” فيزيون ” جديد يجمع الحضرة الشفشاونية بالفرقة الموسيقية تيرابيلا البرتغالية

تعتبر الفنانة خيرة أفزاز ظاهرة فنية متميزة، هي واحدة من أنجح فنانات الحضرة الشمالية، وإحدى العلامات البارزة في الطرب الصوفي، وقد ارتبط اسمها  بألوان الغناء الذي يعتمد اعتمادا كليا على الأذكار والسماع والأوراد الصوفية، وخصوصا فن الحضرة، وقد برز اسمها كموهبة كبيرة في مجال الغناء الصوفي وذلك من خلال مجموعة من الأعمال والألبومات الناجحة، إذ أن انطلاقتها كانت سريعة وخطواتها الأولى تكللت جميعها بالنجاح، إذ سرعان ما سطع اسمها في سماء الموسيقى الروحية.

هذا وإن قدوم الفنانة خيرة أفزاز  للساحة الفنية الملتزمة، جاء لكي يُشعل التنافس بين الأصوات النسائية لصالح الأغنية التراثية، وبفضل ذلك أضحت  خيرة أفزاز واحدة من أهم المنشدات اللواتي ساهمن بقسط وافر في إغناء وإثراء فن الحضرة بجهة الشمال، والتعريف بهذا الموروث المحبب ، وسعيهن الحثيث من أجل ضمان استمرارية وإشعاع هذا اللون الموسيقي الأصيل وتيسير سبل تطوره، مع الحفاظ على عناصره وخصائصه الثابتة ، لاسيما وان المحافظة على هذا اللون الفني وازدهاره أصبح متوقف أساسا على دور رائدات هذا الفن وجهودهم المشكورة في توثيق هذا التراث العريق وحمايته من الضياع والاندثار بعد نجاحهن في جمع ما تمكن من جمعه من مصادر مختلفة وخاصة من أفواه الأمهات والجدات، وفي هذا الإطار استطاعت الفنانة خيرة أفزاز بما تقدمه من فن ملتزم أصيل إلى أن تعيد لهذا الفن الكثير من بريقه المفقود ومكانته من بين الفنون الأخرى المجاورة، وكلها جهود تأتي في إطار التنظيرات والاجتهادات التي تهدف المحافظة على موروث الحضرة الشمالية.

و الحديث عن الرائدات يقودنا إلى الوقوف على مجموعة من الأسماء الوازنة التي تمثل مختلف توجهات فن الحضرة: أمثال زهرة البوعناني و فاطنة الخماري من العرائش ورحوم البقالي من شفشاون والأخوات السعيدي من طنجة.
.
.

والجدير بالذكر، أن الفنانة الشاونية خيرة المعروفة في الأوساط الفنية في شمال المغرب، نشأت في أسرة فنية حيث كان والدها المرحوم الحاج المفضل أفزاز مقدم للزاوية القادرية بشفشاون لمدة تزيد عن 30 سنة وكان من الذاكرين المسمعين بالزاوية القادرية، إضافة إلى زاوية سيدي المفضل أزيات وهو ما جعل الفنانة خيرة أفزاز تندمج في علم الفن المديح والسماع الصوفي والموسيقى الأندلسية.

بقية الإشارة أن الفنانة خيرة أفزاز أحيت مؤخرا حفلا فنيا بمسرح القصبة الأثري بمدينة شفشاون لتقديم جديدها الفني، و بصورة غير مسبوقة ومميزة أدت الفنانة أفزاز بصحبة مجموعة الحضرة الشفشاونية و الفرقة الموسيقية تيرابيلا البرتغالية كشكولا غنائيا مشتركا، إذ يجمع خليطا متناغما من الفنون التراثية البرتغالية والشفشاونية  في قالب فني متميز، يجمع بينهما أكثر من قاسم مشترك على مستوى الأنغام والإيقاعات والطبوع الأندلسية، وقد استحضرت المجموعتين من خلال هذا التعاون الفني في مجال الموسيقى الروحية، وإبداعهما في أداء هذا ” الفيزيون ” الذي يغلب عليه طابع البساطة والتلقائية، نقاط الإشتراك والتشابه في الأنماط والطبوع الموسيقية التي نهلت من منبع الموسيقى الأندلسية، ومدى تأثير اللونين بعضهما على بعض، وبذلك تكون الفنانة خيرة أفزاز قد حققت نقلة هامة بعد نجاحها في هذه التجربة في مجال الأغاني الروحية وفن الحضرة الشفشاونية، سيما وأن هذا النتاج الفني بما ينطوي عليه قد أسهم إلى حد بعيد في تحقيق الوصال من جديد بين هذه الطبوع الأندلسية الأصيلة.

ويعتبر هذا العمل الجديد تجربة موسيقية فريدة، تأتي في أعقاب سلسلة من النجاحات المتتالية التي حققتها مجموعة من الأعمال الفنية السابقة، وكذا مساهمة فرقتها الفنية الصوفية في إحياء العديد من المهرجانات داخل الوطن وعلى رأسها مهرجان الموسيقى الروحية بفاس، مهرجان رمضان سلا لمريسة، مهرجان مولديات طنجة، مهرجان «رمضانيات اليوسفية ،  مهرجان العرائش للموسيقى والسماع الصوفي ومهرجان أليغريا بشفشاون،فضلا عن مهرجانات على الصعيد الدولي في كل من الجزائر إسبانيا فرنسا وألمانيا.

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد