استيراد المرشحات أم إقصاء الكفاءات؟ الجدل حول تزكية زكية الدريوش يشعل نقاشاً داخل “الأحرار” بجهة سوس ماسة

هبة زووم – أكادير
تحولت الأحاديث داخل الأوساط السياسية والحزبية بجهة سوس ماسة، كما على منصات التواصل الاجتماعي، خلال الأيام الأخيرة، إلى نقاش واسع بشأن ما يتم تداوله حول توجه حزب التجمع الوطني للأحرار نحو تزكية كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، على رأس اللائحة الجهوية المخصصة للنساء بالجهة.
ووفق معطيات متداولة داخل أوساط الحزب، فقد أثار هذا التوجه حالة من الاستياء في صفوف عدد من المناضلين والمنتخبين المحليين، الذين يرون أن جهة سوس ماسة تزخر بكفاءات نسائية راكمت تجربة تنظيمية وانتخابية وسياسية تؤهلها لتمثيل الجهة داخل المؤسسات المنتخبة، معتبرين أن منح التزكية لاسم من خارج الجهة يطرح تساؤلات حول المعايير المعتمدة في اختيار المرشحين.
ولا يرتبط الجدل، بحسب عدد من المتابعين، بشخص زكية الدريوش أو بمسارها الإداري والسياسي، بقدر ما يرتبط بالمبدأ الذي ينبغي أن يحكم تدبير التزكيات داخل الأحزاب السياسية. فبالنسبة إلى هؤلاء، فإن احترام البعد الترابي في اختيار المرشحين يشكل أحد عناصر تعزيز الثقة بين القيادة الحزبية وقواعدها، ويمنح المناضلين إحساساً بأن التدرج في المسؤولية والعمل الميداني يشكلان الطريق الطبيعي لنيل التزكية.
وفي السياق ذاته، تتردد داخل الأوساط الحزبية تساؤلات حول الأسباب التي قد تدفع إلى اختيار مرشحة لا تنتمي تنظيمياً أو ترابياً إلى الجهة، في وقت توجد فيه أسماء نسائية محلية تحظى بحضور سياسي وانتخابي داخل سوس ماسة. ويرى أصحاب هذا الطرح أن أي قرار من هذا النوع يحتاج إلى تبرير سياسي وتنظيمي واضح، تفادياً لتأويله باعتباره تجاوزاً للكفاءات المحلية.
كما يعتبر عدد من الفاعلين أن جهة سوس ماسة، بما تمثله من ثقل انتخابي بالنسبة لحزب التجمع الوطني للأحرار، تستحق أن تكون فضاءً لإبراز نخبها المحلية، لا أن تتحول إلى مجال لتدبير توازنات تنظيمية أو خيارات مرتبطة باعتبارات وطنية، إذا صح ما يتم تداوله في هذا الشأن.
ويحذر متابعون من أن استمرار حالة الغموض قد ينعكس على أجواء التعبئة داخل الحزب، خاصة إذا ترسخ لدى جزء من المناضلين الانطباع بأن معايير القرب من مراكز القرار أو الحسابات السياسية أصبحت تتقدم على معايير الاستحقاق، والكفاءة، والحضور الميداني.
وفي المقابل، يرى آخرون أن من حق قيادة الحزب، في إطار صلاحياتها التنظيمية، اختيار الأسماء التي تراها الأكثر قدرة على تمثيل المشروع السياسي للحزب وطنياً وجهوياً، شريطة أن تكون قراراتها مبنية على معايير واضحة وقابلة للتفسير، بما يحافظ على وحدة التنظيم ويحد من التأويلات.
وأمام الجدل المتصاعد، تبرز الحاجة إلى توضيح رسمي من قيادة التجمع الوطني للأحرار بشأن حقيقة ما يتم تداوله، وحسم النقاش حول معايير التزكية المعتمدة، سواء تعلق الأمر بالاستحقاق، أو التمثيلية الترابية، أو متطلبات التوازنات الوطنية.
ويبقى الرهان الحقيقي أمام الحزب، وهو يستعد للاستحقاقات المقبلة، هو التوفيق بين حرية القيادة في تدبير التزكيات وبين حق المناضلين في معرفة الأسس التي تُبنى عليها هذه الاختيارات، بما يعزز الثقة داخل التنظيم ويكرس مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع كفاءاته، سواء على المستوى الوطني أو داخل الجهات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد