مدينة الرشيدية مدينة ”جافة” وبدون أشجار لنشر الظل للوقاية من حرارة الشمس صيفا

هبة زووم ـ عبد الفتاح مصطفى
وقوع مدينة الرشيدية في منطقة شبه صحراوية ما ينقص من الغطاء النباتي رغم أنها محاطة بجماعتين قرويتين شرقا و غربا  يجعلها تعاني من حرارة الشمس صيفا ، وذلك لغياب غطاء نباتي يقي من الحرارة ومن أشعة الشمس المحرقة، وأعني بالغطاء النباتي هنا، هو غياب الأشجار والنباتات العالية والشاهقة كما عرفتها الساكنة في  ساحة الحسن الثاني وشوارع أخرى في عقد الثمانينيات وما قبلها من القرن الماضي.

المستعمر الفرنسي عندما احتل قصرالسوق ، أول ما قام به هو غرس أشجار العدبة (تكاوت) أو التلايات ، توع من الأشجار الذي يقاوم العطش والجفاف في منطقة شبه صحراوية ، وكانت نية المحتل الفرنسي أن ذاك هو الوقاية من حر الشمس و توفير الظل و تسهيل التنفس في أزقة البلدة الصغيرة “قصرالسوق “، وما زالت بعض هذه الأشجار قائمة الى اليوم في بعض أزقة المدينة التي تنتظر هي الأخرى منشار العدالة والتنمية الذي أتى على جميع أشجار قصرالسوق التي كانت تزين شوارعها و أزقتها وكانت توفر الظل المناسب للسكان و للعربات.

وتعتبر الأشجار بمختلف أنواعها من الضروريات الحياتية التي يحتاجها الإنسان و الحيوان؛ إذ تقدّم الكثير من الفوائد وهي قائمة ذاهبة في السماء ، كما أن الحياة من دون الأشجار مستحيلة وذلك لأنها تنتج الأكسجين الذي نتنفسه؛ فعشرة أشجارٍ ورقية بالغة تنتج في الفصل الواحد ما يكفي عشرة أشخاص للتنفس لمدة عامٍ كامل، وتعمل أيضاً كمنق يبالغ الأهمية ينظف الهواء، ويعمل على تبريد درجة الحرارة.

الظل الموجود تحت الأشجار تبرّد الجو، وتقلل من الحاجة لاستخدام مكيّف الهواء في الصيف؛ إذ أظهرت الدراسات بأنَّ المدن التي لا تحتوي على الأشجار تكون درجة الحرارة فيها أعلى باثني عشر درجةٍ عن غيرها من المدن المغروسة بالشجر.

الرشيدية اليوم بدون أشجار أصبحت مدينة عارية و جافة وفاقدة لكل مقومات التهوية و الظل ، حيث أن الساكنة و السيارات و مختلف العربات تئن تحت وطأة الحرارة و أشعة الشمس المحرقة ، لأن المجلس البلدي لم ير في قيامه بالواجب تجاه هذه الساكنة سوى حرمانها من ما كان من أشجار في الأرصفة والساحات ، فقام بقطعها و جزها كجز صوف الأغنام ليفقد المدينة رونقها و ظلالها التي كانت تنعم به قبل اعتلاء المصباح رأسة المجلس الترابي للرشيدية.

المجلس الجماعي للرشيدية اليوم عوض تعزيز شوارع وأزقة المدينة بالرفع من غرس وزرع الأشجار كما قام به بعض أعضاء المجلس السابق الذين غرسوا أشجار من النوع الذي يحتفظ بأوراقه خضراء يانعة طول السنة في شارع محمد الزرقطوني و شارع الحرية ومحمد الحنصالي و… جاء المجلس الحالي وقام بجزها و قطعها و”حدفها” من قاموس المدينة دون تقديم اعتذار للساكنة أو تعويضها بأحسن منها.

تواجد الرشيدية إذن ، في منطقة شبه صحراوية ،المعروفة بشح التساقطات والمياه الجوفية، وكذلك قلّة مساحة الغطاء النباتي المثمر، وتزايد عدد السكان، وتنوع وسائل النقل، مع النمو الملحوظ في الضيعات الفلاحية التي تستنزف الفرشة المائية…، كل ذلك يدفع بأهمية العناية بموضوع تشجير المدينة وأطرافها الخارجية والمداومة على ريها بانتظام ، لما لذلك من آثار إيجابية للحد من التلوث بكافة أشكاله، وخفض درجات الحرارة، والحد من أثار العواصف الرملية وتوفير أماكن مظللة بظلال الأشجار درءا لحر الشمس الذي يفوق عدد الأيام المشمسة بها 300 يوم في السنة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد