تمرد داخل أغلبية أهرو أبرو يهز مجلس جهة درعة تافيلالت وسقوط 14 مشروعًا يكشف أزمة قيادة ويعري الحسابات الانتخابية

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
لم تعد الأزمة التي يعيشها مجلس جهة درعة تافيلالت مجرد خلاف عابر حول توزيع المشاريع أو اختلاف في وجهات النظر بشأن العدالة المجالية، بل تحولت إلى أزمة سياسية وتنظيمية تضرب في عمق الأغلبية المسيرة، بعدما شهدت دورة يوليوز، يوم أمس الاثنين، مشهداً غير مسبوق تمثل في إسقاط 14 نقطة من جدول الأعمال، كانت مخصصة لإقليم الرشيدية، بأصوات لم تأت فقط من المعارضة، بل من داخل الأغلبية نفسها، بل ومن أعضاء ينتمون إلى حزب رئيس الجهة، التجمع الوطني للأحرار.
هذا التطور الاستثنائي يؤكد أن الخلل لم يعد مرتبطاً فقط بطريقة تدبير الملفات، وإنما أصبح يمس بنية الأغلبية نفسها، ويطرح أسئلة جدية حول قدرة رئيس المجلس أهرو أبرو على الحفاظ على تماسك فريقه السياسي، في وقت تقترب فيه الانتخابات الجماعية والجهوية والتشريعية، وتبدأ معه مرحلة إعادة ترتيب المواقع داخل الأحزاب.
ورغم أن الأعضاء الذين صوتوا ضد المشاريع برروا موقفهم بالدفاع عن العدالة المجالية ورفض ما اعتبروه اختلالاً في توزيع الاستثمارات بين أقاليم الجهة، فإن كثيراً من المتابعين يرون أن ما جرى يتجاوز هذا التبرير، خاصة وأن التصويت الرافض صدر عن منتخبين من الحزب الذي يقود المجلس، وهو ما يكشف أن الخلافات الداخلية بلغت مرحلة يصعب معها استمرار الانسجام داخل الأغلبية.
واللافت أن جوهر الأزمة، وفق عدد من المتتبعين، لم يعد مرتبطاً بالمشاريع وحدها، بل أصبح عنوانها الأبرز هو طريقة تدبير الرئيس أهرو أبرو نفسه، بعدما تحول اسمه إلى محور للنقاش السياسي داخل المجلس، في ظل تزايد الانتقادات الموجهة إلى أسلوب القيادة والتدبير، وما يرافقه من اتهامات بغياب رؤية قادرة على استيعاب مختلف مكونات الأغلبية.
ويعزز هذا الانطباع الغياب اللافت لـ15 عضواً عن أشغال الدورة، من بينهم ثلاثة نواب للرئيس، وهو معطى يحمل دلالات سياسية واضحة، ويؤشر على أن التصدعات داخل التحالف المسير لم تعد خفية، بل خرجت إلى العلن في لحظة سياسية دقيقة، تسبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ويرى مراقبون أن الحديث عن “العدالة المجالية” لا يخفي حقيقة أن الهاجس الانتخابي بدأ يفرض نفسه بقوة داخل المجلس، حيث يسعى كل طرف إلى تثبيت حضوره داخل إقليمه، وإعادة رسم خريطة النفوذ السياسي استعداداً لمعركة صناديق الاقتراع، حتى وإن كان الثمن هو تعطيل مشاريع تنموية كانت مبرمجة لفائدة المواطنين.
وبذلك، تحولت دورة مجلس الجهة من فضاء للمصادقة على مشاريع التنمية إلى ساحة للصراع السياسي وتبادل الرسائل بين مكونات الأغلبية، في مشهد يعكس حجم التنافس الداخلي الذي بدأ يطغى على منطق التدبير المؤسساتي.
ولا تقف الأزمة عند حدود دورة يوليوز، بل تكشف، بحسب عدد من المتابعين، عن اختلالات أعمق رافقت تدبير مجلس الجهة منذ بداية ولايته، حيث ظل يفتقر إلى رؤية تنموية متكاملة تقوم على التخطيط الاستراتيجي والبرمجة المتوازنة، مقابل اعتماد مقاربة يغلب عليها التدبير الظرفي وإدارة التوازنات السياسية أكثر من إدارة الأولويات التنموية.
وفي ظل هذه المؤشرات، تبدو جهة درعة تافيلالت أمام مرحلة سياسية دقيقة، إذ إن استمرار هذا الانقسام قد ينعكس سلباً على وتيرة إنجاز المشاريع الكبرى، ويؤثر على ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، خصوصاً عندما تتحول الحسابات الانتخابية إلى عامل مؤثر في القرارات التنموية.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل ينجح رئيس الجهة في احتواء هذا التمرد الداخلي وإعادة توحيد صفوف أغلبيته، أم أن ما وقع خلال دورة يوليوز ليس سوى بداية لتفكك سياسي قد يعيد رسم المشهد داخل مجلس جهة درعة تافيلالت قبل انتخابات شتنبر المقبلة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد