بعد تصريحاته المثيرة للجدل.. حزب الاستقلال يفتح مسطرة تجريد العومي من عضويته بمقاطعة بني مكادة

هبة زووم – حسن لعشير
لم يعد ملف المستشار الجماعي جمال العومي مجرد خلاف تنظيمي عابر داخل حزب الاستقلال بطنجة، بل تحول إلى قضية سياسية كشفت حجم الإحراج الذي قد تتسبب فيه التصريحات غير المنضبطة لبعض المنتخبين للأحزاب التي أوصلتهم إلى مواقع المسؤولية.
فقرار حزب الاستقلال بطنجة-أصيلة طرد العومي من صفوفه، والتمهيد لتفعيل المساطر القانونية المتعلقة بتجريده من صفته التمثيلية داخل مجلس مقاطعة بني مكادة، يعكس انتقال الحزب من مرحلة احتواء الأزمة إلى مرحلة الحسم النهائي معها، بعد أن تحولت تصريحات المعني بالأمر إلى عبء سياسي وتنظيمي أثار جدلاً واسعاً داخل المدينة وخارجها.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن قيادة الحزب حاولت في البداية النأي بنفسها عن التصريحات المثيرة للجدل التي صدرت عن المستشار الجماعي، مؤكدة أنها لا تعبر عن مواقف الحزب أو توجهاته الرسمية، غير أن استمرار تداعيات الملف واتساع دائرة الانتقادات، خاصة بعد ما اعتبرته فعاليات سياسية ومدنية إساءة للنساء المنتخبات والمس بصورة المؤسسة المنتخبة، دفع الحزب إلى اتخاذ قرار أكثر صرامة.

وتصاعدت الأزمة بشكل لافت خلال إحدى دورات مجلس مقاطعة بني مكادة، عندما تحولت مداخلة العومي إلى مصدر توتر داخل القاعة، وسط احتجاجات قوية من أعضاء المجلس، قبل أن تنتهي الجلسة بإخراجه من أشغال الدورة في مشهد غير مسبوق عكس حجم العزلة السياسية التي بات يعيشها داخل المؤسسة المنتخبة.
ويبدو أن حزب الاستقلال وجد نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الصمت وتحمل تبعات تصريحات أثارت موجة استنكار واسعة، أو التدخل لحماية صورته السياسية وهيبته التنظيمية.
واختار الحزب الخيار الثاني، موجهاً رسالة واضحة مفادها أن الانتماء الحزبي لا يمنح أي منتخب حق الخروج عن الضوابط الأخلاقية والسياسية التي تؤطر العمل المؤسساتي.
غير أن القضية تتجاوز شخص جمال العومي في حد ذاته، لتطرح أسئلة أعمق حول طبيعة الخطاب السائد داخل بعض المجالس المنتخبة، ومدى إدراك بعض المنتخبين لحدود المسؤولية السياسية الملقاة على عاتقهم.
فالمجالس المنتخبة ليست منصات لإثارة الجدل أو صناعة “البوز” الإعلامي، بل فضاءات لتدبير قضايا المواطنين ومناقشة الملفات التنموية والاقتصادية والاجتماعية.
كما يسلط هذا الملف الضوء على إشكالية الانضباط الحزبي داخل الجماعات الترابية، حيث تجد الأحزاب نفسها أحياناً مضطرة للتدخل بعدما تتحول تصرفات بعض أعضائها إلى مصدر إحراج سياسي ومؤسساتي، خصوصاً عندما تمس صورة المنتخبين أو تسيء إلى مكانة المؤسسات المنتخبة في نظر الرأي العام.
وفي حال استكمال المساطر القانونية المرتبطة بالتجريد من العضوية، فإن ملف العومي قد يتحول إلى واحدة من أبرز القضايا السياسية التي عرفتها طنجة خلال الولاية الحالية، ليس فقط بسبب طبيعة التصريحات التي فجرت الأزمة، بل أيضاً بسبب الرسائل التي يحملها القرار بشأن حدود التساهل الحزبي مع السلوكيات التي تمس صورة العمل السياسي.
وبين قرار الطرد وإمكانية التجريد من العضوية، يبدو أن حزب الاستقلال اختار إغلاق هذا الملف بشكل نهائي، في محاولة لاستعادة زمام المبادرة وحماية صورته التنظيمية، بينما يبقى السؤال المطروح: هل تكون هذه الواقعة بداية مرحلة أكثر صرامة في محاسبة المنتخبين داخل الأحزاب السياسية، أم أنها ستظل حالة استثنائية فرضتها قوة الجدل الذي رافق القضية؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد