لم ينتبه جل المتتبعين الذين وقعوا البارحة، تحت هول المشهد الغير المتوقع شعبويا، و المدروس مخزنيا، إلى الاولويات التي حددها رئيس الحكومة المكلف، و التي جعل التعليم في صدارتها ثم القضاء فالصحة، فيما اكتفى بذكر عبارة محاربة الفساد مطاطا الرأس، و الحرج يكتسح محياه الذي غير جلده، ليستعد بكل جوارحه لقتل كل التساؤلات بجواب واحد ” مافراسيش ” !
لقد مررت الدولة على ظهر بنكيران، كل الإصلاحات المهيكلة و المكلفة شعبيا، و في صدارتها إصلاح صندوق المقاصة الذي توقف عند أبواب شركات اخنوش للغاز، فالجميع يدرك أن بنكيران دخل إلى صندوق المقاصة الذي كان يأكل 54 مليار درهم من ميزانيات الدولة، فقام بإصلاحه بشجاعة ناذرة، ليتقلص المبلغ إلى 19 مليار درهم و كان للاصلاح أن يأخذ مداه إلى حين التخلص من هذا الصندوق المزعج، في إطار المزاوجة بين الاكراهات الماكرو اقتصادية، و تقليص كلفة الإصلاح على الشعب المغربي، عبر رفع الدعم عن الغاز و توجيه دعم مادي للفقراء.
الدراسة التي كشفت عورة اخنوش ولا اللوبي الغازي، أن معدل إستهلاك المغاربة للغاز لايتجاوز 30 في المئة، فيما يذهب الباقي في جيوب الفلاحين الكبار و في مقدمتهم الإمبراطور اخنوش، و خصوصا في الأراضي الكبرى المسقية التي استفادت حقيقة من المخطط الأخضر لهم الأسود بالنسبة لنا.
و لهذا ترى أن تحالف اخنوش المخزن نجح في توجيه إصلاح صندوق المقاصة إلى حيث لا يزعج محيط القصر ، و رهو الشيء الذي فطن له الخبير في النفوس البشرية، متخليا عن حزب العدالة و التنمية الذي انتهى بانتهاء مشروعه الذي بني عليه عبر محاربة الفساد و الاستبداد.
فالجالسون الستة البارحة وراء ميكروفونات الصحافة، لم نعد نفرق بين اوجههم و كأنهم خرجوا من بطن واحدة، فلا فرق بين إسلامي و يساري و لبيرالي إلا بالفقصة.