الرخص العالقة والورشات المثيرة للجدل ملف ساخن على طاولة رئيسة جماعة سطات

هبة زووم – سطات
تؤكد تجارب التدبير المحلي أن أولى مؤشرات الحكامة الجيدة تكمن في قدرة الإدارة على تقديم خدماتها للمواطنين والمستثمرين داخل آجال معقولة ووفق معايير واضحة وشفافة.
غير أن ما تشهده مصالح الرخص بجماعة سطات خلال الآونة الأخيرة يثير الكثير من التساؤلات، بعدما تحول ملف التراخيص بمختلف أنواعها إلى مصدر متزايد للاحتقان والاستياء في أوساط المرتفقين.
فلم يعد الأمر يتعلق بشكايات فردية أو حالات معزولة، بل بات الحديث متواتراً عن ملفات ظلت عالقة لأشهر طويلة داخل رفوف المصالح المختصة، تنتظر الدراسة أو التأشير أو المصادقة النهائية، في وقت يحتاج فيه المستثمرون وأصحاب المشاريع إلى إدارة فعالة تواكب الدينامية الاقتصادية بدل أن تتحول إلى عائق أمامها.
وتتزايد التساؤلات حول الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذا التعثر، خاصة أن تأخر الرخص لا ينعكس فقط على أصحاب الملفات، بل يمتد تأثيره إلى مناخ الاستثمار المحلي وفرص الشغل والتنمية الاقتصادية بالمدينة.
وهو ما جعل العديد من الفاعلين المحليين يطالبون رئيسة الجماعة بالخروج لتقديم توضيحات للرأي العام بشأن طبيعة الإكراهات التي تواجه هذا المرفق الحيوي، والإجراءات المتخذة لتجاوز حالة الجمود التي أصبحت حديث الشارع السطاتي.
وفي مقابل بطء معالجة عدد من الملفات، تتحدث فعاليات محلية عن استمرار أنشطة ومحلات تجارية تشتغل دون التوفر على التراخيص القانونية اللازمة، ما يطرح علامات استفهام حول فعالية أجهزة المراقبة ومدى احترام مبدأ المساواة في تطبيق القانون.
فحين يجد بعض المواطنين أنفسهم عالقين في دوامة المساطر الإدارية، بينما تستمر أنشطة أخرى في الاشتغال بشكل عادي رغم ما يثار بشأن وضعيتها القانونية، فإن ذلك يغذي الشعور بوجود اختلالات تستوجب التدقيق والافتحاص.
وعلى مستوى التعمير، يزداد الجدل حول عدد من الأوراش العقارية التي أثارت خلال الفترة الأخيرة نقاشاً واسعاً بشأن شروط السلامة واحترام التصاميم المرخصة.
وقد أعادت بعض الحوادث المؤلمة التي شهدتها المدينة إلى الواجهة أسئلة جوهرية حول مدى تفعيل اختصاصات الشرطة الإدارية ودورها في مراقبة أوراش البناء وتتبع مدى التزامها بالمعايير القانونية والتقنية المعمول بها.
كما تتداول أوساط محلية معطيات تثير علامات استفهام بشأن حصول بعض المشاريع على رخص السكن وشهادات المطابقة، رغم الحديث عن تعديلات أو تغييرات مقارنة بالتصاميم الأصلية المرخصة.
وهي معطيات تستوجب، في نظر العديد من المتتبعين، إخضاع جميع الملفات للمراقبة التقنية والإدارية اللازمة للتأكد من مدى احترام المساطر القانونية الجاري بها العمل.
ويرى فاعلون حقوقيون ومدنيون أن المرحلة تستدعي فتح تقييم شامل لمنظومة تدبير الرخص داخل الجماعة، والوقوف على مكامن الخلل الحقيقية، سواء كانت مرتبطة بنقص الموارد البشرية أو ضعف التنسيق الإداري أو اختلالات أخرى قد تكون وراء هذا الوضع.
كما يطالبون بإجراء افتحاص إداري وتقني لمساطر منح الرخص والتراخيص المختلفة، مع ترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء، تكريساً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن التحدي المطروح اليوم أمام جماعة سطات لا يتعلق فقط بتسريع وتيرة معالجة الملفات، بل بإعادة بناء الثقة بين الإدارة والمرتفقين. فالمواطن والمستثمر لا يبحثان عن المبررات بقدر ما ينتظران إدارة ناجعة، شفافة وعادلة، تطبق القانون على الجميع وتضمن تكافؤ الفرص بعيداً عن أي شبهة أو تأويل. وهي مسؤولية تزداد إلحاحاً في ظل تنامي المطالب بترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط التدبير المحلي بمعايير الشفافية والنجاعة والمحاسبة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد