الرشيدية: مستشفى مولاي علي الشريف بين عبث المسؤولين وتحوله لمكان لاصطياد زبائن المصحات الخاصة بالإقليم
هبة زووم – محمد أمين
يعتبر مستشفى مولاي علي الشريف من أهم الوجهات الصحية بالنسبة لساكنة جهة الراشيدية، لكن هذا المستشفى هو الآخر يتطلب معالجته من بعد الأمراض التي تنخر في جسمه وتهدد حياة المرضى الوافدين عليه ومستقبل قطاع الصحة بالمنطقة.
فرغم البناية الحديثة التي تم افتتاحها مؤخرا كي تكون في مستوى تطلعات ساكنة الجهة، إلا نقل نفس العقلية التسيرية من البناية القديمة إلى البناية الجديدة، ترك نفس الفشل يكون هو الطاغي على هذا المستشفى العريق وكأننا “درنا العكر على الخنونة” كما يقول المثل الدارج.
مجهودات وزارة أيت طالب والمدير الجهوي الجديد لجهة درعة تافيلالت أصبح يضربها في العمق مدير المستشفى، الذي غلب مصلحته ومصلحة بعض الأطباء على المصلحة العامة، ليضرب في العمق التعليمات الملكية التي ما فتأت تدعو المسؤولين للعناية برعايا صاحب الجلالة والعمل على خدمتهم.
فمستشفى مولاي علي الشريف بالراشيدية يعيش في مستنقع وبرك الفوضى والغياب الإداري والإهمال يمكن تلخيصه، في تحويل هذا المستشفى إلى قاعة انتظار كبيرة تعطى فيها المواعيد بالشهور، ليجد فيها المريض نفسه مضطرا مضطرا للانتقال للمستشفيات الخاصة بالإقليم، والغريب في الأمر أن نفس الطبيب الذي يعمل في مستشفى مولاي علي الشريف هو الذي يقوم بفحصه.
وفي هذا السياق، أكد أحد أطر المستشفى، فضل عدم ذكر اسمه، على أن السياسة المتبعة في هذا المستشفى هو تحويله إلى مكان لاصطياد الزبائن عبر تحويلهم للمستشفيات الخاصة، عبر تقنية إعطاء مواعيد طويلة الأمد، وأن كان المريض الزبون مستعجلا فما عليه إلا أن “يشخشخ جيبه” لتجرى له نفس العملية وعلى يد نفس الطبيب في أحد المستشفيات الخاصة بالإقليم، كل هذا يحدث كل يوم وأمام أعين السيد المديرة الذي لا يحرك ساكنا.
أما أجهزة الفحص بالصدى فتلكم حكاية من حكايات ألف ليلة وليلة، فعلى سبيل المثال لا الحصر، فقد لوحظ يوم أمس الثلاثاء 13 يونيو الجاري أن جهاز السكانير قد كان معطلا لأكثر من أسبوعين، ولولا خبر مجيء وفد حكومي إلى أقاليم جهة درعة تافيلالت، بما فيه وزير الصحة لما تم اصلاحه ليكون جاهزا عند وصول الوفد الوزاري.
ورغم ذلك لوحظ في ذات اليوم حسب شهود عيان وجود طوابير كبيرة من المرضى بقسم المستعجلات، ينتظرون زيارة الطبيب الوحيد الذي يعمل بالمستعجلات ما يزيد من تفاقم وتزايد من ألام المرضى ومرتفقيهم، والأكثر هو غياب طبيب العظام الذي ينتظره عدد من الذين أصيبوا بكسور قادمين من نواحي جبلية بعيدة، ناهيك عن نقص فادح في الكراسي المتحركة والمهترئة أصلا التي تستعمل لنقل المرضى بمختلف أقسام المستشفى.
هذا الاستهتار بصحة المواطن المريض تحت طائلة الغياب وعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة وهو ما نص عليه الدستور، يعرض حياة المريض إلى الذل بكل أشكال إذلالها فمن العيب وإن صح التعبير إنه لمن العار أن نجد أشد الحالات خطورة تلك المستعجلة منها في قاعات الانتظار.
وما يحز في الخاطر هو تحول المستشفى وفي غفلة من الزمن إلى بورصة في غياب المسؤولين بدون إغفال قلة حيلة الإدارة المعنية، الأمر الذي جعل المواطنون الرشدويون في استياء وتذمر من الوضعية التي يوجد عليها المستشفى.
غياب المراقبة وتجاهل وصمت المسؤولين، مما يحيلنا إلى ظاهرة الاستخفاف بصحة المريض إن لم يكن إهمال مقصود وتهرب من المسؤولية وأصابع الاتهام هنا موجهة إلى الإدارة وعلى وجه الخصوص مدير المستشفى، الذي اختار الصمت أمام كل هذه التجاوزات لضعفه، حتى قيل أنه أصبح لا يتحكم سوى في مكتبه، أمام مصالح المستشفى الأخرى فقد أعلنت استقلالها وتسييرها لأمورها كما يحلو لها.
لكن الخطير في الأمر هو ظاهرة تحويل مرضى إلى زبائن وتقاعس بعض الأطباء، إلى جانب كل هذا تعتبر الفوضى سيدة الموقف داخل مختلف أجنحة وأقسام المستشفى، وهو ما أصبح يضرب في العمق ويهدد مستقبل هذا القطاع، ومنه يجب إدراج هذا المستشفى ضمن لائحة أسوء مستشفيات العالم.
أما صفقات المستشفى فتلكم قصة أخرى سنتطرق لها في القادم من المقالات، حيث أصبح على مفتشية وزارة الصحة إيفاد لجان لها لوضع اليد على ما يحدث في خفايا هذه الصفقات؟؟
وأمام ما يحدث أصبح لزاما على وزارة الصحة أن تضع الرجل المناسب في المكان المناسب، عبر استقدام مسؤول قادر على إعادة الأمور إلى نصابها بهذا المستشفى، خصوصا وأننا اليوم نتحدث على إحداث كلية للطب بالرشيدية، فلا يمكن تسيير مستشفى نقول عليه من النوع الحديث وبتجهيزات طبية متطورة بعقلية أثبتت فشلها في كل هذه السنوات، قبل أن يأتي يوم سنفقد فيه كل هذه التجهيزات التي كلفت الدولة ملايير الدراهم قد اتلفت بجرة قلم؟؟؟