عبد الفتاح مصطفى – الرشيدية
خلال فصل الصيف، ومع ارتفاع درجات الحرارة تكثر لدغات الأفاعي و العقارب القاتلة في العديد من مناطق المغرب ما يُفاقم معاناة الفقراء، خاصة في صفوف الأطفال و المسنين في ظل قلة الإمكانات وعجز الكثيرين عن الوصول إلى المراكز و المستشفيات من المناطق النائية، فضلاً عن نقص بل غياب الأدوية والأمصال المضادة للسموم للحدّ من الوفيات في جل تلك المراكز.
وخير مثال على ذلك، هو ما وقع مؤخرا لطفل بقيادة “تازارين” اقليم زاكورة اثر تلقيه لضربة أفعى (لدغة أفعى) أرسلته الى العناية المركزة بمستشفى ورززات حسب ناشط جمعوي بالمنطقة. طفل ذي ستة عشر ربيعا صادفته أفعى وهو في وضعية رعي الأغنام ، فلدغته ومن هنا انطلقت معاناة الطفل و ذويه.
وبحسب ما أورده الناشط عبر الوات ساب ، فإنّ الطفل الذي أصيب بلدغة أفعى كان ضحية “غياب المصل”، إذ لم يتلق أي علاج بمنطقته “تازارين” ليتم نقله عبر سيارة إسعاف غير مجهزة بالأوكسجين إلى المستشفى الإقليمي بمدينة زاكورة الذي لم تتوفر فيه شروط العلاج السريع كذلك ، وهو تلقيحه بمصل المضاد للسم الأفاعي ، ليتم توجيهه الى المستشفى الاقليمي لورزازات في ظروف غير مواتية في مثل هذه الظروف الصحية ، لأن الطفل المصاب حسب الناشط وصل الى المستشفى وقد انتفخت رجله و تغير لونها و بدأ جلدها يتفتت.
غياب الأمصال و الأدوية المضادة للسموم في مراكز و مستشفيات جهة درعة تافيلالت على وجه التذكير ، يوجه أصابع الاتهام إلى وزارة الصحة لافتقارها إلى الأدوية والأمصال التي تسهم في الحد من هذه السموم، كما أعادت إلى الواجهة جدل افتقار المستوصفات في المناطق النائية المهمشة ، إلى الأطر الطبية والتجهيزات اللازمة، ما يؤدي إلى نقل المرضى إلى مستشفيات بعيدة يصلون إليها جثثاً هامدة.
الناشط الجمعوي ذكر بالوفيات التي وقعت بعدد من المناطق النائية في فصل الصيف ، حيث تكثر الأفاعي و العقارب ، مذكرا بوفاة طفلة بمنطقة “تاغبالت” بسم عقرب و سيدة حامل صادفتها أفعى بمنطقة “صاغرو” الجبلية، التي تم تقلها على حمار الى الطريق لتنقل الى مستشفى القرب ب”النقوب” الذي لا يتوفر على المصل فتوجهت ثالثة الى ورزازات…ليطرح سؤالا وجيها وهو: هل مستشفيات القرب بجهة درعة بما فيهم المستشفى الاقليمي لزاكورة…هل هي مستشفيات أم هي محطات طرقية؟؟؟ لماذا لأن الطفل المصاب “بتازارين” ، أرسل الى زاكورة ثم الى ورزازات…. وهناك يضيف، هناك في مثل هذه الحالات ، من يرسل الى مراكش و الى الدار البيضاء ، متسائلا : لماذا لم يتم توفير مستشفى جامعي بالجهة للحد من الاعتماد على جهات أخرى في مثل هذه “المصائب” التي يصاب بها سكان جهة درعة تافيلالت المتمثلة في لسعات الأفاعي و العقارب؟
وما فاجعة وفاة الطفلة البريئة “دعاء” بمنطقة “النقوب” سنة 2019، تعيد للواجهة، قضية غياب الأمصال ضد سموم العقارب وغياب الإمكانيات الطبية للإنعاش بالمستشفيات لإنقاذ الطفلة الصغيرة، كما تذكرنا بفاجعة الطفلة” إيديا” كذلك، التي أصيبت بنزيف دماغي بعد سقوطها على الدرج لغياب السكانير بالمستشفى، وقبلهما عانى الكثير من سكان جهة درعة تافيلالت من ضعف الخدمات الطبية وغيابها في أحيان كثيرة، وسيعاني بعدهما المئات إذا لم يتم إصلاح الوضع الصحي بالجهة.
ويسجل المغرب سنوياً حسب احصائيات، ما يفوق 100 حالة وفاة من ضمن 30 ألف إصابة، بسبب غياب الأمصال، نتيجة غيابها بالمراكز والمستشفيات لتتحمل “وزارة الصحة مسؤولية الوفيات التي تسجل في عدة مناطق، لتقاعسها في استيراد أمصال ضد سموم العقارب والثعابين من الدول المنتجة لها والمعتمدة من طرف المنظمة العالمية للصحة، وذلك من أجل الحد من وفيات أطفال ومسنين أبرياء، وتحقيق الأمن الدوائي في مجال الأمصال واللقاحات”.