شغيلة وكالة التنمية الفلاحية تعلق الاحتجاج وتُبقي ملف النظام الأساسي فوق صفيح ساخن

هبة زووم – الرباط
أعلنت نقابة وكالة التنمية الفلاحية تعليق برنامجها الاحتجاجي بشكل مؤقت، غير أن هذا القرار لا يبدو مؤشراً على انتهاء الأزمة بقدر ما يعكس هدنة مرحلية فرضتها حسابات الحوار وانتظار ما ستسفر عنه الوعود المقدمة من طرف الإدارة.
فالبلاغ الصادر عن النقابة التابعة للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، يكشف بوضوح أن جوهر المشكل ما يزال قائماً، وأن ملف تعديل النظام الأساسي الذي تنتظره الشغيلة منذ مدة طويلة لم يعرف إلى حدود الساعة أي حسم فعلي أو جدول زمني واضح يطمئن العاملين بالمؤسسة.
ورغم اللقاء الذي جمع المكتب التنفيذي للنقابة بالمدير العام للوكالة، وما تضمنه من تأكيدات بشأن مواصلة المشاورات والتنسيق مع وزارة الاقتصاد والمالية، فإن النقابة لم تخف استياءها من استمرار الغموض الذي يلف هذا الملف، ومن غياب أجوبة دقيقة حول مآله النهائي.
ويبدو أن ما يزيد من حالة التذمر داخل المؤسسة هو الفجوة القائمة بين الوعود المتكررة والنتائج الملموسة على أرض الواقع. فالشغيلة التي انتظرت طويلاً إخراج مشروع تعديل النظام الأساسي إلى حيز التنفيذ، لم تعد تكتفي بالتطمينات العامة أو التعهدات المفتوحة، بل أصبحت تطالب بإجراءات عملية وآجال واضحة تضع حداً لحالة الانتظار المستمرة.
وفي هذا السياق، يمكن قراءة قرار تعليق البرنامج الاحتجاجي باعتباره خطوة تكتيكية أكثر منه تراجعاً عن المطالب. فالنقابة حرصت على التأكيد أن هذا التعليق مؤقت ومرحلي، وأنه يأتي لإعطاء فرصة إضافية للحوار وللإدارة من أجل ترجمة التزاماتها إلى قرارات ملموسة، دون أن يعني ذلك التخلي عن المطالب أو إسقاط البرنامج النضالي الذي سطرته الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي.
كما أن دعوة الشغيلة إلى المشاركة المكثفة في الوقفة الاحتجاجية الجهوية المرتقبة بالرباط يوم 25 يونيو الجاري تحمل رسالة واضحة مفادها أن منسوب الاحتقان لم ينخفض، وأن حالة التعبئة ما تزال قائمة في انتظار ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة.
وتطرح هذه التطورات أسئلة عديدة حول أسباب التأخر المستمر في تنزيل اتفاق فاتح يوليوز 2025، وحول مدى قدرة الإدارة على تجاوز العراقيل التي تعترض مشروع تعديل النظام الأساسي.
فكلما طال أمد الانتظار، ارتفعت مخاوف العاملين من أن يتحول هذا الملف إلى حلقة جديدة ضمن سلسلة الملفات الاجتماعية المؤجلة داخل عدد من المؤسسات العمومية.
ويرى متابعون أن نجاح الإدارة في احتواء هذا الاحتقان رهين بقدرتها على الانتقال من مرحلة الوعود إلى مرحلة التنفيذ، لأن الشغيلة لم تعد تقيم الحوار بعدد الاجتماعات المنعقدة، بل بما يترتب عنها من نتائج ملموسة تنعكس على أوضاعها المهنية والاجتماعية.
وفي المقابل، فإن استمرار الغموض وغياب أفق زمني واضح قد يعيد الوضع إلى نقطة الصفر، ويدفع النقابة إلى العودة لخيارات أكثر تصعيداً خلال المرحلة المقبلة، خاصة وأنها أكدت احتفاظها بكامل حقها في الدفاع عن مطالب الشغيلة ومواصلة الضغط من أجل احترام وتنفيذ الالتزامات السابقة.
وبين هدنة الحوار وإمكانية العودة إلى الاحتجاج، يبقى ملف النظام الأساسي بوكالة التنمية الفلاحية أحد أبرز الملفات الاجتماعية المفتوحة، في انتظار أن تحسم الإدارة موقفها بشكل عملي ينهي سنوات الانتظار ويعيد الثقة إلى العاملين بالمؤسسة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد