الكنبوري يثير الجدل: أمريكا تقسم العالم إلى إمارات كما فعلت داعش إلى ولايات

هبة زووم – الرباط
أثار الدكتور والباحث في الشؤون الإسلامية إدريس الكنبوري جدلاً واسعاً بتدوينة مطوّلة نشرها على صفحته الرسمية بموقع فايسبوك، قدّم فيها قراءة حادة لما يجري في الشرق الأوسط، منتقداً ما اعتبره نزعة إمبريالية متجددة في السياسة الأمريكية.
واستهل الكنبوري تدوينته بالإشارة إلى تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب التي تحدث فيها عن ضرورة أن يكون لواشنطن دور في اختيار المرشد الإيراني الجديد، بعد اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، مذكّراً أيضاً بتصريحات سابقة له حول نية الولايات المتحدة الإمساك بزمام الأمور في فنزويلا.
ويرى الكنبوري أن هذه التصريحات تعكس ذهنية إمبراطورية واضحة، معتبراً أن الولايات المتحدة باتت تتقمص – في نظره – دور الإمبراطورية الرومانية التي كانت تفرض نفوذها على البلدان وتعيّن حكامها باعتبارهم تابعين للإمبراطور.
وفي مقارنة مثيرة للجدل، ذهب الباحث إلى القول إن الفارق بين تنظيم تنظيم الدولة الإسلامية والولايات المتحدة لا يتجاوز طبيعة البنية التنظيمية، حيث وصف الأولى بأنها “حركة” بينما الثانية “إدارة”، معتبراً أن القاسم المشترك بينهما هو ما سماه “إدارة التوحش”، في إشارة إلى منطق السيطرة وإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية بالقوة.
لكن أكثر ما أثار انتباه الكنبوري، بحسب تدوينته، هو التحول الذي طرأ على مواقف بعض النخب السياسية والفكرية، حيث اعتبر أن كثيراً ممن كانوا يعارضون الإمبريالية قبل عقود عندما كانت مجرد مشروع، أصبحوا اليوم يدافعون عنها بعد أن تحولت إلى واقع سياسي مفروض.
وفي سياق حديثه عن الاصطفافات السياسية في المنطقة، شدد الباحث على أن المواقف باتت أكثر وضوحاً، معتبراً أن من يقف ضد حركة المقاومة الإسلامية حماس أو ضد إيران اليوم، يقف عملياً – بحسب تعبيره – في صف الإمبريالية، مؤكداً أنه لا يرى وجود “خط ثالث” بين المعسكرين.
وأضاف الكنبوري أن محاولات تقديم الصراع في المنطقة من زوايا مذهبية أو عرقية – مثل الصراع بين السنة والشيعة أو بين العرب والفرس – ليست سوى مسارات جانبية تصرف الانتباه عن جوهر الصراع الحقيقي، الذي يراه صراعاً بين مشروع الهيمنة الإمبريالية ومشروع المقاومة.
وختم الباحث تدوينته بتأكيد أن الاصطفافات أصبحت واضحة في نظره، معتبراً أن الخط الداعم للمقاومة – سواء الفلسطينية أو الإيرانية – هو خط مستقيم ومحدد، بينما تتعدد، في المقابل، المسارات الأخرى التي وصفها بأنها “سبل متفرقة”، تشمل النزعات القومية الضيقة أو الخطاب التطبيعي أو ما سماه “الإبراهيمية السياسية”.
وتعكس تدوينة الكنبوري، التي أثارت نقاشاً واسعاً في الفضاء الرقمي، حجم الاستقطاب الفكري والسياسي الذي يرافق التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، حيث تتداخل الاعتبارات الجيوسياسية مع المرجعيات الدينية والإيديولوجية في تفسير ما يجري في المنطقة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد