هبة زووم – الدار البيضاء
عاد ملف الحوار الاجتماعي بمعهد باستور المغرب بالدار البيضاء إلى واجهة التوتر بين الإدارة والتمثيلية النقابية، بعدما أعلن المكتب المحلي للجامعة الوطنية لقطاع الصحة، المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، انسحابه من اجتماع كان مقرراً عقده يوم الاثنين 2 نونبر 2026، احتجاجاً على ما وصفه بتدبير غير مسؤول للدعوة، وغياب الشروط الضرورية لإجراء حوار جاد بشأن الملفات المطلبية العالقة.
وأوضح المكتب المحلي، في بلاغ موجه إلى الرأي العام الصحي وموظفات وموظفي المعهد، أنه توصل بدعوة لحضور اجتماع بقاعة الاجتماعات بالمؤسسة، على الساعة الثانية بعد الزوال، غير أن هذه الدعوة، بحسب تعبيره، لم تحترم مضمون طلب اللقاء الذي سبق أن تقدم به إلى الإدارة، معتبراً أن الطريقة التي صيغت بها جاءت مخالفة للأهداف التي دفعت التمثيلية النقابية إلى المطالبة بعقد الاجتماع.
وسجلت النقابة استياءها من توصلها بالدعوة صباح يوم الاجتماع نفسه، معتبرة أن هذا التوقيت لا يعكس الحد الأدنى من الاحترام الواجب للتواصل المؤسساتي، ولا ينسجم مع متطلبات الحوار الاجتماعي القائم على الجدية والوضوح والاحترام المتبادل. ورغم ذلك، أكد المكتب أنه استجاب للدعوة، تغليباً لمنطق المسؤولية وحفاظاً على إمكانية فتح قنوات التواصل مع الإدارة.
غير أن المفاجأة، وفق رواية البلاغ، كانت عند وصول ممثلي المكتب المحلي إلى مقر الاجتماع، حيث أُخبروا بأن اللقاء سينعقد في غياب مديرة المعهد، بسبب وجودها في مهمة خارج أرض الوطن. وهو المعطى الذي أثار، بحسب النقابة، تساؤلات بشأن جدوى عقد اجتماع حول ملفات تتطلب قرارات وتدخلاً مباشراً من المسؤولة الأولى عن المؤسسة، في غيابها عن طاولة الحوار.
وأمام هذه الظروف، قرر المكتب المحلي الانسحاب من الاجتماع، رافضاً المشاركة في لقاء اعتبره شكلياً ولا يستجيب لمضمون المبادرة النقابية، ولا يوفر الضمانات اللازمة لمناقشة الملفات المطروحة والوصول إلى حلول عملية بشأنها.
وشددت النقابة على أن الحوار الاجتماعي ليس إجراءً بروتوكولياً أو امتيازاً تمنحه الإدارة متى شاءت، بل التزام مؤسساتي يفرض الإنصات إلى مطالب الشغيلة والتفاعل معها بجدية، معتبرة أن استمرار التعامل مع المبادرات النقابية بمنطق التأجيل والمماطلة من شأنه تعميق حالة الاحتقان داخل المؤسسة.
وفي هذا السياق، حمّل المكتب المحلي إدارة معهد باستور المغرب مسؤولية مآل اللقاء واستمرار تعثر الحوار بشأن الملفات المطلبية، معلناً رفضه لما وصفه بمحاولات الالتفاف على المطالب النقابية من خلال دعوات لا تعكس مضمون طلبات الاجتماع ولا تفضي إلى معالجة فعلية للمشاكل المطروحة.
كما طالب بعقد لقاء جديد وجدي بحضور مديرة المعهد، وفق جدول أعمال واضح يستجيب لمضمون الطلب النقابي، مع الالتزام بالتفاعل المباشر والمسؤول مع مختلف الملفات التي تنتظر المعالجة.
ولم يقتصر البلاغ على تسجيل الاعتراض، بل دعا موظفات وموظفي المعهد إلى التعبئة ورص الصفوف والالتفاف حول إطارهم النقابي، والاستعداد لخوض مختلف الأشكال النضالية المشروعة دفاعاً عن حقوقهم ومكتسباتهم وكرامتهم المهنية.
ويضع هذا التطور إدارة معهد باستور المغرب أمام اختبار جديد في تدبير علاقتها بالشركاء الاجتماعيين، خصوصاً أن الخلاف لم يعد، وفق ما تعكسه مضامين البلاغ، مرتبطاً فقط بتحديد موعد اجتماع، بل امتد إلى طبيعة الحوار وجدواه، ومدى استعداد الإدارة لتحمل مسؤوليتها المباشرة في معالجة الملفات العالقة.
وختم المكتب المحلي بلاغه بالتأكيد على تشبثه بالدفاع عن الحقوق والمطالب المشروعة للشغيلة الصحية، محذراً من أن استمرار سياسة التجاهل والتسويف قد يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد، ومشدداً على أن المرحلة تقتضي حواراً مسؤولاً يفضي إلى نتائج ملموسة، لا اجتماعات شكلية تنتهي دون معالجة أسباب التوتر والاحتقان.
تعليقات الزوار