كلميم بين البؤس التنموي والسوق الانتخابية.. من يحاسب حصيلة سنوات الوالي أبهاي؟
هبة زووم – كلميم
تعيش كلميم على وقع مفارقة صارخة بين الخطابات السياسية التي تتجدد مع كل استحقاق انتخابي، والواقع التنموي الذي لا يزال يطرح أسئلة ثقيلة حول حصيلة سنوات من التدبير المحلي والإقليمي. فكلما اقترب موعد الانتخابات، عادت الوعود والشعارات إلى الواجهة، قبل أن تختفي مجدداً بمجرد انتهاء موسم الاقتراع، تاركة المواطنين أمام الإكراهات نفسها والمشاكل ذاتها.
وفي ظل هذا المشهد، يتزايد الشعور لدى فئات واسعة من الساكنة بأن العلاقة بين عدد من الأحزاب السياسية والمواطنين أصبحت علاقة موسمية ترتبط أساساً بالحملات الانتخابية، أكثر مما ترتبط بالتأطير والتواصل المستمر والدفاع عن قضايا السكان وهمومهم اليومية.
فالمقرات الحزبية التي يفترض أن تكون فضاءات للنقاش العمومي والترافع عن المطالب الاجتماعية والاقتصادية، تحولت في كثير من الأحيان إلى هياكل شبه معطلة لا تستعيد حركيتها إلا خلال الفترات الانتخابية. أما النقاش السياسي الجاد حول مشاكل الجماعات الترابية والتنمية المحلية، فقد أصبح غائباً أو محدوداً بشكل يثير القلق حول مستقبل العمل السياسي بالإقليم.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن أحد أخطر مظاهر الأزمة يتمثل في تنامي تأثير المال داخل العملية الانتخابية، حيث باتت القدرة المالية عاملاً حاسماً في حسم العديد من التنافسات الانتخابية، على حساب البرامج والكفاءات والمشاريع المجتمعية، وهو ما ساهم في إضعاف الثقة في الفعل السياسي وتعزيز الاعتقاد بأن الانتخابات تحولت لدى البعض إلى استثمار يراهن على تحقيق النفوذ والمصالح أكثر من خدمة الصالح العام.
وبالعودة إلى واقع عدد من الجماعات الترابية بالإقليم، يلاحظ استمرار مظاهر الهشاشة والتفاوت المجالي رغم تعاقب المجالس المنتخبة وتوالي البرامج التنموية، فهناك مناطق ما تزال تعاني من ضعف الخدمات الأساسية، وتراجع البنيات الصحية، وصعوبات الولوج إلى النقل، إلى جانب محدودية فرص الشغل والاستثمار.
وفي هذا السياق، يوجه عدد من الفاعلين المحليين انتقادات متزايدة إلى مختلف المتدخلين في تدبير الشأن العام بالإقليم، سواء تعلق الأمر بالمجالس المنتخبة أو بالسلطات المعنية، معتبرين أن حصيلة السنوات الماضية لا ترقى إلى حجم الانتظارات التي كانت معقودة على الأوراش التنموية المعلنة.
كما تطرح وضعية العالم القروي بإقليم كلميم علامات استفهام عديدة، خاصة في ما يتعلق بالخدمات الصحية الأساسية. فعدد من المناطق لا تزال تواجه صعوبات مرتبطة بالنقل الصحي وبالولوج إلى العلاج في ظروف تحفظ كرامة المواطنين، وهو ما يزيد من معاناة الساكنة ويعمق الإحساس بالتهميش لدى عدد من الجماعات القروية.
ويرى متابعون أن مسؤولية هذا الوضع لا يمكن اختزالها في طرف واحد، بل هي نتيجة تراكمات طويلة تتداخل فيها عوامل سياسية وتدبيرية وتنموية، غير أن ذلك لا يعفي مختلف المسؤولين من ضرورة تقديم حصيلة واضحة حول ما تحقق وما تعثر، وحول أسباب استمرار عدد من الاختلالات رغم الإمكانيات والبرامج التي تم الإعلان عنها خلال السنوات الماضية.
وفي خضم هذه التحولات، تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة وما إذا كانت ستشكل فرصة حقيقية لإعادة الاعتبار للعمل السياسي الجاد وربط المسؤولية بالمحاسبة، أم أن المشهد سيستمر في إعادة إنتاج الوجوه والأساليب نفسها، مع ما يرافق ذلك من اتساع الهوة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.
فاليوم، لم تعد ساكنة كلميم تبحث عن شعارات جديدة أو وعود انتخابية إضافية، بقدر ما تتطلع إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع؛ نتائج تقاس بتحسين الخدمات الصحية، وتطوير البنيات التحتية، وخلق فرص الشغل، وتحقيق العدالة المجالية، وترسيخ الثقة في المؤسسات. وهي أهداف لن تتحقق إلا إذا تحولت السياسة من مجرد موسم انتخابي إلى مشروع دائم لخدمة المواطن والتنمية.