ومنحها الإمكانيات اللازمة للقيام بمهامها في تتبع تدبير المال العام والوقوف على مختلف أوجه صرف الاعتمادات العمومية، بما يضمن حماية الموارد المالية وتوجيهها نحو المشاريع ذات الأولوية بالنسبة للساكنة.
كما يثير فاعلون مدنيون مسألة حماية حرية التعبير والصحافة باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لأي مجتمع ديمقراطي، مؤكدين أن الإعلام الجاد والمهني يضطلع بدور مهم في نقل انشغالات المواطنين وتسليط الضوء على القضايا التي تستأثر باهتمام الرأي العام، في إطار احترام القانون وأخلاقيات المهنة.
ومن جهة أخرى، تتجدد الدعوات إلى مواصلة جهود تخليق الحياة العامة ومحاربة مختلف أشكال الفساد والريع واستغلال النفوذ، من خلال التطبيق الصارم للقوانين وتفعيل آليات المساءلة والمحاسبة كلما توفرت معطيات أو مؤشرات تستوجب البحث والتقصي من طرف الجهات المختصة.
ويعتبر متابعون أن تعزيز الثقة في المؤسسات يمر أساساً عبر ضمان المساواة أمام القانون، وتكريس مبادئ الشفافية والنزاهة، وتسريع وتيرة معالجة الملفات التي تهم الرأي العام، بما يرسخ الشعور بالإنصاف ويعزز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
وفي ظل هذه التحديات، تتجه الأنظار إلى مختلف المتدخلين، من سلطات ومؤسسات منتخبة وهيئات رقابية، من أجل بلورة مقاربة أكثر نجاعة في تدبير الشأن المحلي، قادرة على الاستجابة لانتظارات الساكنة وتحقيق تنمية متوازنة ومستدامة تستفيد منها مختلف مناطق الإقليم.
ويبقى الرهان الأساسي اليوم هو الانتقال من مرحلة التشخيص وتبادل الاتهامات إلى مرحلة تقديم الحلول العملية، عبر ترسيخ ثقافة الحكامة الجيدة، وتعزيز الرقابة على المال العام، وفتح المجال أمام مبادرات الإصلاح التي من شأنها إعادة الثقة وتحقيق التنمية المنشودة بإقليم الخميسات.
تعليقات الزوار