هبة زووم – عبدالعالي حسون
عاد الجدل التحكيمي ليخيّم على أجواء شباب المحمدية، عقب مباراة الأحد التي فجّرت موجة من الغضب داخل محيط النادي، على خلفية قرارات اعتبرها مسيئة لمصالح الفريق ومؤثرة في مسار المواجهة، وفي مقدمتها عدم احتساب هدف يرى الفريق أنه مشروع، قبل إشهار بطاقة حمراء في وجه أحد لاعبيه، في قرار أثار بدوره اعتراضات وتساؤلات بشأن مدى سلامته من الناحية القانونية.
وبلغة لا تخلو من التصعيد، عبّرت مكونات النادي عن استيائها مما تعتبره تكراراً لأخطاء تحكيمية أضرت بالفريق خلال عدد من المباريات، معتبرة أن استمرار مثل هذه الحالات يفرض فتح نقاش جدي حول جودة التحكيم وآليات تقييم أداء الحكام، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقرارات حاسمة قد تغيّر موازين اللقاءات.
هدف محل اعتراض وطرد يشعل الاحتجاج
وتتمحور أبرز نقاط الاحتجاج حول لقطة الهدف الذي يقول النادي إنه حُرم منه دون مبرر مقنع، وهي حالة يرى محيط الفريق أنها كانت قادرة على تغيير مجريات المباراة لو جرى احتسابها. كما زاد قرار إشهار البطاقة الحمراء من حدة التوتر، بعدما اعتبره المعترضون قراراً غير مستند إلى ما تقتضيه قوانين اللعبة.
وبين اللقطتين، يجد شباب المحمدية نفسه أمام سؤال رياضي مشروع: كيف يمكن ضمان الثقة في المنافسة إذا ظلت الحالات التحكيمية الحاسمة موضع خلاف دون توضيحات تقنية كافية؟ فالأخطاء التحكيمية، متى وقعت، تستوجب التقييم والمراجعة، لا سيما حين تكون لها انعكاسات مباشرة على نتيجة المباراة ومصالح الأندية.
اتهامات بالاستهداف ومطالب بتوضيحات رسمية
ولم يقتصر غضب محيط شباب المحمدية على القرارات المسجلة في مباراة الأحد، بل امتد إلى ما يصفه بتكرار حالات مشابهة في مواجهات سابقة، وهو ما غذّى الشكوك داخل النادي بشأن مدى استفادته من شروط تحكيمية متكافئة مع باقي الفرق.
غير أن الحديث عن استهداف ممنهج أو وجود جهات تقف وراء قرارات بعينها يظل ادعاءً يحتاج إلى أدلة ملموسة، ولا يمكن اعتباره حقيقة ثابتة بمجرد تكرار الاحتجاجات. وفي المقابل، فإن غياب التوضيحات المقنعة بشأن الحالات المثيرة للجدل قد يوسّع دائرة الشك ويعمّق أزمة الثقة بين الأندية والمنظومة التحكيمية.
ومن هنا، تبدو الحاجة ملحّة إلى موقف واضح من الجهات المسؤولة عن التحكيم، يقوم على مراجعة اللقطات المعنية وتقييم القرارات وفق القوانين، وتوضيح المعايير المعتمدة في الحالات الحاسمة، بما يضمن الشفافية ويحمي مصداقية المنافسة.
شباب المحمدية يطالب بالإنصاف لا بالامتيازات
إن شباب المحمدية، بما يحمله من تاريخ رياضي وقاعدة جماهيرية، لا يحتاج إلى امتيازات خارج أرضية الملعب، بقدر ما يحتاج إلى ضمان حقه في تحكيم نزيه وتطبيق موحّد للقوانين. فالعدالة الرياضية لا تعني منح فريق أفضلية على حساب منافسيه، وإنما ضمان ألا يتحول قرار خاطئ إلى عامل حاسم في تحديد مصير مباراة أو التأثير في مسار موسم كامل.
وأمام تصاعد الاحتجاجات، يبقى المطلوب من الجهات الوصية التعامل مع الملف بجدية، بعيداً عن منطق التجاهل أو الاكتفاء ببيانات عابرة، من خلال تقييم موضوعي للأداء التحكيمي واتخاذ ما يلزم وفق المساطر المعمول بها.
فهل تبادر الجهات المختصة إلى توضيح حقيقة الحالات التي فجّرت غضب شباب المحمدية، وتقديم أجوبة تقنية تعيد الثقة إلى المنافسة؟ أم يستمر الجدل في غياب تواصل مؤسساتي يضع حداً للتأويلات والاتهامات المتصاعدة؟
في انتظار ذلك، يبدو أن معركة شباب المحمدية من أجل الإنصاف لن تنتهي بمجرد صافرة نهاية مباراة الأحد، بل ستظل مرتبطة بمدى قدرة المنظومة التحكيمية على إقناع الأندية بأن القانون يُطبّق على الجميع بالمعايير نفسها.
تعليقات الزوار