بين أحواش وأوراش تضيع الحكاية.. فنان من الرشيدية يطلق صرخة استغاثة لإنقاذ فرق أحواش بالجهة من استغلال سماسرة المهرجانات
هبة زووم ـ الرشيدية
“هل فعلا نستحق الاستمتاع المجاني بعروض فرق أحواش الجنوبية الشرقية ؟! هل يحق لنا الاستمتاع بأناس يطرزون الفقر و الحرمان في رقصات متناسقة تستهوينا، حفرت مرارة الزمان تجاعيد غليضة غائرة في وجوههم السمراء و البيضاء، يتمايلون بنسيم البؤس و قحط العيش يمينا و يسارا في صف متناسق و موحد..”، سؤال طرحه الفنان ومدير المهرجانات “صغيري زبير” على هامش ما حدث يوحدث بمهرجان أحواش بورززات.
وتأتي هذه التدوينة التي تصف مأساة فرق أحواش على هامش تصاعد اتهامات للقائمين على المهرجان الوطني لفنون أحواش، في دورته العاشرة الذي احتضنته مدينة ورززات ما بين 10 و12 من الشهر الجاري، بإفراغه من محتواه، وذلك عبر استبعاد فرق كبيرة لها باع كبير في هذا المجال، واستقدام فرق لا علاقة لها بهذا الفن.
وكان مصدر مطلع قد أكد لهبة زووم في حينه على يجري ويدور في هذا الحدث، على أن المحسوبية والزبونية طغت على اختيارات المسؤولين للفرق المشاركة، حيث دعا الجهات المسؤولة إلى ضرورة إجراء افتحاص لمالية المهرجان، لأننا في الأخير نتحدث عن مال عام يصرف في غير محله.
وفي هذا السياق، اعتبر الفنان صغيري، في تدوينته، على أن “مؤهلات ثراتية مستعبدة، مستغلة على شكل لوحات فنية مليئة بالحزن و الأنين الصامت.. يعرض جمالها المستباح و يستفيد منه مصاصي دماء السياح و الزوار و المستضعفين… بالنسبة للناظر الأجنبي أو المحلي يرى لوحة فولكرولية خلابة و سالبة للبصر، مرصعة بالملابس الزاهية الالوان لأعضاء فرقة أحواش، يستمتع بتناسق و تناغم الحركات الرشيقة، والموالات الجدابة العدبة للنساء الأرامل و العاطلات المستغلات … أمام خلفية، قصبة متهالكة، هيكلها من الطين و الجبص و التبن تتير الإعجاب، كل هذا يسحر به الزائر السائح و يعشقه…”.
واعتبر أن كل هذا السحر يختفي وراء بؤس هذه الفرق، حيث يتم استغلال عملهم وكالات أسفار وسماسرة الثراث والمعارض، حيث قال: “… لكن ما يثير الاشمئزاز أن كل هذا الخيرات اللامادية تستفيد منه وكالات الأسفار و الفنادق و سماسرة الثراث و المعارض و المهرجانات و السياسويين … ولا يبقى لعناصر فرقة أحواش إلا قشور الفقر و البؤس و المعانات و الألم ساهرا واقفا عارضا مستبيحا جسمه للاجانب و الزوار الباحثين عن المتعة و الترفيه، و النخبة المعطلة الدماغ الباحثة عن الإلهام، من أجل دريهمات قليلة لا تكفي لسد رمق جوعه و كدحه …وقصبة آهلة للسقوط قاموا بتبريج واجهتها رغم أنها عرجاء تإن من ألم الإغتصاب الذي يمارسه سماسرة السياحة و المهرجانات….أليس هؤلاء فرق أحواش ؛ هم من يستحقون أموال ما يسمونه بطاقة الفنان ما داموا يمثلون جدورنا و ثقافتنا؟!..”.
لينهي صغيري كلامه القاسي والذي يقطر ألما بسؤال إلى أهل الحل والعقد بجهة درعة تافيلالت بضرورة إدماج هذه الفئات الهشة ببرنامج أوراش، حيث قال: “أليسوا يستحقون إدماج خدماتهم في برنامج أوراش ….أليسوا من يحفظ ماء وجه النخبة السياسوية العكر في تحبيب الاقليم لباقي الوطن…”.
هذه الصرخة القوية تأتي على هامش خروج عدد من الجمعيات وفعاليات المجتمع المدني بالرشيدية للدعوة لفتح تحقيق في اختلالات برنامج “أوراش”، داعين للكشف عن لائحة المستفدين، في ظل استبعاد عدد كبير من مستحقيها.