زيارة ذ أحمد إضصالح الى شاطئ أكلو وهذه انطباعاته

زرت شاطئ أكلو استثناء، وهذه انطباعاتي

 ليست هذه المرة الأولى التي أتردد فيها على شاطئ أكلو الواقع غرب مدينة تيزنيت بما يناهز اثني عشر كيلومترا، للاستمتاع بما يجود به البحر من صور الغروب الساحرة ومياه مالحة ونسيم الصباح، وما تخبئه الشمس الحارقة في كبد السماء من وداعة على الرمال، لكن هذه المرة لها ما يميزها من حيث الزمان والمكان.
فالأسبوع الماضي زمن الزيارة صادف ما يسمى (مهرجان تيميزار للفضة) الذي يستقطب زبائن تختلف مشاربهم وأصنافهم بشكل لافت، مما جعل خمس ساعات كافية لمواجهة ثلاث  أفكار أساسية طبعت ذاكرتي حتى كتابة هذه الأسطر:

في شاطئ أكلو –غير بعيد عن رباط وكاك بن زلو اللمطي- يأمل الناس قضاء أوقات ممتعة رفقة ذويهم وأحبائهم في جو يسوده الهدوء والطمأنينة حين تبلغ درجة حرارة الصيف ذروتها.

  لكن مع توالي السنين، تفاقمت ظواهر اجتماعية غريبة قدمت من وراء البحار ومحيط الأطلنطي عبر ترددات النايل سات وبرامج القناة الثانية (2M)، فكان لهذا أثر كبير لدرجة جعلت الشاطئ المتواضع يسير شيئا فشيئا على نهج شواطئ “كوباكابانا” و “ساوباولو” ومثيلاتهما بهذا العالم الفسيح، في ترجمة صريحة للنظرية القائلة بأن العالم قرية صغيرة يسيرها شبح يدعى “العولمة”.

  وهذا سبب كاف دفع العديد من مرتادي الشاطئ إلى الامتعاض من سلوكيات خرجت عن مألوف المدينة السوسية العتيقة.

2- تلقفتنا أعين “مالين الطاكسيات” الجائعة في رحلة العودة من الشاطئ نحو المدينة الهادئة على أننا لقمة سائغة يمكن أن تُسير طواعية وفق ما يشاؤون، إذ كانت تلك فرصتهم المحببة لزيادة عدد الركاب، أو المطالبة بضعف الثمن في خرق سافر لقوانين المهنة.

  وهذا يؤكد مجددا مضينا على نمط تفكير شاذ يجعلنا نتطبع مع استغلال حاجات الضعفاء بسادية منقطعة النظير، وإلا فما الداعي للجشع والطمع المرافقين لهذه العملية.

  ولولا فضل الله تعالى علينا أن جعل الأوكسجين تحت تصرفه والروح كذلك، وجعل الشمس ضياء كيف يشاء والليل سباتا.
.
ما تصرفنا بحرية في الاستنشاق نغدو ونروح ونختار بلا إكراه ما تحتاجه أبداننا للبقاء على قيد الحياة.

3- بدأنا لا نطيق بعضنا البعض شيئا فشيئا، وصرنا حدو مقولة (طوماس هوبز) الفلسفية: “الإنسان ذئب لأخيه الإسان”، بعيدا عن قيم التسامح التي بدأت في التلاشي مع هذا الجيل، جيل “الفايسبوك” و”تويتر” والعالم الافتراضي الذي يخول التعامل مع الآلة والوهم أكثر من الحقيقة والواقع.

  كما صار التعاون ومساعدة الضعيف جزءا لا يتجزأ من العمولات النادرة التي افتقدناها في حياتنا، فصعب صرفها في أسواقنا.

   فحين تسأل أحدهم سؤالا بدهيا في مقهى من مقاهي “تيزنيت” بكل وداعة ويرد عليك بكلام لفظي كأنك وإياه في صراع طويل الأمد يتعلق بالدماء أو العرض،  فاعلم أننا نسير سنوات ضوئية نحو الوراء لن ينتشلنا منها غير الأوبة إلى إنسانيتنا، ورحم الله الدكتور (المهدي المنجرة) حين قال في مقدمة كتابه الرائع (قيمة القيم): “القيم هي الفرق الذي يكون الفرق”.

  هذا غيض من فيض من ملاحظات عابرة، وإن لم تستوعب كافة الظواهر التي تعج بها حياتنا، وتطفو على السطح مع حلول كل صيف لاقتصارها على حيز زمكاني محدود جدا، لكنها في المقابل تجسد مدى الانحطاط الذي نصبو إليه دون أدنى مراجعة فكرية لهذه الأحوال التي قد تكون سببا في بقائنا بذيل الدول على مستوى التنمية البشرية التي هي أصل كل تنمية، وإن توفر الاستثمار في الحجر على أوسع نطاق.

بقلم : ذ احمد اضصالح

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد