هبة زووم – جمال البقالي
تعيش مدينة مراكش وضعية استثنائية لمدينة تعيش سنوات استثنائية مند تعيين الوالي كريم قسي لحلو، جعلت شبابها يضطر للانسحاب من التدبير الواقعي لشؤونه المحلية متجها إلى بوابة العالم الافتراضي وانطلاقه في التنظير وتوجيه الانتقاد هناك وهناك، تارة بدوافع ومعايير معقولة وتارة أخرى باندفاع طائش قاد بعضهم وراء القضبان بعدما تجاوزوا حدود الانتقاد البناء وحرية التعبير.
واقع الحال يكشف أن حزمة من الكيانات السياسية بمراكش لم تجدد عرضها السياسي للتفاعل مع أسئلة وتطلعات ساكنة المدينة، حيث أن الأزمة التي دخلت إليها أرملة “سبع رجال” تعزى إلى استمرار نفس الوجوه في التناوب على المسؤوليات باختلافات طفيفة في توزيع كعكة المناصب عبر بوابة كل استحقاق انتخابي، ما يجعل وقع هذه العملية لا يثمر إنجازات تساير تطلعات المواطنين التواقين للتغيير، كما أن استمرار اعتبار مدينة مراكش (كاراج) ثاني لأم الوزارات، وزارة الداخلية وباقي الوزارات المركزية، من خلال إيفاد مسؤولين لتدبير شؤون مصالح المدينة، يطلون على التقاعد تارة، أو في إطار تنقيل عقابي، يزيد الطينة بلة بمراكش.
العمدة المنصوري تواصل إرضاء كوادر الانتخابات وينابيع الأصوات الانتخابية، ما يجعلها لم تتمكن من ولوج العهد الجديد للمقاربة التنموية التي يقودها صاحب الجلالة عبر ورش النموذج التنموي الجديد الذي يجعل من ركيزته خدمة المواطن كيفما كان لونه السياسي والانسلاخ عن الخلفية السياسية بمجرد تسلم كرسي التدبير، والسهر على صرف المال العام في مشاريع تنموية حقيقية بعيدا عن الولاءات السياسية، حيث تبقى أسئلة ورسائل ملك البلاد معلقة، خاصة ما يتعلق بسؤال انعدام ثقة المواطنين في مختلف الأحزاب السياسية، ولا سيما بعد تكرار نفس الوجوه على عرش كراسي التدبير.
وضعية لم تعد مستعصية الفهم، حيث سبق أن صرح بسخافة أحد أكبر المحركات الانتخابية بالإقليم أنه قادر على جلب أي مواطن من مختلف ربوع المملكة ولو كان مجهول الهوية وتمكينه من الفوز بأريحية بمقعد في تدبير شؤون إقليم يجهل تاريخه، ما يعكس مقومات السياسة العرجاء التي تعرفها مدينة مراكش.
أسئلة المواطن المراكشي تبقى معلقة نتيجة التناحر بين الساسة وضعف الوالي كريم قسي لحلو، ما يجعل مدينة سبع رجال تبقى خارج التنمية، في وقت أن البديهي أن يتحدوا رغم اختلاف تلويناتهم للترافع على قضايا المدينة والسهر على التنزيل الفعلي للاستثمار العمومي في مشاريع تنموية حقيقية تساير تطلعات ساكنتها التي نخر معنوياتها الصبر وطول الانتظار دون ملامسة احتياجاتها واقعيا.