الأبيض: هدفنا هو فضح ما يقع داخل قطاع الإنتاج التلفزي
نظمت مجموعة من شركات الإنتاج السمعي البصري، ندوة صحفية بفندق «شيِراتون» بالبيضاء يوم الاثنين 23 دجنبر 2013، لتقديم مجموعة من الملاحظات، التي سجلها المنظمون بخصوص ما تمَّ نـَعـْتـُه بعدم احترام تكافؤ الفرص وغياب الحكامة الجيدة، في نتائج طلبات العروض الخاصة بالقناتين الأولى والثانية.
في هذا الحوار يجيب الإعلامي مصطفى الأبيض، عن (Mimesis) شركة إنتاج مشاركة في هذه الندوة، على أسئلة بخصوص الدواعي والتوصيات الخاصة بالندوة، كما يقربنا من وجهة نظره بخصوص طلبات العروض التلفزيونية في ظل دفاتر التحملات الجديدة.
* لماذا هذه الندوة وفي هذا الوقت بالذات؟
** الندوة جاءت في هذا الوقت لأن الانتظار طال، وطال معه صبر مجموعة من شركات الإنتاج التي مرت سنة 2013 بالنسبة لها بيضاء بلون الثلج، إذ توقف نشاطها وافتقدت إلى عمل تؤمن به مداخيلها وأجور مستخدميها، والأخطر من ذلك أن بوادر سنة 2014 تزكي عطالة وتعطيل هذه الشركات، لأن السنة الجديدة للأسف الشديد ستكون بيضاء وسوداء على عائلات أجراء أزيد من 200 شركة إنتاج ببلادنا، وكلها شركات تستعد لقفل أبوابها بل إن أغلبها قفل الأبواب.
هذه الندوة كانت بالنسبة لشركات الإنتاج المتضررة مما يقع في طلبات العروض، فرصة لتبليغ الرأي العام أننا انتظرنا خيرا من دفاتر التحملات، لكن الانتظار أصبحت نتيجته في نهاية المطاف، قلقا وانزعاجا ومهزلة بالمعنى الأصح للكلمة.
* تطرقتم في الندوة إلى حصول شركة إنتاج على 9 مشاريع تلفزيونية في سنة واحدة، هل يمكن اعتبار ذلك دليلا ماديا على عدم احترام الشفافية وتكافؤ الفرص؟
** نحن لا نقول إن حصول شركة للإنتاج على تسعة مشاريع تلفزيونية، هو دليل مادي على عدم احترام الشفافية وتكافؤ الفرص، نقول: يستحيل على شركة للإنتاج أن تقوم بإنتاج تسعة برامج، في ظرف سبعة أو ثمانية أشهر، يستحيل قطعا في دول أخرى (تحترم نفسها وتحترم المنتجين والمشاهدين)، على سبيل المثال، القانون السمعي البصري في بلجيكا، يخول لشركات الإنتاج أن تقوم بإنتاج برنامج واحد في السنة، لأنه يستحيل أن تنتج أكتر من ذلك، والنتيجة هو تأسيس قطاع سمعي بصري ببرامج تلفزيونية تحترم الجودة، وتستجيب لحق المشاهد في تلقي منتوج يتسم بالجودة العالية والمهنية الضرورية.
* نعلم أن بنود دفاتر التحملات لا تتوفر على شرط الحصول على برنامج واحد على الأقل في نوع واحد أي (مادة تلفزيونية واحدة)؟ ألا ترى أنه لابد من تعديل بنود دفاتر التحملات لتحقيق ما أشرت إليه؟
** يجب تصحيح الوضع، أقول مرة أخرى أنه يستحيل أن يكون الذين أنجزوا هذه الدفاتر أو تكلفوا بانتقاء البرامج مهنيين، لأنه يستحيل إنتاج أكثر من برنامج في ظرف سبعة أو ثمانية أشهر، دون أن ننسى أن هناك برامج رمضان التي تتطلب هي أيضا وقتا لإعدادها.
أظن أنه من المنطقي أن تنتج كل شركة برنامجين في السنة، الأول في فترة رمضان والثاني خارج رمضان، أكثر من ذلك يستحيل على أي مهني يحترم نفسه ويحترم المشاهد أن ينتج أكثر من برنامجين في السنة.
* خلال هذه الندوة أكدتم أنكم ستؤسسون هيئة للدفاع عن حقوق الشركات الخاصة ومستخدميها والعاملين في القطاع.
كم هو عدد الشركات التي ستتكتل في هذه الهيئة؟ وكيف ستكون استرتيجية عملها؟
** مهمة هذه الهيئة هي الدفاع عن المهنة والمهنيين، لأن المهنة الآن في خطر، ولأن مستقبل المهنيين في خطر وستتضرر عائلاتهم وعائلات العاملين بشركاتهم، أما عن عدد الشركات المنخرطة فهو 15 شركة، و قد تعمدنا أن نضيق هذا العدد، لأننا أردنا أن نشتغل في محيط متوافق و متجانس.
لكن هذا لا يعني أننا لم ننفتح على شركات أخرى.
لقد قمنا بالاتصال بأكثر من 150 شركة وهناك اتفاق على الانخراط، مع العلم أن أغلب الشركات أوقفت نشاطها، بل هناك من باع أجهزة شركته، فخلال سنة أو سنتين بدون عمل لا يمكن الاستمرار بهذا الوضع.
أما عن إستراتجيتنا فهي طرق جميع الأبواب من أجل الدفاع عن مهنتنا والارتقاء بها، ومن أجل فضح ما يقع داخل هذا القطاع، وهدفنا الرئيسي هو البناء لأن هذه هي «حرفتنا» ولا نستطيع العمل في ميدان آخر.
أما بالنسبة للمتطفلين على هذا الميدان فيمكنهم العودة إلى مهنهم الأصلية، بالنسبة لنا سنظل نعمل في قطاع الإنتاج، نحن في نهاية مشوارنا ونريد أن نترك للأجيال القادمة محيطا نظيفا ليعملوا فيه.
* باعتبارك إعلاميا معروفا ومدير شركة إنتاج ما الفرق بين التلفزيون المغربي قبل وبعد دفاتر التحملات التي جاءت مع تقلد حزب العدالة والتنمية لرئاسة الحكومة؟
** نحن لا (نمارس السياسة داخل القطاع)، نحن نقوم بالإسهام في الرقي بالإنتاج السمعي البصري بالمغرب، بالنسبة لنا ليس هناك تغيير قبل أو بعد وصول حزب العدالة والتنمية لرئاسة الحكومة، أنا شخصيا من الذين تمنوا أن يكون هذا الوصول من بوادر تكريس آليات الشفافية وتكافؤ الفرص، التي جاء بها دفاتر التحملات، وقد خرجنا للشارع من أجل إنزالها، لكن هناك صراع سياسي يعرفه الجميع بين جهة معينة وأخرى، الشعب هو الذي نصب هذا الحزب في مركز القرار، وجلالة الملك استجاب لنتائج الاقتراع، لما لا نمنحهم فرصة ونفتح لهم مجال العمل خلال الفترة المخولة لهم، آنذاك يمكن أن نقيم أدائهم، هذا هو رأيي، أنا لست سياسيا أنا مهني، لكن هذا الصراع السياسي يؤثر على القطاع السمعي البصري وعلى مهنتنا.
* وصل إلى علمنا أنكم رفعتم أكثر من دعوى قضائية ضد الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة هل كلها مرتبطة بطلبات العروض؟
** الدعوى الأولى كانت في مواجهة الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، بسبب توقيف برنامج بلادي الذي اشتغلت فيه لمدة 15 سنة، هذا البرنامج لم تكن التلفزة المغربية تساهم فيه ولو بـ (سنتيم واحد) واستمر مدة 15 سنة، تم خلالها بث أكثر من 500 حلقة، كل حلقة مدتها ساعة، ولإعداد ساعة من هذا البرنامج يتطلب الأمر 7 ساعات من التصوير، يعني 500 حلقة على امتداد 7 ساعات، إضافة إلى 7 ساعات من المونتاج، فيمكنكم في قراءة لهذه الأرقام، أن تتخيلوا المجهود و الوقت الذي قام به فريق عمل برنامج بلادي الذي كان هو صلة الوصل الوحيدة بين الجالية المغربية و الوطن الأم.
* وماذا سجلتم من خرق قانوني استهدف برنامج بلادي؟
** برنامج «بلادي» كان ينتج في إطار تعاقد تجاري بين الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة والشركة المنتجة، هذه الأخيرة رفعت دعوى أولى بسبب توقيف البرنامج دون سابق إنذار، بعد ذلك وفي إطار تمديد عقود الإنتاج لبرامج التدفق، الشركة المنتجة كانت مستعدة للعرض، لكنها لم تتوصل بأي رد، مع العلم أن أغلب شركات الإنتاج التي ساهمت في برامج التدفق، تم تمكينها من تقديم 6 أشهر من البث الجديد لبرامجها، باستثناء برنامج «بلادي»، لا ندري لماذا، إذن هناك دعوى أخرى في هذا الاتجاه.
* أين وصلت الدعوى الخاصة ببرامج رمضان للقناة الأولى؟
** هذه الدعوى رفعناها بسبب خروقات في الصفقة الأولى لبرامج رمضان الماضي، ربحنا الدعوى في المحكمة الابتدائية وهي الآن في محكمة الاستئناف، وهناك أيضا دعوى رابعة متعلقة بطلب العروض رقم 2 بسبب الخروقات أيضا، وهناك أيضا دعوى ضد القناة الثانية، التجأنا للقضاء لأن ثقتنا به كبيرة ولأنه الجهة الوحيدة التي تضمن حقنا، ولأنه كذلك سيقوم بتسطير القوانين لشركة البث من أجل إنجاح دفاتر التحملات و لإنجاح تجربة صفقات العروض.
بطاقة تعريف مهنية لمصطفى الأبيض
– إعلامي ومدير شركة إنتاج
– تكوين جامعي في الأدب والصحافة 1988
– ماستر التسيير بكندا 1999
– صحفي مقدم أخبار باللغة الفرنسية RTM من 1991 إلى 1997
– مراسل لـ TV5 وRFI
– سنة 1997 بداية برنامج “بلادي
– سنة 2012 توقيف برنامج ” بلادي “