الفكر الشيعي..ثغرات في تلقي المصادر
الياس الهاني
يعتمد الشيعة الامامية في بناء عقائدهم و و تصوراتهم و التسليم بها على مصادر و كتب تلقوها بكامل الثقة و التصديق بنوا عليها فكرهم و ساروا بها، منها كتاب «الكافي» للكليني (ت328)[1] وكتاب « من لا يحضره الفقيه » لمحمد بن بابويه القمي الملقب بالصدوق (ت381ه) [2] و «تهذيب الأحكام» في عشر مجلدات و «الاستبصار»[3] ثم جاء بعد هؤلاء مؤلفون جدد في القرن الحادي عشر و الثاني عشر الهجري و نسقوا هذه الكتب و شرحوها و أخرجوها للناس، فصارت كتبا معتمدة و معترفا بها في الأوساط الشيعية الامامية الاثني عشرية.
و من جملة هذه الكتب الجديدة كتاب «الوافي» لمحسن الكاشاني (ت1091ه) و قد جمع فيه أكثر من خمسين ألف حديث.
و الكتاب الثاني فهو «بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار» لمحمد باقر المجلسي (ت 1111ه) ثم كتاب «وسائل الشيعة إلى تحصيل الشريعة» لمحمد بن الحسن العاملي (ت1104هـ) و يغلب عليه الطابع الفقهي ثم كتاب «مستدرك الوسائل» لحسين النوري الطبرسي (ت1320هـ) ،فهذه مصادر الشيعة الأصلية التي يعتمدون عليها في تصوراتهم، ف”لقد عاشت الشيعة طوال الزمن و هي تمارس التقية و تخفي عقائدها و كتبها و لم تظهر هذه الكتب إلا بعد القرن العاشر تقريبا أي في عهد الدولة الصفوية.
فبقاء هذه الكتب المختلقة أصلا بعيدة عن رعاية أتباعها، لا شك انه مظنة أن تتعرض لاختلاق جديد و هذا ما حدث!! فإن كتب الشيعة المعتمدة عندهم قد فقدت نسخها و لا يوجد اليوم أي نسخة مخطوطة لها في مكتبات الشيعة الكبرى.
و أول نسخ ظهرت لها إنما ظهرت في القرن الحادي عشر، و الدليل على ذلك الباحثون الشيعة أنفسهم الذين اشرفوا على طباعة تلك المصادر في العصر الحاضر و قاموا بتحقيقها” [4].
“إن المصادر الأربعة المعتمدة عند الشيعة الإثني عشرية ذكر أنها كتبت في القرن الخامس الهجري، و ذلك في عصر الدولة البويهية الشيعية، و كان المفترض أن يتدارسها الشيعة طوال تلك المدة التي بين زمن تأليفها و زمن نسخها في القرن الحادي عشر، فتكثر نسخها و يتداولها علماء الطائفة و يراجعوها و يدرسوا أسانيدها و يشرحوا متونها و غير ذلك من أوجه الاعتناء، و لكن شيئا من ذلك لم يتم، إذ لو تم لعثر على شئ منه.
فهاهم محققوا تلك الكتب يقررون أنهم اعتمدوا في تحقيق تلك الكتب على نسخ محدثة في القرن الحادي، عشر و لم يستطيعوا العثور على نسخة واحدة قبل هذا التاريخ و لو وجدوا لذكروه”[5].
فروايات الشيعة الامامية و احاديثهم وردت في تلك المصادر مسلمين بها و مدافعين عنها، و هنا يكمن سر استمرار هذه العقائد إلى اليوم في الأوساط الشيعية.
“فانه لا يصدق أن هناك روايات اختفت عن الأنظار ألف سنة و لم يكتشفها إلا أشخاص في القرن الحادي عشر، و لكن الذي يظهر أنها أوجدت و الله حسيب من يتجرا على دين الله عز وجل و يخترع تلك الروايات” [6].
“و كلمة الحق و الإنصاف انه لو تصفح إنسان أصول الكافي و كتاب الوافي و غيرهما من الكتب التي يعتمد عليها الإمامية الإثني عشرية لظهر له أن معظم ما فيها من الأخبار موضوع وضع كذاب و افتراء، و كثير مما روي في تأويل الآيات و تنزيلها لا يدل إلا على جهل القائل و افترائه على الله، و لو صح ما ترويه هذه الكتب من تأويلات فاسدة في القران لما كان قران و لا إسلام و لا شرف لأهل البيت و لا ذكر لهم، و بعد فغالب ما في كتب الإمامية الإثني عشرية في تأويل الآيات و تنزيلها و في ظاهر القران و باطنه استخفاف بالقران الكريم و لعب بآيات الذكر الحكيم، و إذا كان لهم في تأويل الآيات و تنزيلها أغلاط كثيرة فليس من المعقول أن تكون كلها صادرة عن جهل منهم بل المعقول أن بعضها صدر عن جهل و الكثير منها صدر عمدا عن هوى ملتزم” [7].
[1] – و هو في ثمانية مجلدات و الكتاب ينقسم إلى قسمين: قسمه الأول يتألف من مجلدين يتعلقان بالمسائل العقدية فقط،أما القسم الثاني منه، و هو ست مجلدات، فهو في قضايا فقهية و مسائل اجتماعية.
[2] – و هو كتاب يغلب عليه الطابع الفقهي يعرف ذلك من عنوانه، أربع مجلدات.
[3] – في أربعة مجلدات، و كلا الكتابين الأخيرين لمحمد بن الحين الطوسي (ت360هـ) و يغلب على الكتابين الأخيرين الطابع الفقهي، فهذه الكتب الأربعة هي أمهات الكتب عند الشيعة.
[4] – “التشيع نشأته و مراحل تكوينه” احمد بن سعد الغامدي، ص281 ،دار ابن رجب، ط2 ،1432ه 2011م.
[5] – نفس المصدر ص284.
[6] – نفس المصدر ص292.
[7] – “التفسير و المفسرون” محمد حسين الذهبي 2 41 ،دار إحياء التراث العربي، ط40 ،بيروت- لبنان.
elhani91@hotmail.
com