جمعية الدفاع عن المغاربة ضحايا التهجير القسري من الجزائر تحذر من تداعيات توقيف مغاربة بوهران وتدعو الجالية إلى الحيطة والحذر

هبة زووم – الرباط
عبّرت جمعية الدفاع عن المغاربة ضحايا التهجير القسري من الجزائر، التي يرأسها حميد العاطي الله، عن قلقها إزاء التطورات الأخيرة المرتبطة بتوقيف مواطنين مغاربة بالجزائر، معتبرة أن الاتهامات الموجهة إليهم تثير تساؤلات بشأن الأدلة المقدمة للرأي العام، ومحذرة من انعكاسات التوتر السياسي على أوضاع المغاربة المقيمين بالبلد الجار.
وفي بيان صادر عن مكتبها التنفيذي بتاريخ 13 أكتوبر 2026، أعلنت الجمعية رفضها لما وصفته بالاتهامات الباطلة الموجهة إلى 61 مواطناً مغربياً، على خلفية الاشتباه في تخطيطهم لأعمال تخريبية بمدينة وهران.
وشككت الجمعية في الرواية المتداولة بشأن دخول المعنيين من تونس عبر مناطق جبلية حدودية، ثم انتقالهم لمسافة طويلة للوصول إلى وهران، معتبرة أن هذه المعطيات تستدعي توضيحات وأدلة واضحة بشأن ظروف التوقيف وطبيعة الأفعال المنسوبة إليهم.
وانتقدت الجمعية ما اعتبرته تضليلاً واستفزازاً في طريقة تناول القضية من طرف بعض المنابر الإعلامية الجزائرية، ولا سيما الإعلام الرسمي، محذرة من أن تداول اتهامات خطيرة دون عرض معطيات كافية ومقنعة قد يسهم في تشويه صورة المواطنين المغاربة وتأجيج مشاعر العداء بين الشعبين.
وشددت الهيئة الحقوقية، في موقفها، على أن الانتماء الوطني لا ينبغي أن يتحول إلى سبب للاشتباه أو الإدانة، مؤكدة أن التعامل مع هذه القضية يتطلب احترام كرامة المعنيين وضمان حقوقهم القانونية، مع التمييز بين الاتهامات المعلنة وما يمكن إثباته من خلال المساطر القضائية المختصة.
ولم يقتصر موقف الجمعية على قضية التوقيفات، بل امتد إلى التحذير من التداعيات المحتملة للتشريعات المرتبطة بالجنسية الجزائرية، مشيرة إلى القانون رقم 26-01 المؤرخ في 17 فبراير 2026، الذي قالت إنه يعدل ويتمم الأمر رقم 70-86 المتضمن قانون الجنسية الجزائرية.
وترى الجمعية أن المقتضيات المرتبطة بالتجريد من الجنسية، في حال تطبيقها على نحو يمس حقوق أشخاص بسبب اعتبارات سياسية أو أمنية، قد تثير مخاوف بشأن الاستقرار القانوني والاجتماعي للمغاربة المقيمين بالجزائر، خصوصاً الذين اكتسبوا الجنسية الجزائرية عن طريق التجنس أو الزواج، أو تربطهم علاقات أسرية مختلطة بمواطنين جزائريين.
وفي هذا السياق، عبّرت الجمعية عن تخوفها من احتمال توظيف المساطر القانونية في سياق التوترات السياسية بين البلدين، متسائلة عن مدى انعكاس الخلافات القائمة بين السلطات على المواطنين الذين لا علاقة لهم بالتجاذبات السياسية.
وأكدت أن حماية الحقوق الأساسية للمقيمين تقتضي وضوح القواعد القانونية وضمانات إجرائية تحول دون المساس بالأوضاع الشخصية والأسرية للأفراد خارج الضوابط القانونية والقضائية المعمول بها.
وفي محور ثالث، استحضرت الجمعية واقعة التهجير الجماعي القسري للمغاربة من الجزائر سنة 1975، معتبرة أن هذه الصفحة من التاريخ تفرض، بحسب تقديرها، استحضار الدروس الحقوقية والإنسانية المرتبطة بها، في ظل المخاوف التي أثارتها التطورات الحالية.
ووجهت الجمعية نداء إلى أفراد الجالية المغربية المقيمة بالجزائر، دعتهم فيه إلى توخي الحيطة والحذر، ومتابعة المستجدات القانونية التي قد تؤثر على أوضاعهم، والتأكد من سلامة وثائقهم الرسمية وتسوية وضعيات إقامتهم وفق القوانين الجاري بها العمل.
كما دعتهم إلى التفكير في مختلف الخيارات المتاحة أمامهم، بما فيها العودة إلى المغرب، معتبرة أن التطورات الأخيرة تستوجب التعامل معها بجدية، من دون إغفال الحقوق القانونية للأفراد والروابط الأسرية والاجتماعية التي تجمع عدداً منهم بالمجتمع الجزائري.
ويعيد هذا النداء إلى الواجهة النقاش بشأن وضعية الجالية المغربية في الجزائر، ومدى تأثرها بالتوترات السياسية بين البلدين، فضلاً عن أهمية توفير الضمانات الكفيلة بحماية حقوق المواطنين وعدم تحميلهم تبعات الخلافات بين الحكومات.
وفي ختام بيانها، جددت جمعية الدفاع عن المغاربة ضحايا التهجير القسري من الجزائر تمسكها بالدفاع عن كرامة المغاربة وحقوقهم، مؤكدة أن الذاكرة التاريخية تظل حاضرة في مقاربتها للقضايا المرتبطة بالجالية المغربية في الجزائر.
ويبقى الكشف عن حقيقة الاتهامات الموجهة إلى المواطنين المغاربة الموقوفين، وتوضيح وضعيتهم القانونية، من بين أبرز النقاط التي تستدعي المتابعة، إلى جانب ضرورة التحقق من المقتضيات القانونية التي أثارتها الجمعية، وفهم انعكاساتها الفعلية على المقيمين، بعيداً عن الأحكام المسبقة والتوظيف السياسي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد