النادي المكناسي من ناد عريق إلى ناد غريق.. من يتحمل المسؤولية؟

هبة زووم – محمد خطاري
يشهد النادي المكناسي، أحد أعرق الأندية المغربية، أزمة حادة أثرت على سمعته ونتائجه، فبعد أن حقق صعوداً لافتاً إلى القسم الاحترافي، وجد نفسه غارقاً في دوامة من الهزائم والإخفاقات التي أثارت حفيظة جماهيره.. تتعدد أسباب هذه الأزمة، وتتداخل فيها عوامل إدارية وفنية ومالية.
ففي حين حقق النادي في موسم الصعود نجاحات غير مسبوقة كللت بالصعود إلى قسم الأضواء، إلا أن الإدارة الحالية فشلت في الحفاظ على هذا المستوى، بل زادت من حدة الأزمة.. فهل هي مؤامرة كما يدعي البعض؟ أم هي مجرد نتيجة طبيعية لسوء التقدير؟ هذا ما يجب على لجنة تحقيق مستقلة أن تكشفه؟؟؟
سوء التسيير الإداري: العامل المشترك
أشارت العديد من الأصوات إلى أن سوء التسيير الإداري هو العامل المشترك في معظم الأزمات التي يواجهها النادي، فالقرارات المتسرعة، وغياب الرؤية الاستراتيجية، وتضارب الصلاحيات، كلها عوامل ساهمت في تفاقم الأزمة، كما أن تزييف الحقائق والتهرب من المسؤولية من قبل الإدارة الحالية زاد الطين بلة.
وهنا ترى، ذات الأصوات، أن أزمة نادي العاصمة الإسماعيلية هو نتيجة طبيعية لمؤامرات دُبّرت في ليل للإطاحة بالرئيس السابق خالد تاعرابت، لتكون النتيجة اليوم فريق بدون هوية ولا بوصلة، تتقادفه رياح السياسيين الذين يبحثون عن اللقطة وأثناء الأزمة لا يكاد يوجد لهم أثر.
الأزمة المالية: تهديد وجود النادي
بالإضافة إلى الأزمة الإدارية، يعاني النادي المكناسي من أزمة مالية خانقة، فالتراكمات المالية، وعدم القدرة على تسويق النادي، وغياب الرعاة، كلها عوامل ساهمت في تفاقم الوضع المالي للنادي.
هذه الأزمة المالية تهدد وجود النادي واستمراريته، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً من أجل إنقاذه، ووضعه على السكة الصحيحة عبر البحث عن رعاة ومستشهرين وشركاء جدد لإخراجه من كبوته.
دور العامل الفني:
لا يمكن إغفال دور العامل الفني في الأزمة التي يعيشها النادي، فغياب الاستقرار الفني، وتغيير المدربين بشكل متكرر، أثرا سلباً على أداء الفريق، كما أن عدم التجانس بين اللاعبين، وقلة الخبرة، ساهمت في تدهور النتائج.
وهنا يمكن القول أن سياسة “طاحت الصمعة علقو الحجام”، التي ينهجها المكتب الحالي بالتضحية بالعارضة الفنية أمام كل أزمة سيزيد من تعميق جراحات فارس العاصمة الاسماعيلية وسقوطه مع نهاية الدوري مباشرة في ظلمات القسم الثاني مرة أخرى.
سبل الخروج من الأزمة:
لتجاوز هذه الأزمة، يتطلب الأمر اتخاذ مجموعة من الإجراءات العاجلة والطموحة، وعلى رأسها إجراء انتخابات مبكرة لتجديد دماء الإدارة، وإسناد المسؤولية إلى كفاءات قادرة على النهوض بالنادي، مع وضع خطة استراتيجية طويلة الأمد تحدد أهداف النادي وطرق تحقيقها، مع التركيز على الجانبين الرياضي والمالي.
كما أن المرحلة تستدعي تنويع مصادر الدخل، عبر البحث عن مصادر دخل جديدة للنادي، مثل الرعاية، التسويق، واستثمار الأصول العقارية، من أجل بناء فريق قوي يعتمد على اللاعبين الشباب والمواهب المحلية، مع الاستعانة ببعض اللاعبين ذوي الخبرة.
وآخرا وليس أخيرا، تحسين العلاقة مع الجماهير، حيث يجب العمل على تحسين التواصل مع الجماهير وإشراكهم في اتخاذ القرارات.
اليوم، يجب على الجميع أن يعلم أن النادي المكناسي هو رمز للمدينة، ويستحق أن يعود إلى مكانته الطبيعية، ويتطلب ذلك تضافر جهود الجميع، من إدارة وجماهير ولاعبين، للعمل على إخراج الفريق من هذه الأزمة، كما يجب على المسؤولين الحاليين أن يتحملوا مسؤولياتهم، وأن يعملوا على إيجاد حلول جذرية للمشاكل التي يعاني منها النادي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد