هبة زووم – الرباط
كشف حبوب الشرقاوي، مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، تفاصيل جديدة بخصوص الخلية الإرهابية التي تم تفكيكها مؤخرًا في تسع مدن مغربية، مؤكداً أن هذه العملية الاستباقية جاءت بعد أشهر من المتابعة الدقيقة والرصد الاستخباراتي، في إطار الجهود المستمرة لمكافحة التهديدات الإرهابية التي تستهدف استقرار المملكة.
وأوضح الشرقاوي أن هذه الخلية، التي تتكون من 12 عنصرًا، كانت على ارتباط وثيق بتنظيم “داعش” في منطقة الساحل، حيث تلقت تعليمات مباشرة من أحد قياديي التنظيم هناك لتنفيذ عمليات تخريبية داخل المغرب.
وكانت أنشطة المشتبه فيهم موزعة بين العيون، الدار البيضاء، فاس، تاونات، طنجة، أزمور، جرسيف، أولاد تايمة وتامسنا، مما يعكس انتشارًا جغرافيًا واسعًا للخلية داخل التراب الوطني.
أسلحة مخبأة ومخططات دموية
وأكد المسؤول الأمني أن أحد أهم المعطيات التي كشفت عنها التحقيقات هو العثور على مخبأ للأسلحة في منطقة وعرة بإقليم الراشيدية، وتحديدًا بجماعة واد النعام بمنطقة بودنيب.
وأسفرت عمليات التمشيط هناك عن ضبط ترسانة من الأسلحة النارية، من بينها سلاحا كلاشينكوف، بنادق ومسدسات نارية، إضافة إلى كمية كبيرة من الذخيرة الحية.
وأشار الشرقاوي إلى أن هذه الأسلحة كانت معدة للاستخدام في هجمات إرهابية تستهدف منشآت ومرافق حيوية، وأن الخبرة التقنية أظهرت محاولات طمس أرقامها التسلسلية، مما يدل على أنها كانت مخصصة لأعمال إرهابية وليس للاستعمال الشخصي.
علاقة مباشرة بـ”داعش” في الساحل
كما كشف الشرقاوي أن التحقيقات أظهرت أن الخلية المفككة كانت قد تلقت تسجيلًا مصورًا من تنظيم “داعش” في الساحل، يتضمن تعليمات لتنفيذ هجمات إرهابية، وأن زعيم الخلية، التي أطلق عليها أفرادها إسم “أسود الخلافة في المغرب الأقصى”، كان على تواصل مباشر مع عبد الرحمان الصحراوي، أحد القادة البارزين للتنظيم في المنطقة.
أعضاء الخلية: فئة عمرية شابة ومستوى تعليمي محدود
وبخصوص هوية أفراد الخلية، أوضح مدير “البسيج” أن جميع الموقوفين شباب تتراوح أعمارهم بين 18 و40 سنة، أغلبهم لم يكملوا تعليمهم الثانوي، ويعملون في مهن بسيطة وعرضية.
كما أن اثنين فقط منهم متزوجان، بينما البقية عازبون، وهو ما يعكس استهداف التنظيم لفئة اجتماعية هشة يسهل استقطابها عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو عبر الوسطاء.
يقظة أمنية مستمرة
وأكد الشرقاوي في ختام كلمته أن المغرب مستمر في حربه ضد الإرهاب، وأن تفكيك هذه الخلية يبرز مرة أخرى نجاعة المقاربة الأمنية الاستباقية التي تعتمدها المملكة في مواجهة التهديدات الإرهابية.
كما شدد على ضرورة التعاون الدولي لمحاربة تمدد الجماعات المتطرفة في منطقة الساحل، نظرًا لارتباطها الوثيق بشبكات التهريب والجريمة المنظمة.
وتعد هذه العملية واحدة من أكبر الضربات الاستباقية التي وجهتها الأجهزة الأمنية المغربية للتنظيمات الإرهابية خلال السنوات الأخيرة، مما يؤكد استمرار التهديد الإرهابي في المنطقة، وضرورة البقاء في حالة يقظة دائمة لحماية أمن واستقرار البلاد.
تعليقات الزوار