اليحياوي: احتجاج المحامين يكشف أزمة حوار والحكومة تواجه اتهامات بمعاداة مختلف الفئات

هبة زووم – الرباط
اعتبر الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي أن الاحتجاجات الواسعة التي خاضها آلاف المحامين أمام مقر البرلمان ضد مشروع قانون مهنة املحاماة تعكس عمق الأزمة التي باتت تطبع علاقة الحكومة بمختلف الفئات المهنية، منتقدا ما وصفه بفشل السلطة التنفيذية في تدبير الحوار مع الهيئات المنظمة.
وفي تدوينة جديدة حملت الكثير من الرسائل السياسية، توقف اليحياوي عند مشهد خروج آلاف المحامين إلى الشارع رفضا لمشروع القانون الذي تعتزم الحكومة تمريره، معتبرا أن الاحتجاج لا يتعلق بمجرد اختلاف حول مقتضيات قانونية، بل يعكس رفضا واسعا لنص يرى أصحاب المهنة أنه يمس استقلالية المحاماة ولا يستجيب لتطلعاتها، فضلا عن اتهام الحكومة بالتراجع عن التزامات ووعود سابقة.
وربط اليحياوي بين طبيعة الاحتجاج ومكانة المحامين داخل منظومة العدالة، متسائلا عن قدرة وزير العدل على تدبير ملفات أكثر تعقيدا إذا كان، بحسب تعبيره، لم يتمكن من التوصل إلى أرضية تفاهم مع زملائه في المهنة، وهم فئة منظمة وتمتلك أدوات الحوار والمؤسسات التمثيلية.
ورأى أن تعثر الحوار بشأن مشروع قانون المحاماة يمثل مؤشرا مقلقا على أسلوب تدبير الملفات الاجتماعية والمهنية، معتبرا أن اللجوء إلى الشارع والاحتجاج يعكس غياب قنوات فعالة للتواصل والتفاوض، ويؤشر على تنامي حالة الاحتقان بين الحكومة وعدد من الفاعلين.
ولم يخف الباحث الجامعي موقفه الناقد من الحصيلة العامة للحكومة، معتبرا أن الخلاف مع المحامين ليس سوى حلقة جديدة ضمن سلسلة من التوترات التي طبعت علاقتها مع عدد من الفئات الاجتماعية والمهنية خلال الولاية الحكومية الحالية، وهو ما يفسر، بحسب قراءته، اتساع رقعة الاحتجاجات وتعدد الملفات الخلافية.
وخلص اليحياوي إلى أن نجاح أي إصلاح لمنظومة العدالة يظل رهينا بإشراك المهنيين المعنيين والاستماع إلى ملاحظاتهم، مؤكدا أن فرض النصوص القانونية في غياب توافق واسع لن يؤدي، في نظره، إلا إلى تعميق الأزمة وإطالة أمد الاحتقان، قبل أن يوجه انتقادا لاذعا لأداء الحكومة، معتبرا أنها دخلت في مواجهات متكررة مع مختلف الفئات، واصفا حصيلتها بأنها من بين الأضعف التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة، وفق تقديره.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد