العيد في “تومنار”: شباب وتآلف وإبداع يقاوم النسيان
“تومنار” هو الاسم الذي ارتضاه الأجداد لأكثر من بلدة بين أحضان جبال الأطلس الصغير، بيد أن “تومنار” الواقعة بإقليم تيزنيت، جماعة سيدي احمد اوموسى لها ما يميزها من حيث الزاد العلمي والتاريخي، والذي جعل منها أيقونة سوس العالمة لابد للمؤرخ أن يتوقف عند حدها –كما فعل المختار السوسي- لما ينبش في دهاليز التاريخ المغربي المعاصر.
ورغم أن توالي السنين أنهكت جسد هذه القرية الصغيرة، وجعلتها مكمن المعاناة ورمز التضحية على مستوى الإقليم، إذ تبعد عن أقرب طريق معبدة رئيسية لساكنتها ما ينيف عن 12 كيلومترا، الأمر الذي يجعلها تعاني باستمرار من عزلة طال أمدها ومن مشاكل أخرى تهم الشأن التنموي.
وما زالت القرية تعتبر مصدر عيشها الأوحد فلاحة تقليدية ألجأت شبابها إلى الهجرة داخليا وخارجيا.
.
ويعتبر عيد الأضحى المبارك مناسبة سنوية هامة لاجتماع شمل أبناء هذه القرية الصغيرة التي تقاوم النسيان، وفرصة لا تعوض لمناقشة مستجدات الساحة المحلية، وفتح المجال لإبداعات كثيرة في كافة الميادين، وفي مقدمتها الفن والثقافة والرياضة.
فجمعية “شباب تومنار للثقافة والرياضة” و”جمعية تومنار للبيئة والتنمية” قبلها، حملتا مشعل التنشيط الثقافي والرياضي في هذه المناسبة، وأعادتا القليل من ذكريات الماضي الجميل، والذي تلاشى بفعل العولمة التي أفقدت للتراث مغزاه، وللثقافة قيمتها، وللفن ذوقه، .
.
ويعد الشباب أهم مكون حمل على عاتقه مهمة ضخ الدماء الجديدة في عروق القرية الهادئة، ذلك أن الإطارين المذكورين سلفا إنما يتكفل الشباب بتسييرهما وتدبيرهما، مما دفعهما إلى تسطير برامج تلائم الميول الشبابي بوجه خاص، ومد جسر التواصل بين الأجيال للظفر بمكون مجتمعي متجانس على غرار المجتمع المغربي متعدد الروافد.
وتعيش “تومنار” هذه الأيام على وقع ملتقى شبابي رابع تكفلت “جمعية شباب تومنار للثقافة والرياضة” بتنظيمه في تنسيق مع جميع المتدخلين في الشأن المحلي للبلدة.
وفق برنامج افتتح يوم العيد باستعادة ذكريات كرنفال “بيلماون”، ودوري كرة القدم المصغر الذي يمتد من اليوم الثاني لعيد الأضحى المبارك حتى يوم الخميس 14 ذي الحجة 1435، بمشاركة فرق محلية ممثلة للدواوير المجاورة من جماعتي “سيدي أحمد اوموسى” و”الركادة”، حفظا لصلة الرحم ووصلا للروابط التاريخية العريقة.
فيما يختم الملتقى أشغاله بحفل فني يتوج الفائزين في شتى المسابقات، وتكريم وجوه فاعلة بالبلدة وفقرات أخرى متنوعة.
وتتخلل أيام هذا الملتقى لقاءات تواصلية مع فاعلين محليين من جمعويين وسياسيين ومفكرين وناشطين مغتربين في شتى المجالات للتداول في الشأن العام، وتدارس مستجدات الساحة التنموية.
“تومنار” إذن، هي تلك القرية التي تقاوم النسيان بين أحضان المغرب العميق، بعيدا عن ضوضاء “المغرب النافع”، تحاول جاهدة انتشال نفسها من براثن النسيان بفعل شبابها المبدع، ومكوناتها الثقافية والعلمية والتاريخية.
.
مع كل عيد أضحى يعيد لها شيئا من البهجة والحبور.