هل يمكن للإنسان أن يصير ملحدا؟

الدين المجرد يطرأ عليه تغيير حالما دخل الحياة البشرية، لأنه يأخذ شيئا من المادية الإنسانية، لذلك واجهت المسيحية الحياة يوم تحولت إلى مؤسسة كنسية ونظام إكليروسي هرمي بقيادة ال”قديس بولس”.
.

إن المسيحية قد أخفقت في مواكبة الحياة البشرية، منذ أن قال أتباعها بأن المسيح ابن الله، فقطعوا بذلك الصلة بين المسيح (عيسى) والمسيحية كدين يخاطب مجتمعا بشريا، لدرجة جعلت “نيتشه” يقول: “إن آخر مسيحي مات على الصليب”.

أما الماركسية فتحولت منذ محاولة تطبيقها على أرض الواقع، من مذهب مادي محض إلى أمور خارجة عن هذا النطاق عبر مفاهيم أخلاقية كثيرة، ليستنتج الأتباع في آخر المطاف أنه يستحيل اختزال العلاقات الإنسانية في مجرد مصطلحات اقتصادية.

فالزواج مثلا مؤسسة قديمة قدم التاريخ البشري، نظر إليه الدين المجرد كأمر غير مرغوب فيه لما دعا إلى العفة المطلقة، في حين دعت الماركسية إلى الحرية الجنسية كخطوة أساسية نحو القضاء على هذه المؤسسة الأخلاقية.
ليأتي الدين الإسلامي ويقر “الزواج” على هيأته كحل وسط بين الدين المجرد والمذهب المادي المحض.

ولأن الدين المجرد في جوهره دعوة الإنسان للعمل من أجل الآخرة، فالناس ربطوه بآمالهم وطموحاتهم الدنيوية، وكأنهم بهذا يتطلعون إلى دين فطري يشمل كافة جوانب الحياة الإنسانية.

وهذا يؤكد النظرية السائدة في كون الدين الخالص والسياسة الخالصة، إنما يتواجدان فقط على مستوى الأفكار، أما من حيث الحياة العملية فما نشاهده هو العكس تماما.

وعليه، يمكننا الجزم باستحالة تحول الإنسان إلى ملحد مادي مخلص حتى لو أراد ذلك من كل أعماق قلبه، فالإنسان في نهاية الأمر إنسان ببعديه الجواني والبراني في نفس الآن، وأي محاولة لتغليب طرف على طرف مآلها الفشل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد