بن ناصر بولعجول: فشل إدارة الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية وغياب استراتيجية فعالة للحد من حوادث السير

هبة زووم – إلياس الراشدي
رغم الجهود الدولية الكبيرة التي يبذلها المغرب في تعزيز السلامة الطرقية، من خلال استضافة المؤتمرات العالمية وإطلاق المبادرات المرموقة، مثل “جائزة محمد السادس للسلامة الطرقية”، فإن الواقع المحلي يكشف عن فشل كبير في ترجمة هذه الجهود إلى نتائج ملموسة.
وفي قلب هذا الفشل تقف الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، التي كانت تُعد أداة رئيسية للحد من حوادث السير وتحقيق الوقاية على الطرق. ورغم التصريحات الرسمية التي أكدت على أهمية هذه الوكالة عند إنشائها، فقد أثبتت الأيام أن الوكالة لم تلبِّ الطموحات ولم تواكب التحديات.
فمنذ انطلاقة الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية في عام 2020، كان من المتوقع أن تُسهم في وضع استراتيجية وطنية فعالة للحد من حوادث السير التي تُزهق أرواح الآلاف سنويًا.
لكن للأسف، تحولت الوكالة تحت إدارة بن ناصر بولعجول إلى مجرد جهاز إداري لإصدار الصفقات، بعيدًا عن دورها الأساسي في تطوير حلول استراتيجية للوقاية من الحوادث.
في وقت كان يُنتظر من الوكالة وضع خطط عمل حقيقية ومؤثرة في الميدان، خاصة بعد فشل بعض المشاريع التي تم إطلاقها، مثل صفقة الرادارات، التي كانت تُعتبر خطوة مهمة في تعزيز الرقابة على الطرق، تبين أن هذه المشاريع لم تكن مُعدة بشكل جيد.
فقد عانت الرادارات من مشاكل تقنية حالت دون قدرتها على مراقبة حركة السير بشكل فعال، مما أفقدها مصداقيتها في تحقيق الأهداف المرجوة.
هذه الأخطاء إن لم نقل الخطايا كانت تكلف الخزينة العامة مبالغ ضخمة دون أن تُحقق أي نتائج ملموسة في الحد من الحوادث.
المشكلة الأكبر تكمن في غياب رؤية استراتيجية واضحة لدى الوكالة منذ البداية، ففي وقت كان من المفترض أن تكون هذه الوكالة مركزًا للابتكار والتخطيط لإستراتيجيات فعالة في مجال السلامة الطرقية، بدت وكأنها مجرد مكتب إداري يسعى وراء إتمام الإجراءات البيروقراطية وإصدار الصفقات فقط، وهذا يعكس فشلًا ذريعًا في الوفاء بالوعود التي تم الإعلان عنها عند إنشاء الوكالة.
وبينما يبقى بولعجول في منصبه رغم هذه الإخفاقات المتتالية، تظل الأسئلة تُطرح حول سبب استمرار الرجل في إدارة الوكالة رغم فشله في تنفيذ استراتيجيات وطنية حقيقية للحد من حوادث السير.
هل هناك جهات تدعمه وتمنحه الحماية، في وقت تم فيه التخلي عن مسؤولين آخرين؟ هذه التساؤلات تزداد وضوحًا في ظل تراجع أداء الوكالة.
النتيجة أن الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية باتت تفتقر إلى استراتيجية وطنية واضحة ومؤثرة، بينما تتسابق الدول الأخرى في تطبيق حلول مبتكرة للحد من الحوادث.
في الوقت الذي يُسوق فيه المغرب دوليًا كداعم رئيسي للجهود العالمية في هذا المجال، تبقى الممارسات المحلية غير قادرة على مواكبة هذه التوجهات الطموحة.
لذلك، يتعين على المسؤولين في المغرب إعادة النظر في إدارة الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية ووضع استراتيجية حقيقية ومتكاملة للسلامة الطرقية تواكب تطلعات المواطنين وتحقق نتائج ملموسة في الحد من حوادث السير.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد