مآل موجة الكراهية والكراهية المضادة بالمجتمعات الغربية
عبد اللطيف مجدوب
عناصر فاعلة
– تغلغل ظاهرة الإرهاب الدموي ؛
– تدفق موجات المهاجرين ؛
– اصطدام الثقافات ؛
– العنصرية الملونة ؛
* اشتداد حدة الكراهية إلى درجة التصفية والتصفية المضادة .
بعد العمليات الإرهابية ، وامتدادها لتضرب في أوروبا وآسيا ، ويشتد سعيرها بأوروبا خاصة ؛ سارعت العديد من الدول الغربية إلى تكثيف حملاتها العسكرية بكل من سوريا والعراق معقلي عديد من التنظيمات الإسلامية المتطرفة ، بيد أن هذه الحملات ؛ وعلى شدة كثافتها ؛ لم تكن لتزيد هذه التنظيمات ؛ وخاصة تنظيم داعش ؛ إلا تصميما على الانتقام منها في عقر ديارها ؛ كما تتبع العالم أحداثها أخيرا في باريس ونيس وميونيخ .
.
مما يشي بانتظار مزيد من الضربات النوعية في هذه الدول .
تدفق موجات المهاجرين واصطدام الثقافتين
هناك أعداد غفيرة من موجات النازحين الفارين من سعير نيران الحروب في دول الشرق الأوسط جراء اتخاذ مقاتلي التنظيمات الإرهابية من سكان المدن والقرى أذرعا بشرية لها للتخفي وراءها من جحيم توالي القصف الجوي من لدن طيران التحالف الدولي ، تارة والطيران الروسي ، والبراميل السورية المتفجرة تارة أخرى .
وتقدر موجات المهاجرين إلى أوروبا وحدها ؛ في آخر إحصاء ؛ 5بخمسة ملايين مهاجرا ، تم السماح لبعضها باللجوء إلى بعض هذه الدول الغربية كألمانيا وبعض دول أوروبا الشرقية .
وما زال القلق يساور حكومات هذه الدول الحاضنة تجاه الهوة الثقافية الكبيرة الفاصلة بين هؤلاء اللاجئين والمواطنين الأوروبيين : في العقيدة والتواصل الاجتماعي والتقاليد ، لدرجة يصعب معها أحيانا العثور على مستوى الاندماج والتأقلم والتوافق بين ثقافة الشرق الأوسطية المؤسسة ؛ في غالبيتها ؛ على التعاليم الإسلامية وبين الثقافة الغربية القائمة ؛ في شموليتها ؛ على الحداثة والقيم المادية .
العنصرية الملونة بأمريكا
ظهر في الآونة الأخيرة تصاعد مشاعر العنصرية والكراهية داخل التركيبة الإثنية بالمجتمع الأمريكي ، بين فئتي المواطنين البيض والسود ، تفجرت أحقادها في صور حوادث إجرامية وأخرى مضادة ، كإقدام قوات الشرطة على استهداف مواطنين سود في عدة مدن ، مما حمل السلطات الأمريكية على التفكير في إعادة تقنين اقتناء السلاح واستعماله .
الإعلام الغربي يؤجج مشاعر الكراهية
يلاحظ المراقبون وجود نزعة عنصرية ، ما زالت تتحكم في الإعلام الغربي ، وتغذي نظرته إلى الأحداث والوقائع .
.
فهناك دماء رخيصة لا تلتفت إليها الآلة الإعلامية الغربية حتى ولو جرت أنهارا في دول الخليج أو الشرق الأوسط أو آسيا ، سيما في العراق وسوريا واليمن وأفغانستان .
.
.
لكنها تنتفض وتقيم الدنيا ، وتستمر تغطيتها أياما إذا وقع حادث دموي .
.
كما شاهدنا مؤخرا في نيس وميونيخ .
.
ولعل الانقلاب العسكري الفاشل الذي جرت أحداثه بتركيا كشف عن بشاعة الوجه الحقيقي للسياسة الغربية ، وأبواقها الإعلامية التي تصب في اتجاه تعطيل كل نهضة اقتصادية وديمقراطية ، يمكن قيامها داخل هذه الدول ، ليظل نموذجها هو السائد والرائد .
ولعل تنامي درجة الكراهية هذه بين الشرق والغرب بين الشمال والجنوب لمن المتوقع ؛ وفي المستقبل القريب ؛ أن يفضي إلى مزيد من العمليات الإرهابية الدامية ، ويسارع إلى خنق الحياة العامة في المجتمعات الغربية ، ما لم يتخل الغرب عن عنجهيته واستعباده لما عداه .