هبة زووم – خريبكة
تحولت شوارع وأرصفة مدينة واد زم، التابعة لإقليم خريبكة، إلى فضاءات مفتوحة للاستغلال العشوائي، في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام حول مدى احترام القانون وقدرة الجهات المعنية على حماية الملك العمومي من مختلف أشكال الترامي والاستغلال غير المشروع.
وخلال جولة ميدانية قامت بها جريدة “هبة زووم”، تم الوقوف على حجم الفوضى التي باتت تطبع عدداً من شوارع المدينة، حيث لم تعد الأرصفة تؤدي وظيفتها الطبيعية كممرات آمنة للراجلين، بعدما استولى عليها عدد من أصحاب المحلات التجارية الذين حولوها إلى امتداد لأنشطتهم التجارية، عبر عرض السلع والبضائع فوق الفضاءات المخصصة للمواطنين.
وأمام هذا الواقع، يجد الراجلون أنفسهم مجبرين على مغادرة الأرصفة والنزول إلى الطريق المخصص لحركة السيارات والدراجات، في سلوك إجباري يعرضهم يومياً لخطر حوادث السير، ويجعل من أبسط الحقوق المرتبطة بالتنقل الآمن حلماً صعب المنال داخل عدد من أحياء المدينة.
ولا تقف مظاهر الفوضى عند حدود احتلال الأرصفة فقط، بل تمتد إلى الانتشار غير المنظم للباعة الجائلين على طول الشوارع الرئيسية، وما يرافق ذلك من ضجيج واختناق لحركة المرور وتشويه للمشهد الحضري، كما يلجأ بعض أصحاب المحلات إلى وضع أحجار أو حواجز حديدية وأجسام مختلفة أمام واجهات محلاتهم لمنع توقف السيارات، وكأن الملك العمومي أصبح ملكية خاصة توزع وفق منطق النفوذ وفرض الأمر الواقع.
وفي تصريحات متطابقة لجريدة “هبة زووم”، عبر عدد من المواطنين عن غضبهم من استمرار هذه الوضعية التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية بالمدينة، مؤكدين أن ما يثير الاستياء أكثر من مظاهر الفوضى نفسها هو غياب التدخل الحازم للجهات المكلفة بالمراقبة والزجر، وفي مقدمتها الشرطة الإدارية والسلطات المحلية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن استمرار احتلال الملك العمومي بهذا الشكل لا يعكس فقط خللاً في تدبير المجال الحضري، بل يطرح أيضاً سؤالاً حقيقياً حول مدى تفعيل القوانين المنظمة لاستغلال الفضاءات العمومية، خاصة وأن مدناً مجاورة شهدت خلال الأشهر الأخيرة حملات واسعة لتحرير الملك العمومي وإزالة مختلف أشكال البناء والاستغلال غير القانوني، وهو ما لقي ترحيباً واسعاً من طرف الساكنة.
وأمام تنامي هذه الظاهرة، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عامل إقليم خريبكة من أجل إعطاء تعليمات صارمة للسلطات المحلية بمدينة واد زم لإطلاق حملات ميدانية شاملة تستهدف إعادة الأرصفة والفضاءات العمومية إلى وظيفتها الأصلية، ووضع حد لحالة التسيب التي أصبحت تشوه صورة المدينة وتؤثر بشكل مباشر على جودة الحياة بها.
فالقضية لم تعد مرتبطة ببضعة أمتار محتلة من الرصيف هنا أو هناك، بل أصبحت مرتبطة بمدى قدرة الدولة ومؤسساتها على فرض احترام القانون وحماية حق المواطنين في فضاء عمومي منظم وآمن. وعندما يتحول احتلال الملك العمومي إلى مشهد عادي ومقبول، فإن الخاسر الأكبر لا يكون سوى المدينة وسكانها الذين يدفعون يومياً ثمن غياب النظام وتراخي المراقبة.
تعليقات الزوار