الرشيدية تنتظر والحافلات تحتضر.. أين تبخرت وعود المجلس الجماعي لإصلاح النقل الحضري رغم الدعم الاستثنائي للوالي؟

هبة زووم – الرشيدية
عاد ملف النقل الحضري بمدينة الرشيدية إلى واجهة النقاش العمومي بعد السؤال الكتابي الذي وجهه المستشار البرلماني إسماعيل العلاوي إلى وزير الداخلية، مستفسراً عن مآل البرنامج الذي سبق الإعلان عنه لتحديث هذا المرفق الحيوي وتحسين خدماته لفائدة الساكنة، في ظل استمرار واقع يصفه المواطنون بـ”المتردي” وغير اللائق بعاصمة جهة درعة تافيلالت.
السؤال البرلماني لم يأت من فراغ، بل جاء ليعكس حجم الاحتقان الذي يعيشه الشارع المحلي بسبب التدهور المستمر لخدمات النقل الحضري، بعدما تحولت الوعود التي تم تسويقها للرأي العام إلى مجرد شعارات لم تجد طريقها إلى التنفيذ.
فالمواطن الذي كان ينتظر أسطولاً عصرياً وشبكة خطوط قادرة على الاستجابة لحاجياته اليومية، وجد نفسه أمام واقع صادم لا يشتغل فيه سوى ست حافلات فقط، فيما توجد أربع حافلات أخرى خارج الخدمة، وكأن الأمر يتعلق بمدينة صغيرة لا بعاصمة جهة يفترض أن تكون نموذجاً في الخدمات الأساسية.
وفي سؤاله الموجه إلى وزير الداخلية، أعاد العلاوي التذكير بالتصريحات الرسمية لعدد من مستشاري المجلس التي تحدثت عن مشروع لإعادة هيكلة النقل الحضري وتجديد الأسطول وتوسيع الشبكة، متسائلاً عن أسباب التأخر في تنزيل هذا الورش، وعن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتسريع إخراجه إلى حيز التنفيذ، وهي أسئلة تعكس بدقة حجم الغموض الذي يلف هذا الملف، وتترجم في الآن نفسه مطالب الساكنة التي لم تعد تفهم أسباب استمرار هذا التعثر.
غير أن المسؤولية في هذا الملف لا يمكن حصرها فقط في الشركة المفوض لها تدبير القطاع أو في تأخر تدخل الوزارة الوصية، بل تمتد بشكل مباشر إلى المجلس الجماعي للرشيدية باعتباره الجهة المنتخبة المكلفة بتتبع هذا المرفق الحيوي والدفاع عن مصالح المواطنين.
فالمجلس الذي حظي خلال السنوات الأخيرة بدعم كبير واستثنائي من طرف والي جهة درعة تافيلالت، سواء على مستوى مواكبة المشاريع أو توفير شروط إنجاح عدد من الأوراش التنموية، لم ينجح رغم ذلك في إيجاد حل جذري لأزمة النقل الحضري التي تحولت إلى واحدة من أكبر نقاط ضعف تدبير الشأن المحلي بالمدينة.
وتزداد حدة الانتقادات حين يتعلق الأمر بملف الثلاثين حافلة التي سبق الحديث عنها وتقديمها كحل مرتقب لإنهاء معاناة المواطنين، فإلى حدود اليوم لا يعرف الرأي العام المحلي أين وصلت هذه الوعود، وما إذا كانت قد أُلغيت أم جرى تأجيلها أم أنها ظلت مجرد أرقام للاستهلاك الإعلامي والسياسي، وهو ما يفرض على المجلس الجماعي تقديم توضيحات صريحة للرأي العام بدل الاستمرار في سياسة الصمت التي لم تعد تقنع أحداً.
إن ما يعيشه قطاع النقل الحضري بالرشيدية اليوم لا يعكس فقط أزمة حافلات أو نقصاً في الأسطول، بل يكشف عن أزمة تدبير ورؤية وتخطيط. فمدينة بحجم الرشيدية لا يمكن أن تظل رهينة ست حافلات متهالكة وعاجزة عن تغطية حاجيات السكان، في وقت تتحدث فيه الخطابات الرسمية عن التنمية الجهوية وتقليص الفوارق المجالية وتحسين جودة الخدمات العمومية.
لقد وضع سؤال المستشار البرلماني إسماعيل العلاوي الجميع أمام مسؤولياتهم، وفتح من جديد ملفاً ظل لسنوات حبيس الوعود والتبريرات. واليوم لم يعد المواطن يبحث عن بلاغات أو تصريحات جديدة، بل ينتظر إجراءات ملموسة تعيد الاعتبار لمرفق حيوي يمس حياته اليومية بشكل مباشر.
ويبقى السؤال الذي يؤرق ساكنة الرشيدية قائماً: كيف يمكن لعاصمة جهة أن تدبر تنقل مواطنيها بست حافلات فقط، وأين ذهبت الوعود التي بُشّر بها السكان؟ والأهم من ذلك، من سيتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية عن هذا الفشل المتواصل رغم كل أشكال الدعم والمواكبة التي حظي بها المجلس الجماعي؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد