هبة زووم – محمد خطاري
أشهر قليلة تفصل عن إنعقاد المؤتمر الوطني لحزب الحركة الشعبية حيث سيتم إنتخاب الأمين العام الجديد للحزب خلفا لامحند العنصر الرجل الذي عمّر في هذا المنصب لأزيد من ثلاثة عقود والذي يعتبر اقدم أمين عام لحزب سياسي بالمغرب ، في عهد ملك دعا في أكثر من مناسبة الاحزاب السياسية إلى تجديد النخب وضخ دماء جديدة في عروق (هياكل) الأحزاب السياسية المغربية.
وكالعادة ومثل العديد من الأحزاب السياسية قبل مؤتمراتها الوطنية وقبل إنتخاب الرجل الذي سيقود الامانة العامة للحزب ، تظهر مشاكل داخلية وإختلاف وجهات النظر في السياسة التي ينهجها الحزب لتحقيق برامجه المسطرة ، وكل هذه المشاكل او الإشكاليات تبقى بسيطة عندما يكون الهدف من ورائها هو المصلحة العليا للوطن بعيدا عن المصلحة الشخصية.
لكن هذه المرة يبدوا ان الأمور مختلفة في حزب الحركة الشعبية وبدأت تأخذ منعطفا أخر بعيدا عن الديموقراطية التي تنهجها معظم الأحزاب التي تمنح لمناضلي ومناضلات الحزب الحق في اختيار قائد سفينة حزبهم إلى بر الأمان دون توجيه او تأثير من أحد.
إستياء وغضب عارم داخل البيت الحركي بسبب تدخل الأمين العام الحالي للحزب في إختيار خليفته بطريقة غير مباشرة ضاربا عرض الحائط كل القوانين الداخلية التي تنص على الديموقراطية والمنافسة الشريفة خلال اي انتخابات داخلية في مختلف هياكل الحزب وان المؤتمر سيد نفسه والمناضلين هم من سيصوتون لإختيار قائدهم دون ضغط أو توجيه.
امحند العنصر الذي عمر في منصب الامين العام للحزب لأزيد من ثلاثين سنة ، وعند اقتراب انتهاء كل ولاية له يصرح بأنه لن يترشح مرة أخرى ، فيفاجئ قياديي الحزب بترشحه مرة أخرى بحجة انه الرجل الوحيد القادر على جمع شمل البيت الحركي وان هناك اتصالات عليا تطلب منه الترشح كل مرة ، لكن هذه المرة لم يتبقى له أي أمل في الترشح للأمانة العامة لتنافي ذلك مع القانون الأساسي للحزب بعد التعديل الأخير ، واصطدم بواقع مر خصوصا بعد فقدانه لرئاسة جهة فاس مكناس ، خلال الإنتخابات الأخيرة التي شهدتها بلادنا ، وبالتالي سيصبح امحند العنصر بعد المؤتمر الوطني لحزب الحركة الشعبية “عاطلا سياسيا”، الأمر الذي لم ولن يتقبله وهو ما جعله مؤخرا يتحرك لتنصيب إسم مقرب منه على رأس البيت الحركي لضمان سيطرته على الحزب، فبالرغم من وجود عدة أسماء وازنة تستحق الترشح لمنصب الأمانة العامة كمحمد مبديع (وزير سابق) وبناصر ازوكاغ عضو المكتب السياسي وأسماء أخرى عبرت سابقا عن نيتها الترشح لخلافة للأمين العام الحالي امحند العنصر ، إلا أن هذا الأخير وبضغط من المرأة الحديدية في الحزب حليمة العسالي لم يتركا الأمور تسير بشكل ديموقراطي وترك الباب مفتوح للمنافسة النزيهة حيث يعبدون الطريق لمحمد أوزين صهر حليمة العسالي.
فمنذ عدة أشهر بدأ امحند العنصر بتوجيه مناضلي الحزب للتصويت على محمد اوزين عن طريق ابراز اسمه والترويج له في مختلف المحافل السياسية بدءا من المفاوضات التي قام بها امحند العنصر الذي إصطحب معه محمد اوزين خلال لقاء أخنوش بخصوص تشكيل الحكومة، الأمر الذي تسبب في احتقان داخل اسوار البيت الحركي، ما جعل العديد من الركيين يطرحون أكثر من علامة إستفهام من بينها “علاش أوزين؟” رغم وجود عدة أسماء وازنة “علاش أوزين؟” رغم فضيحة “الكراطة” التي بقيت معلقة في أذهان المغاربة، ورغم الغضبة الملكية التي تسببت في إقالته من وزارة الشبيبة والرياضة.
علامات إستفهام ظلت معلقة الى ان انكشفت الأوراق التي يلعبها امحند العنصر رفقة حليمة العسالي ، لتبين الإجابة وهي الترويج لإسم محمد اوزين خصوصا بعدما عقد يوم الاثنين 31 يناير 2022رئيس الحكومة اجتماعا مع رؤساء الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، لمناقشة الحالة الوبائية التي تعرفها المملكة، حيث حضر جميع الأمناء العامون للإجتماع بشكل “شخصي” ما عدا الامين العام لحزب الحركة الشعبية الذي اصطحب معه محمد أوزين.
ومؤخرا صرح أمحند العنصر في لقاء تلفزي أن كل من أمزازي و اوزين قادران على قيادة الأمانة العامة للحزب ، الشيء الذي أغضب بقية الحركيين بإعتبار أن هناك أسماء أخرى قادرة على المنافسة وان هذا التصريح ما هو إلا توجيه المؤتمرين للإختيار بين اسمين فقط “أوزين” أو”امزازي” ، فإذا لم يترشح امزازي سيبقى الإسم الذي فضله العنصر هو “أوزين”.
فهل سيستمر مسلسل القرارات المنفردة والأوحادية داخل حزب تاريخي بدأ يفقد شعلته خصوصا بعدما غادرت عدة أسماء وكفاءات الحزب واختارت حمل الوان سياسية أخرى في الإنتخابات الأخيرة بسبب ما أسموه “التحكم من طرف لوبي الفساد في البيت الحركي” ورفضهم لسياسة حليمة العسالي التي تسيطر على كواليس الحزب وأن العنصر ماهو إلا شخص تحركه المرأة الحديدية كما تشاء.